الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 دعا يوسي ساريد زعيم حزب «ميريتس» اليساري المستقيل الى الانسحاب الاسرائيلي الفوري من المناطق المحتلة عام 1967 وعدم انتظار المفاوضات التي وصفها بالوهمية. وقال ساريد في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية امس. من الواضح تماما ان المفاوضات ستحدث ذات حين، ولكن ليس في الظروف الحالية. فلا يوجد صراع في تاريخ البشرية لم يُحل بواسطة المفاوضات في نهاية المطاف الا اذا كان الامر قد حسم بالقوة ونهائيا ومطلقا. ولكن الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني لن يكون على هذه الصورة. ومع ذلك من يعتقد مثلي ان الاحتلال الاسرائيلي في المناطق هو أساس كل الخطايا والشرور وانه الكارثة الأفدح التي أصابت المشروع الصهيوني، وانه يشكل خطرا فعليا عليه، لا يمكنه ان ينتظر المفاوضات التي قد تبطيء في المجيء بعد خمس سنوات أو خمسين سنة لا محالة. ومن ينتظر «ولادة جديدة» لعرفات أو «ظهور» شارون كديغول ثاني سينتظر بلا طائل. وفي غضون ذلك سيواصل الاحتلال التهام كل شيء جيد في اسرائيل، وسيواصل افتراس مواطنيه بدءا من الفقراء الذين يعتبرون فريسة سهلة وانتهاء بالأكثر قوة الذين يصبحون ضعفاء رويدا رويدا. لذلك، يمكن لافتراضاتي أنا وشارون ان تكون متشابهة من الناحية الشكلية، ولكن استخلاصاتنا بعيدة عن بعضها البعض بُعد الشرق عن الغرب. استنتاج شارون هو ان مسرحية المفاوضات يجب ان تتواصل، ولكن هذه مسرحية ليس إلا. أما استخلاصي أنا فهو ان علينا ان ننهي الاحتلال فورا. واذا لم تكن المفاوضات الحقيقية والخصبة واقعية الآن فمن الضروري في هذه الحالة اتخاذ خطوات اسرائيلية أحادية الجانب وموغلة في مداها. وهذا هو سبب قرار ميريتس التأكيد في برنامجها السياسي الجديد على موقفها المعدل المؤيد للانسحاب أحادي الجانب حتى حدود الرابع من يونيو مع تعديلات طفيفة تأخذ بالحسبان المصالح الحيوية والضرورات التي فرضها عامل الزمن. الاحتلال هو ظلم يصعب تحمله، والخلاص منه لا يعتبر مثابة اعطاء «جائزة للارهاب» كما يخيفوننا، وانما هو انتصار كبير للمشروع الصهيوني ولاسرائيل السيادية. فاسرائيل ستجيد في هذه الحالة الدفاع عن نفسها وحدودها المعترف بها وليس من خلال حدود كل مستوطنة. فليس من الممكن الدفاع عن الدولة من حدود تل رميدة وكفار دروم، ولكن من الممكن ان ندافع عنها من خلف جدار فاصل متطور. القدس ـ «البيان»: