الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 بعد اتصالات مكثفة وزيارات متبادلة على مستوى عال بين الخرطوم وكمبالا، وافقت الحكومة الاوغندية في مقابل السماح لها بمطاردة معارضتها المسلحة داخل الاراضي السودانية على القبول بمطالب الخرطوم لتوقيع بروتوكول عسكري يتضمن «المعاملة بالمثل» يتم بموجبه وقف نشاط الحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق من الاراضي الاوغندية التي تعتبرها الخرطوم المعقل الرئيسي لقوات قرنق. وفي هذا السياق اعلنت الحكومة السودانية عن زيارة سيقوم بها وزير الدفاع الاوغندي للخرطوم الاسبوع المقبل لتوقيع «بروتوكول المعاملة بالمثل» الى جانب تجديد البروتوكول العسكري المشترك بين البلدين والذي يسمح للجيش الاوغندي بمطاردة قوات جيش الرب الاوغندية «معارضة مسلحة» داخل الاراضي السودانية. وكان أمد البروتوكول العسكري قد انتهى في الثلاثين من يناير الماضي وقد تحفظت الخرطوم على تجديد البروتوكول مطالبة بالمعاملة بالمثل قائلة ان قوات قرنق «تتركز بصورة رئيسية (شمال أوغندا) وبمباركة من الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني الذي تربطه علاقات متينة مع جون قرنق». من جانبه وصف سراج الدين حامد سفير السودان بأوغندا توقيع بروتوكول التعامل بالمثل بأنه سيشكل قفزة كبيرة في العلاقات السودانية ـ الاوغندية. وزار وزير الدفاع السوداني مؤخراً اوغندا لاجراء مباحثات مع نظيره الاوغندي. على ذات السياق زار الفريق محمد بشير سليمان الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني والذي يعتبر أحد كبار ضباط الجيش السوداني كمبالا الاسبوع الماضي حيث انخرط في اتصالات مكثفة مع كبار جنرالات الجيش الاوغندي حول علاقات كمبالا بحركة قرنق وآثار ذلك على السلام في السودان. كما زار مبعوث اوغندي رفيع المستوى الخرطوم في الشهر الماضي والتقى بالرئيس عمر البشير. وكانت الحكومة السودانية سمحت في العام الماضي للجيش الاوغندي بمطاردة قوات جيش الرب الاوغندي داخل الأراضي السودانية. واستغلت كل من الخرطوم وكمبالا خلال فترة طويلة المعارضة المسلحة لكل دولة كورقة ضغط على الطرف الآخر مما أدى الى تفاقم الخلافات بين البلدين. ويتوقع ان يؤدي توقيع بروتوكول المعاملة بالمثل المزمع توقيعه الأسبوع المقبل الى حدوث تأثيرات كبيرة على قوات حركة قرنق التي تنتشر معسكرات تدريبها في شمال اوغندا فيما يتكثف وجود قياداتها في العاصمة الاوغندية ومن شأن هذا البروتوكول ان يفضي الى خلل كبير في توازنات ومواقف قرنق العسكرية على الحدود السودانية إذا تم تطبيقه، حسب مراقبين في الخرطوم. الخرطوم ـ خالد عبد العزيز: