الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 لم تستطع اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة ان تقدم اي بادرة على امكانية تجاوز النظام العربي للأزمة الراهنة.. ولم يكن الفشل في تحديد موعد القمة الاستثنائية التي اقترحتها مصر هو الشيء الوحيد الذي عكس عمق الازمة، ولكن المناقشات التي دارت في الاجتماعات اوضحت خلافات عميقة بين الاطراف العربية، كان الخلاف الأول في الاجتماعات حول فكرة عقد القمة الاستثنائية ثم على موعدها فقد طرحت مصر موعدين للقمة.. الأول هو 21 و22 فبراير والثاني في 27 و 28 وذلك بمراعاة الالتزامات المسبقة سواء في اجتماعات الدول غير المنحازة او في القمة الأوروبية الافريقية التي سيشارك فيها عدد من الرؤساء العرب بينهم الرئيس مبارك نفسه والتي تنتهي اعمالها يوم الجمعة المقبل. وعندها طلبت اليمن تأخير القمة بضعة ايام لتعقد في مارس وتكون قمة عادية، لكن مصر عادت واقترحت ان تكون القمة الاستثنائية في 27 و 28 فبراير على ان تعقبها في اليوم التالي مباشرة قمة عادية لمناقشة باقي الموضوعات، ولم تتم الموافقةعلى ذلك، وطلبت اليمن ومعها دول المغرب العربي الرجوع للزعماء قبل تقرير الموقف، وان كان المرجح ان تتم الموافقة على القمة الاستثنائية وحدها، وان تترك القمة العادية لعلم الغيب! الخلاف الآخر بين وزراء الخارجية كان حول البيان الختامي للاجتماع، حيث برز اتجاه بعدم اصدار البيان مثله الكويت والأردن والسعودية ومصر، وكانت الحجة ان يترك ذلك للقمة ليكون البيان باسمها. لكن سوريا التي كانت قد اعدت مشروع البيان اصرت على اصداره ومعها العراق على اعتبار ان ذلك هو «اضعف الايمان» في هذه الظروف، وانه اذا لم تكن هناك مساعدات فعلية في مواجهة العدوان الاميركي فلا اقل من موقف سياسي واضح ومعلن. والملاحظ ان خلافاً حاد اللهجة ثار بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية الاردني مروان المعشر الذي وصف البيان بأنه انشائي وليس فيه خطوات فاعلة، وكان رد الوزير السوري ان الامر بيد الدول العربية فإذا أرادت تفعيل البيان فسيكون ايجابياً، واذا ارادت العكس فلن يكون له اثر. ولم يكن هذا هو الخلاف الوحيد حول البيان، فقد اثارت الكويت عدة ملاحظات منها ان البيان كان ينص على «التزام الدول العربية بالحفاظ على امن وسلامة جمهورية العراق» وقالت الكويت ان امنها ايضاً مهدد واصرت على ان يشملها الالتزام العربي في البيان وكان لها ما ارادت بعد ان اشار الوفد الكويتي الى ما ورد في رسالة الرئيس العراقي صدام حسين من عبارات اعتبرتها الكويت تهديداً صريحاً لها. وكانت الملاحظة هنا ان الوفد العراقي تعامل بهدوء مع هذا الموقف، وتم حل المشكلة باضافة «الكويت» الى الفقرة ليكون النص على التزام الدول العربية بالحفاظ على امن وسلامة جمهورية العراق ودولة الكويت. المناقشة الساخنة الاخرى كانت حول الفقرة الخاصة بالتسهيلات العسكرية. حيث كان النص الأصلي في البيان يؤكد على «التزام» الدول العربية بمنع تقديم اي نوع من المساعدة والتسهيلات لأي عمل عسكري يؤدي الى تهديد امن وسلامة العراق ووحدة اراضيه. وكانت ابرز المداخلات في هذا الصدد من وزير خارجية قطر حمد بن جاسم الذي تساءل: هل سنكذب في البيان؟! فالقواعد موجودة والتسهيلات ستتم.. فلماذا لا تقال الحقيقة؟ وبعد المداولات تم تخفيف النص من التأكيد على «إلتزام» الدول العربية بمنع تقديم التسهيلات، الى التأكيد على «ضرورة» امتناع الدول عن تقديم هذه التسهيلات، وهو ما يعرف الجميع انه لن يتم. واخيراً صدر البيان الذي كان مهدداً بعدم الصدور حتى اللحظات الأخيرة حتى ان وزير الخارجية السعودي ابدى تشككه في صدور البيان عند خروجه من الجلسة. واحتفظت الكويت بتحفظاتها على صدور البيان وعلى محتواه، وقال الأمين العام للجامعة العربية ان البيان صدر بتفاهم الجميع وكان وراءه مصارحة مهمة ومناقشات جيدة جداً. ومع أن الفشل في تحديد موعد القمة كان علامة سيئة فإن تقييم عمرو موسى كان ان الاجتماع لم يفشل فشلاً ذريعاً، وان الكل متفق على اهمية عقد قمة عاجلة سيتم تحديد موعدها خلال يومين. القاهرة ـ مكتب «البيان»: