الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 قالت مصادر إدارة التنمية والتعاون السويسرية التي تشرف على تنظيم المؤتمر الإنساني حول العراق ان الولايات المتحدة الأميركية فشلت في عرقلة انعقاد المؤتمر في جنيف الذي بدأ أمس والذي يستمر لمدة يومين، واوضحت أن كل الدول التي وجهت لها الدعوة، قبلت المشاركة في الندوة باستثناء تلك التي رفضت المشاركة، أما رد اليابان وألمانيا فلم يصل بعد. وكانت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي قد وجهت دعوة في 27 يناير الماضي لعقد ندوة دولية للبحث في كيفية تنسيق العمليات الانسانية في حال قيام حرب ضد العراق. وشملت الدعوة 30 دولة، منها البلدان المجاورة للعراق، وهي إيران والأردن والكويت وسوريا والعربية السعودية وتركيا، والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وألمانيا بوصفها الرئيسة الحالية لمجلس الأمن الدولي، واليونان بوصفها رئيسة الاتحاد الأوربي، بالاضافة إلى 17 دولة عضوة في ما يعرف بلجنة التنسيق الإنساني. وتعد الولايات المتحدة البلد الوحيد الذي أعلن رسميا عن رفض المشاركة في المؤتمر، فيما تم استبعاد العراق من المشاركة ـ خلافا لما تم الإعلان عنه في فترة أولى ـ بتعليل «تجنب تسييس» الاجتماع الذي تقرر أن ينعقد على مستوى الخبراء، مع تمكين وفد جمعية الهلال الأحمر العراقي من المشاركة ضمن وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر. و أعلنت المصادر الرسمية السويسرية أن 21 منظمة إنسانية أممية ودولية ستشارك في مؤتمر جنيف حول الوضع الإنساني في العراق، ومن بين هذه المنظمات الأممية، المفوضية السامية لشئون اللاجئين التي سيحضر رئيسها رود لوبرس المؤتمر شخصيا، أمااللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد أعلنت أنها ستكون ممثلة في شخص مبعوثها للشرق الأوسط بلتزار شتيلين. أما إدارة المساعدة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، فسوف ينوب عنها مدير مكتبها في جنيف روس مونتاين الذي عاد من زيارة للمنطقة،اطلع خلالها على الاستعدادات الجارية في البلدان المجاورة للعراق. وكان المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية لويس فينتور قد ذكر في وقت سابق أن واشنطن لا ترى حاجة إلى عقد مثل هذا المؤتمر، لاسيما وأن عددا من المنظمات الأممية أعدت بالفعل خططا طارئة لدعم العراق في حال اندلاع الحرب. على الجانب الأوروبي، أبدى عدد من دول الاتحاد الأوروبي ترددا في قبول الدعوة السويسرية. حيث أوردت الصحيفة الأسبوعية تصريحا لمتحدث رسمي بإسم اليونان قال فيه: «يجب على الرئاسة اليونانية مناقشة مشاركة دول الاتحاد الأوروبي». أما داخل سويسرا، فقد تعرضت وزيرة الخارجية كالمي ـ راي، التي تولت منصبها منذ مطلع يناير الماضي ، إلى الانتقاد بسبب إعلانها عن عقد المؤتمر دون إعلام زملائها من أعضاء الحكومة الفدرالية. فقد أقرت كالمي ـ راي في حوار مع صحيفة «موكَفٍى َيُّفح »الأسبوعية الناطقة باللغة الفرنسية بأن الحكمة كانت تقتضي إعلام برن قبل الإعلان عن خططها. في مواجهة هذه الانتقادات، دافعت السيدة كالمي ـ راي في حوارها مع الصحيفة عن دعوتها إلى عقد المؤتمر الإنساني الدولي. فهي تقول إن سويسرا لم تفقد مصداقيتها على المستوى الدولي بسبب دعوتها إلى عقد المؤتمر بهذه الصورة العاجلة. «بل على العكس، فقد تعززت السمعة الإنسانية لسويسرا ثم إن استفزازنا لطرف أو أكثر لا يعتبر أمرا سيئا. وفي الحقيقة، يجب علينا أن نواصل فعل ذلك». رغم الزوبعة التي أثارها الأسلوب الذي عالجت به السيدة كالمي ـ راي الموضوع، فإن غالبية كبيرة من السويسريين تؤيد موقفها. فقد أظهر استطلاع للآراء، نشرت نتائجه صحيفة موكَفٍيل.وك»، أن 80% من السويسريين يؤيدون عقد مؤتمر إنساني حول العراق، وأن 53% يؤيدون أسلوب «الدبلوماسية العلنية» الذي اتخذته السيدة كالمي ـ راي عندما أعلنت عن خططها قبل إبلاغ أعضاء الحكومة الفيدرالية.. أبوظبي ـ جمال المجايدة: