الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 أصدرت سلطات الاحتلال قرارا جديدا يقضي بضم مسجد بلال بن رباح ، او ما يطلق عليه «قبة راحيل» والمنطقة المحيطة، الى حدود بلدية الاحتلال في القدس، الامر الذي سيترتب عليه عزل عشرات المنازل الفلسطينية، والاف الدونمات من اراضي محافظة بيت لحم. وذكر حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم ان سلطات الاحتلال سلمت البلدية اخطارا جديدا بمصادرة المزيد من اراضي المحافظة موقع من قبل موشيه كبلينسكي الوف قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية. وأوضح ناصر ان هذا القرار الجديد يقضي بمصادرة 18 دونماً تشمل مسجد بلال والمنطقة المحيطة، الامر الذي يعني سلخ الاف الدونمات وعشرات المنازل الفلسطينية في المنطقة الشمالية من المحافظة، بحيث يجري ضمها الى الحدود المصطنعة لمدينة القدس. وحسب ما جاء في قرار المصادرة، فإنه يحق لأصحاب الاراضي التوجه الى مكتب التنسيق والارتباط المدني في بيت لحم من اجل الاستفسار حول حقهم في تسلم رسوم استعمال الارض والتعويضات. واشار القرار الى ان ضباطاً من جيش الاحتلال سوف يقومون بجولة الى الاراضي المستهدفة للوقوف عن كثب على الوضع هناك. من جانبه، ذكر خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق، أن هذا القرار الجديد جزء من مخطط اقامة جدار الفصل الذي تجري اقامته حول مدينة القدس لعزلها عن الأراضي الفلسطينية، مشيرا الى ان الهدف الاساسي هو توسيع حدود بلدية الاحتلال على حساب الاراضي الفلسطينية واقامة ما تسمى «القدس الكبرى» تحت ذرائع ومبررات أمنية. واشار التفكجي الى ان مجموع مساحة الاراضي التي جرت مصادرتها بموجب عدد من الاوامر العسكرية، بما فيها القرار الجديد بغرض اقامة الجدار الفاصل، بلغ بعد القرار الجديد ثلاثة آلاف دونم من اراضي بيت ساحور، وبيت لحم ، بيت جالا. وتمتد من جبل ابو غنيم شرقا ( تقام عليه مستعمرة هارحوماه)، حتى منطقة المالحة غربا جنوب مستوطنة «غيلو». وقال: إن الاوامر العسكرية التي صدرت في هذا الاطار تصب في اتجاه خطة «غلاف القدس» الذي جرى طرحها قبل عدة سنوات، وجرى تنفيذها في المنطقة الشمالية من القدس، وتحديداً في منطقة قلنديا، والان يجري تنفيذها في المنقطة الجنوبية. وبشأن خطورة القرار الجديد، قال التفكجي: إنها المرة الاولى التي يصدر فيها قرار عسكري بمصادرة وضم منطقة «قبة راحيل» بشكل كامل، فيما كانت إجراءات الاسرائيليين في السابق ترمي الى ضمان وصول اليهود الى هذا المكان الذي يعتبرونه مقدساً، واتخاذ الاجراءات الامنية لذلك. من جهة اخرى، وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، ذكر التفكجي ان سلطات الاحتلال اصدرت مؤخرا قرارا خطيرا يقضي ببناء 654 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «غفعات زئيف»، وذلك على حساب اراضي المواطنين في بلدتي بيتونيا وبيت دقو شمال القدس. واكد ان سلطات الاحتلال تسعى الى تكريس مشروع «القدس الكبرى» من خلال توسيع المستوطنات المحيطة بالقدس، وعزلها عن محيطها الفلسطيني بالجداتر والاسوار الامنية، لحسم مستقبلها السياسي من جانب واحد. من جانبها، نددت السلطة الفلسطينية بقرار المصادر الجديد، وقال وزير الثقافة والإعلام ياسر عبد ربه في تصريح صحافي : إن قرار مصادرة منطقة مسجد بلال بن رباح (قبة راحيل) بكاملها الواقعة على المدخل الشمالي للمدينة والبالغة مساحتها 3000 دونم وترحيل آلاف المواطنين الفلسطينيين الذين يقطنون في هذه المنطقة إجراء في غاية الخطورة، ولم يسبق له مثيل. ووصف عبدربه القرار الإسرائيلي الذي ارسلت نسخة منه لرئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر الذي رفض بدوره استلامه بأنه البداية الحقيقية لتطبيق سياسة التهجير (الترانسفير) العنصرية على وقع قرع طبول الحرب على العراق. واضاف عبد ربه: إن قرار مصادرة منطقة مسجد بلال بن رباح وترحيل اهاليها منها هو الأخطر منذ النكبة الفلسطينية الكبرى العام 1948، حيث بات خطر تنفيذ سياسة التهجير قيد التطبيق العملي وليس مجرد توقعات. رام الله ـ ادهم حافظ: