الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 توقع محللون أن تصل تكلفة الحرب الأميركية المحتملة على العراق الى نحو 650 مليار دولار، وان التكلفة العسكرية وحدها تصل الى ما بين 50 و140 مليار دولار. مشيرين الى ان نزاعاً في العراق قد يكلف الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تكلفتها حرب الخليج الثانية، لاسيما إذا انتهى النزاع باحتلال طويل، وإذا رفض الحلفاء المساهمة في المصاريف المادية للحرب. وغالبا ما تجرى مقارنة بين حرب محتملة على العراق وحرب الخليج التي كلفت 61 مليار دولار، أي 1% تقريبا من اجمالي الناتج القومي للولايات المتحدة. وقد تلت تلك الحرب مرحلة من النمو الاستثنائي في الاقتصاد الاميركي. الا ان الحلفاء تكفلوا حينها بأكثر من 85% من تكاليف الحرب. وسيختلف الوضع تماما اليوم اذا قررت الولايات المتحدة القيام بالحرب من دون موافقة الاسرة الدولية. وتهدد مرحلة ما بعد الحرب هذه المرة بجعل الكلفة اضخم. فقد استغرقت حرب الخليج 42 يوما، ويعتقد معظم المحللين ان العمليات العسكرية ستكون على الارجح قصيرة الامد نسبيا هذه المرة ايضا. ويقول سونغ وون سون من مصرف «ويلز فارغو» ان «حربا طويلة الامد قد تصل كلفتها الى 650 مليار دولار، لا سيما اذا كنا سنحتل العراق بهدف ان نبني فيه مؤسسات ديمقراطية. فان تأثير ذلك على العجز في الموازنة وعلى معدلات الفائدة سيكون كبيرا». وعلى عكس ما كانت عليه الحال خلال حرب الخليج، فإن انتهاء العمليات العسكرية لن يطوي الصفحة بشكل نهائي، لان «خطر الارهاب سيظل قائما بقوة»، وهبوط اسعار النفط سيستغرق وقتا. وعرض البيت الابيض هذا الاسبوع سيناريو مخطط حول ما يمكن ان يكون عليه العراق بعد الرئيس العراقي صدام حسين، الا ان عددا كبيرا من اعضاء مجلس الشيوخ انتقدوا النقص الموجود في الاستراتيجية، واخذوا عليها التقليل من اهمية الالتزام البشري والمادي الذي تتطلبه اعادة بناء العراق. وقال رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ، الديمقراطي جوزيف بيدن ان «التحدي الحقيقي يبدأ بعد الحرب»، مشيرا الى ان كلفة احتلال العراق قد تصل الى 20 مليار دولار سنويا. ولم يقدم البيت الابيض اي تقديرات بشأن كلفة نزاع محتمل في العراق، كما لم يتضمن مشروع الموازنة اي شيء من هذا القبيل. الا ان مكتب الموازنة في الكونغرس اجرى حسابات استنتج منها ان تدخلا عسكريا في العراق سيكلف الولايات المتحدة بين ستة وتسعة مليارات دولار شهريا. أما فترة الاحتلال فستكلف، بحسب مكتب الموازنة في الكونغرس، بين مليار واربعة مليارات شهريا. وأشار وليام نوردوس الخبير الاقتصادي في جامعة يال وواضع دراسة عن كلفة ونتائج حرب في العراق، سلسلة سيناريوهات للنزاع ومرحلة ما بعد الحرب. وهو يرى ان الكلفة العسكرية وحدها قد تصل الى ما بين 50 و140 مليار دولار. وبالنسبة الى مرحلة ما بعد الحرب، يتحدث وليام نوردوس عن كلفة تتراوح بين 100 و600 مليار دولار تقريبا. اذ سيكلف الاحتلال والحفاظ على السلام بين 75 و500 مليار دولار، واعادة البناء بين 30 و105 مليارات دولار، والمساعدات الانسانية من مليار الى 10 مليارات دولار. ويقول ان «المدة التي ستستغرقها اعادة بناء البلاد غير معروفة، الا انه من الصعب التفكير بأن العراق يمكن ان يتحول الى مجتمع ديمقراطي عصري في اقل من عشر سنوات». ويحذر من ان كلفة الاقتصاد الشمولي، وبينها النفط، يمكن ان تصل الى 1200 مليار دولار في اسوأ الاحوال. ويعتبر ان الاقتصاد الاميركي بدأ بدفع جزء من تكاليف الحرب، عبر تحمله انعكاسات ارتفاع اسعار النفط. أ.ف.ب