الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 استبعدت مصادر جيش الاحتلال خيار الاجتياح الشامل لقطاع غزة في أعقاب نجاح المقاومة في تدمير دبابة اسرائيلية جديدة، وقتل أفراد طاقمها الأربعة، لكنها توعدت باستهداف حركة حماس في القطاع، مشيرة الى انها تعرف أسماء من يقفون وراء هذه العملية، وسط تشديد اغلاق المناطق الفلسطينية وتدمير ثلاثة منازل في رفح واصابة ثلاثة بينهم طفل. وقال شاؤول موفاز وزير الحربية الصهيوني خلال جلسة الحكومة الاسرائيلية الاسبوعية، معقباً على مقتل الجنود الاسرائيليين الأربعة في انفجار دبابة اسرائيلية في قطاع غزة، بقوله: «سنعاقب حركة حماس بسبب مسئوليتها عن عملية تفجير الدبابة، وسنرد بضربات قاسية وعنيفة ضد معاقل الحركة في قطاع غزة». وعلى الرغم من التهديد الواضح الذي وجهه موفاز، قبل ثلاثة أسابيع، بخصوص عملية كبيرة سينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، فلا مكان للشك بأنه وبعد تفجير الدبابة الاسرائيلية، صباح أمس الأول، ستضطر إسرائيل للتنازل عن الخطط الكبيرة لاحتلال مدن قطاع غزة من جديد من خلال حملة عسكرية على غرار عدوان «السور الواقي»، حسب «يديعوت احرونوت». وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى إن «الوضع الدولي لا يسمح لنا بالقيام بنشاطات عسكرية استثنائية تختلف عن نهجنا الحالي» ومن المرجح جدًا أن يخرج الجيش الإسرائيلي في الأيام القريبة إلى حملات عسكرية كبيرة وعميقة ستستغرق وقتاً قصيرًا داخل مدن قطاع غزة، كما حدث في الآونة الأخيرة. وكان العميد دورون ألموغ، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي وصل إلى مؤتمر صحفي خاص عقد في مدينة تل أبيب. فبعد أن وصل ألموغ إلى مكان وقوع العملية، استدعي من قبل قائد أركان الجيش الإسرائيلي، موشيه يعالون، إلى مدينة تل أبيب لبحث التطورات. وبعد أن أطلع ألموغ قائد أركان الجيش الإسرائيلي على تفاصيل الحادث، تمحورت المباحثات حول الرد المتوقع للجيش الإسرائيلي على العملية الصعبة. وقال ألموغ في المؤتمر الصحفي: «إننا نعلم من هو المتورط في هذه العملية من حركة حماس، ننوي الاستمرار في اتباع أسلوب عمل مشابه لما نقوم به حتى الآن، بما في ذلك العمليات الدفاعية والعمليات الهجومية». ويبدو أن من يقف وراء تنفيذ عملية الدبابة هما ضابط العمليات في حركة حماس، أحمد غندور، ومهندس العبوات الرئيسي في حركة حماس في قطاع غزة، عدنان الغول، الذي نجا من محاولة اغتيال نفذتها مروحيات عسكرية إسرائيلية قبل سنة ونصف السنة، واستشهد فيها ابنه بلال. وأصبح الغول وغندور في مكانة صلاح شحادة، رئيس الجهاز العسكري لحركة حماس الذي استشهد في هجوم نفذته مروحيات عسكرية في قطاع غزة، قبل ثمانية أشهر. وأصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين برصاص جنود الجيش الاسرائيلى الليلة قبل الماضية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وقالت مصادر طبية في المدينة ان المواطنين الثلاثة أصيبوا بجروح مختلفة بعد اطلاق الجنود الاسرائيليين المتمركزين في الموقع العسكري قرب بوابة صلاح الدين النار باتجاه منازل المواطنين في المنطقة. واشارت المصادر الى ان طفلا يدعى عبدالله صالح (11 عاما) أصيب برصاصة في الساق فيما أصيب الشابان حمودة أبو طه (23عاما) ومحمد أبو طه (20عاما) بالرصاص ووصفت جراحهما بالمتوسطة. على نفس الصعيد أعلنت مصادر أمنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي هدم أمس الأول ثلاثة منازل فلسطينية في مدينة بيت لاهيا شمال مدينة غزة. واشارت الى ان الجرافات الاسرائيلية دمرت كذلك عددا من الدفيئات الزراعية في المنطقة ذاتها خلال توغل الجيش هناك. وفي الضفة الغربية قال الجيش الاسرائيلي انه عثر على ثلاث عبوات ناسفة بوزن 40 كيلوغراماً في بلدة عصيره الشمالية شمالي مدينة نابلس، وان خبراء المتفجرات تمكنوا من تفجيرها. فيما زعم مصدر عسكري ان المواطن خليل أبو حاشية الناشط في حركة فتح والذي جرى اعتقاله الأحد خلال مداهمة شركة ترست للتأمين، كان يعتزم ارسال استشهادي لتنفيذ عملية داخل الخط الأخضر وان رجال المخابرات (الشاباك) يواصلون التحقيق معه حول ذلك. وكان جيش الاحتلال أعلن اعتقال ستة فلسطينيين من الخليل وبيتونيا قرب برام الله وطولكرم ينتمون لحركات فتح وحماس والجهاد الاسلامي. وفرضت قوات الاحتلال الاسرائيلى طوقا أمنيا شاملا على مناطق الضفة والقطاع وعزلها عن العالم بما فى ذلك طوقا امنيا بحريا على القطاع. وقالت الاذاعة العبرية ان فرض الطوق يأتى بعد ورود انذارات بتنفيذ عمليات ضد اهداف اسرائيلية، واضاف ان ذلك يشمل منع الفلسطينيين من دخول اسرائيل والعمل فيها. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: