الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 اعتبرت صحيفة «هآرتس» العبرية ان فرحة المعارضين للحرب على العراق، بعد تقرير هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة سابقة لأوانها وهي بتعبير اخر ستنقلب الى العكس لأن من سيفرح في النهاية اولئك الصقور الذين يتولون صنع السياسة الاميركية وهؤلاء قرروا قبل سنوات عدة على تغيير وجه الشرق الاوسط وتحويل النظام الدولي على المقاس الاميركي. وتقول «هآرتس» في تقرير لمراسلها السياسي حمل عنوان «هناك نار من دون مسدس دخان»، ان صقور الادارة الاميركية والساعون الى تغيير شكل الشرق الاوسط لا يحتاجون الى «مسدس دخان» للبرهنة عن وجود سلاح الابادة الجماعية في العراق أو اثبات العلاقة بين صدام وبن لادن. ورؤيتهم هذه للمنطقة لم تولد صبيحة الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولم تتلاشى في الرابع عشر من فبراير 2003. ولو كان الامر منوطا بهم لسمح لارييل شارون منذ فترة ان يقوم بطرد قيادة السلطة الفلسطينية. واضعو السياسة الاميركية اليوم لم يخفوا أبدا مواقفهم وخططهم. كل شيء مدون في رسائلهم ومواقفهم التي صاغوها خلال سنوات لصانعي القرار في الادارة الاميركية والكونغرس. أسماء اثنين منهم تلمع بارزة على ظهر مذكرة كانت قد قدمت لبنيامين نتانياهو إبان انتخابه رئيسا للوزراء في ربيع 1996 باسم «مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتطورة». الاستراتيجيون المحافظون الجدد ريتشارد بيرل الذي أصبح اليوم رئيسا للمجلس الاستشاري في البنتاغون، وداغ فايت نائب رئيس وزير الدفاع وضعا توقيعهما على الفقرة التالية: «بما ان مستقبل العراق يملك تأثيرا جوهريا على التوازن الاستراتيجي في الشرق الاوسط، يكون من البديهي وجود مصلحة اسرائيلية لدعم جهود الاردنيين لاعادة صياغته من جديد». كما كتبا: «بامكان اسرائيل ان تبلور محيطها الاستراتيجي بالتعاون مع تركيا والاردن من خلال إضعاف سوريا. هذه الجهود يمكن ان تتمركز في ازاحة صدام حسين». وتضيف «هآرتس»، انه «في الثالث من يونيو 1997 وقعت مجموعة من الجمهوريين على بيان انتقادي ضد «انجرار السياسة الخارجية والأمنية عند ادارة كلينتون». ومن بين الموقعين على العريضة كان ديك تشيني «نائب الرئيس اليوم»، ودونالد رامسفيلد «وزير الدفاع»، وبول وولفوفيتش «نائب وزير الدفاع»، واليوت ابرامز «رئيس قسم الشرق الاوسط في مجلس الأمن القومي». واضعو الوثيقة طالبوا الرئيس باستباق الاجراءات الوقائية قبل استفحال التهديد وتحدي الأنظمة المعادية للقيم والمصالح الاميركية «هذا يجب ان يلفت نظر المنتقدين لاوروبا بادعاء ان معارضتها للحرب قائمة على المصالح». كما جاء هناك: «علينا ان نوسع النظام الدولي المتقبل لمجتمعنا ورفاهيتنا ومبادئنا» «وليس مباديء العالم الحر مثلا». نفس المجموعة كتبت مرة اخرى للقيادة الجمهورية في الكونغرس بعد ان منيت بخيبة الأمل من ادارة كلينتون وقالت في اطار ذلك ان ازاحة صدام حسين ونظامه ستزيل التهديد العراقي. منذ ذلك الحين كانوا ينادون بدمقرطة العراق، وهذا كان قبل ثلاث سنوات من ضرب الولايات المتحدة وابتداع «محور الشر». الرسالة التي تحمل توقيع بيرل بتاريخ 20 سبتمبر 2001 بعد العمليات بتسعة ايام دعت بوش لاستبدال صدام بالمعارضة العراقية «سواء كانت هناك أدلة تربط العراق بالهجمات أو لم توجد». ومن الناحية الاخرى قام بيرل في رسالة اخرى صدرت في الثالث من ابريل 2002 بذكر الاسباب الداعية لازاحة صدام، وذكر علاقته مع القاعدة من بينها. وتخلص «هآرتس» في تقريرها الى أنه ومن اجل ازالة الشكوك ان مجموعة الضغط الأمنية المذكورة ليست بحاجة الى مسدس دخان من اجل البدء باطلاق النار نورد لكم عبارة مركزية وردت في المذكرة التي أرسلت كما أسلفنا لبنيامين نتانياهو في ربيع عام 1996: «استبدال مصطلح السلام الشامل بالرؤية الاستراتيجية التقليدية القائمة على توازن القوى». صانعو سياسة بوش سيقنعونه مثلما يأمل بعض الاسرائيليين بأن ينظم علاقات اسرائيل مع جيرانها بعد تحقيق «الحلم العراقي» وذلك من خلال توازن القوى القائم على «مبدأ السلام مقابل السلام، السلام من خلال القوة والأمن الذاتي». القدس المحتلة ـ «البيان»:
لا يهم وجود أسلحة دمار أو علاقة مع بن لادن، «هآرتس»: صقور واشنطن قرروا الحرب على العراق قبل أحداث سبتمبر
