الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 أظهرت تركيا تشدداً حيال نشر القوات الاميركية على اراضيها وطالبت انقرة واشنطن بتجاوب اكبر مع مطالبها الاقتصادية التي قدرت بنحو 50 مليار دولار ملوحة بأنها قد تعود عن التزاماتها تجاه الولايات المتحدة بشأن الحرب على العراق. وأكد الرئيس التركي احمد نجدت سيزار ضرورة اصدار قرار دولي يجيز العمل العسكري قبل نشر قوات اميركية في بلاده بينما حذر رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم من ان تأييد تركيا لاميركا ليس حتمياً بينما تحدثت الصحف التركية عن نية انقرة نشر ما بين 40 الى 55 الف جندي في شمال العراق في حال الحرب. وقال اردوغان متوجها الى الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه «على اصدقائنا الاميركيين الا يفسروا موافقة البرلمان على تحديث القواعد بأن التزام تركيا بلغ حدا لا يمكن العودة عنه». واجاز البرلمان التركي في السادس من فبراير لواشنطن تحديث عدد من القواعد والمرافئ التركية تمهيدا لاستخدامها في حال شن عملية عسكرية على العراق. غير انه تم ارجاء عملية تصويت ثانية كانت مقررة امس بشأن نشر قوات اميركية على الاراضي التركية الى اجل لم يحدد، اثر تعذر التوصل الى اتفاق تركي اميركي حول المساعدة المالية التي تطالب بها انقرة لمواجهة العواقب الاقتصادية للحرب. وتطالب انقرة الولايات المتحدة بتقديم حجم اكبر من المساعدات وقد اثار التأخير في عملية نشر الجنود الاميركيين في تركيا توترا في العلاقات الثنائية بحسب الصحف التركية. وكانت واشنطن عرضت تقديم هبة بحوالى ستة مليارات دولار وحتى 20 مليار دولار من الضمانات على القروض، الى تركيا، بحسب الصحف. وطلبت انقرة مساعدة بقيمة 50 مليار دولار بحسب المعلومات الصحافية. وقال اردوغان «لم نقدم ابدا وعودا من جانب واحد» من اجل تأمين الدعم للولايات المتحدة واصفا واشنطن بأنها «شريك استراتيجي» لتركيا. ودعا القادة الاميركيين الى «الاخذ في الاعتبار الحساسيات» داخل بلاده والى «التجاوب مع مطالبها بارادة حسنة» فيما يتعلق بالمساعدة الاقتصادية معلنا في الوقت نفسه ان تركيا لا تريد «وضع العربة امام الحصان». كذلك، اعتبر اردوغان ان تركيا لا يمكن ان تبقى لامبالية حيال تطورات احداث مهمة عند حدودها ملمحا الى ان الحكومة قد تدفع في نهاية الامر الى دعوة البرلمان الى اعطاء الضوء الاخضر للاميركيين. وقال «سوف نفكر عند ذلك في اخماد الحريق عند ابوابنا، والحؤول دون تفشيه في اراضينا». ونقلت وكالة انباء «الاناضول» عن الرئيس التركي احمد نجدت سيزار امس انه ينبغي صدور قرار عن الامم المتحدة يجيز تدخلا عسكريا ضد العراق قبل ان تدرس تركيا فتح اراضيها لنشر جنود اميركيين. واعلن سيزار «قلنا منذ البداية ان وجود الجنود الاميركيين في تركيا يجب (اجازته) في ظروف تعتبر مشروعة طبقا للقانون الدولي». واضاف «لذلك نعتبر انه من الضروري تبني قرار ثان غير القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن الدولي حتى يتم ايجاد ظروف شرعية طبقا للقانون الدولي». غير انه اشار الى ان البرلمان هو وحده المخول اتخاذ قرار حول نشر القوات الاجنبية في تركيا. ذكرت الصحف التركية امس ان تركيا تنوي في حال اندلاع حرب ضد بغداد، نشر ما بين 40 الى 55 الف جندي في شمال العراق لاقامة منطقة عازلة والحؤول دون قيام دولة كردية مستقلة عند حدودها. وقالت صحيفة «حرييت» ان الولايات المتحدة وتركيا اتفقتا خلال محادثاتهما الاخيرة في انقرة وواشنطن على تشكيل قيادة مشتركة للوحدات التركية والاميركية التي ستدخل الى العراق من «الجبهة الشمالية» يكون مقرها ديار بكر (جنوب شرق تركيا). واوضحت الصحيفة ان 15 الف رجل من القوات التركية سيرتبطون مباشرة بالقيادة التركية فيما ستكون الوحدات الاخرى تحت قيادة جنرال اميركي يساعده ضابط تركي وذلك لعدم اثارة استياء الفصيلين الكرديين في كردستان العراق اللذين يعارضان انتشار قوات تركية في المنطقة. وكانت السلطات التركية عارضت ان تكون الوحدات التركية التي سترسل الى العراق تحت قيادة جنرال اميركي. واشارت صحيفة «وطن» الى ان تركيا كانت تنوي في مرحلة اولى، نشر وحدات في منطقة ضيقة ولكن اثناء المفاوضات التركية الاميركية تم الاتفاق على توسيع هذه المنطقة للمحافظة على وحدة الاراضي العراقية. واوضحت صحيفتا «حرييت» و«وطن» ان مئات الجنود الاتراك سينتشرون مؤقتا حول اربيل والسليمانية، اكبر مدينتين في المنطقة وستواصل الوحدات التركية سيرها نزولا حتى محيط مدينة الموصل التي تسيطر عليها قوات الرئيس العراقي صدام حسين. وكالات