الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 أبدى مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني انزعاجاً شديداً حيال أنباء تحدثت عن طلب تقدمت به اريتريا للانضمام الى الجامعة العربية، معتبراً ان الدور الأميركي مهم جداً في اقرار السلام بالسودان، ومؤكداً ان القمة العربية الطارئة المرتقبة سوف تستمع الى رغبات الشارع العربي وتنادي بحل أزمة العراق سلمياً عبر مجلس الأمن، مشيراً الى ان اجتماع وزراء الخارجية والقادة العرب في هذه الظروف هو أمر طبيعي وانه من غير الطبيعي ألا يجتمعوا في ظل اجتماع دول عدم الانحياز والدول الأفريقية وغيرها من التجمعات في العالم لمواجهة هذه القضية. وفي مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر السفارة السودانية بالقاهرة وصف عثمان طلب اريتريا الانضمام للجامعة العربية بأنه ليس جاداً ويمثل تضييعاً للوقت وذراً للرماد في العيون للتغطية على ممارسات النظام الاريتري ضد دول عربية يأتي في مقدمتها السودان واليمن وجيبوتي التي تسعى اريتريا الى زعزعة الاستقرار بها. وشن وزير الخارجية السوداني هجوماً حاداً على النظام الحاكم في اريتريا ووصفه بأنه يمثل نشازاً في منطقة القرن الأفريقي. وقال انها الدولة الوحيدة التي لا تريد التحول من الشرعية الثورية الى الشرعية الديمقراطية، وتصر على معالجة أية مشكلة بالعنف والقوة الى جانب مساعدتها الدائمة للمعارضة السودانية وانتهاكاتها للحدود السودانية وتهديدها لاستقرار الدول المجاورة في اثيوبيا واليمن والسودان وجيبوتي. ورفض عثمان ما تردد عن طلب اريتريا الانضمام للجامعة العربية وعبر عن استغرابه لهذا الطلب وقال ان ممارسات النظام الاريتري تؤكد احتقاره للجامعة العربية ودولها إلى جانب ارتباطها المباشر باسرائيل. وكشف عثمان في المؤتمر الصحفي عن تقدم كل من السودان والمملكة العربية السعودية بورقتي عمل الى القمة العربية العادية بشأن تحسين الوضع العربي القائم، موضحاً ان الورقة السودانية تتضمن عدة نقاط أولها أهمية احترام الاتفاقيات والقرارات التي يتم الاتفاق عليها من خلال الجامعة العربية مثل اتفاقية الدفاع المشترك ومحكمة العدل العربية والعمل على تنفيذ هذه الاتفاقيات. وأضاف ان النقطة الثانية تتضمن سد الهوة في العلاقات بين الأنظمة العربية الحاكمة وشعوبها، خاصة في ظل الاستهداف الذي تواجهه الأمة العربية بما يستوجب تقديم تضحيات من جانب الأنظمة والشعوب معاً وأن يكون هناك توافق على الأقل في القضايا القومية ثم ينتقل هذا التوافق الى الوطن العربي. وأشار الى ان الورقة السودانية تتضمن أيضاً أهمية دراسة المهددات واستراتيجيات الجهات المهددة للأمة العربية، مشيراً الى ان هذه الجهات تمتلك بالتأكيد استراتيجيات تسعى لتطبيقها بما يتوجب وجود استراتيجيات عربية مضادة. وكشف عن ان الورقة السعودية تضمنت التأكيد بطريقة دقيقة على نقطة مهمة جداً تتلخص في ان الدول التي لا تقتنع بالاجراءات والاتفاقيات التي تم الاجماع عليها من قبل الدول العربية عليها أن تخرج من المنظومة العربية. وأكد عثمان وجود تطورات مهمة في علاقات السودان العربية والافريقية الى جانب علاقاته بدول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وقال ان العلاقات مع الولايات المتحدة شهدت تقدما ملحوظاً في ظل الادارة الحالية، قياساً للعلاقات معها في ظل إدارة الرئيس السابق كلينتون، موضحاً ان ادارة كلينتون كانت تسعى لاسقاط النظام السوداني أو ترويضه باستخدام الحرب والعمل على حصاره وعزله سواء ثنائياً أو عبر الأمم المتحدة، في حين تغيرت الادارة الحالية الى الحوار مع النظام بدلاً من العمل على اسقاطه، موضحاً ان الأشهر المقبلة سوف تشهد زيارات متبادلة بين البلدين. وحول الدور الأميركي في السودان قال عثمان ان هناك اهتماماً أميركياً كبيراً في داخل المجتمع الأميركي بالسودان، وان هناك مجموعات ضغط محدودة هناك تهتم بالشأن السوداني، موضحاً ان الدور الأميركي مؤثر وضاغط في افريقيا بشكل عام الى جانب ما يرجعه البعض الى السعي الأميركي لملء الفراغ الذي تركته فرنسا وبريطانيا في أفريقيا، وقال ان الدور الأميركي في احلال السلام في السودان مؤثر ومهم، لكننا نراقبه بحذر ونقيمه بشكل دوري لنتأكد انه يصب في مصلحة السلام وتقيميينا له انه حتى الآن مفيد. ودعا عثمان الى احداث نقلة نوعية في العلاقات بين دول منطقة القرن الافريقي واستغلال الامكانات الموجودة لدى كل منها لدعم وتحسين حياة مواطنيها. وأكد عثمان على ان الدستور السوداني لا يوجد به ما يمنع من تولي جون قرنق لرئاسة السودان، إذا ما تم انتخابه عن طريق الشعب السوداني، مشيراً الى ان مناقشات جارية بشأن توزيع السلطة وتقسيم الثروة بين الحكومة وحركة التمرد. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: