الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 نفى العالم المصري الدكتور فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق أن يكون هو أو أي من الباحثين أو العلماء المصريين ساعدوا أو شاركوا في البرنامج النووي العراقي وذلك ردا على التقارير الغربية التي تحدثت عن علماء غير عراقيين بينهم مصريون شاركوا بطريقة أو بأخرى لفترات من الوقت في البرنامج النووي العراقي غير الدكتور يحيى المشد الذي اغتيل في العاصمة الفرنسية باريس في ظروف غامضة في عام 1980، وأشارت جهات عديدة الى ضلوع الموساد الاسرائيلي في جريمة اغتياله. وأكد حماد انه لم يسافر قط الى العراق ولم يشارك في البرنامج النووي، وكانت مصادر عديدة في القاهرة أيضا قد نفت هذه التقارير الغربية، واستبعدت بالتالي ورود اسم أي عالم مصري على لوائح العلماء التي يمكن أن يكون العراقيون قد قدموها للأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن رقم 1441. وأكد الدكتور حماد في حوار مطول مع «البيان» ان مصر لم يكن لديها ـ في أي وقت ـ برنامج حقيقي للتسليح النووي، وكانت تعمل باستمرار لمنع انتشار السلاح النووي، واشاركت في مفاوضات معاهدة منع الانتشار ووقعت عليها في عام 1967، وتم التصديق عليها في عام 1982، وفي عام 1964 حينما اجتمعت منظمة الوحدة الافريقية في أول اجتماع لها في القاهرة اصدرت بيانا باخلاء افريقيا من السلاح النووي، وكان ذلك رد فعل على التفجيرات النووية التي اجرتها فرنسا في الجزائر، وأخذنا في مصر برنامجنا بطريقة تقليدية نرسل باحثين يتعلموا ويعودوا، ولكن لم يكن لدى مصر برنامج نووي حقيقي. ـ وماذا عن البرنامج النووي السلمي في مصر؟ ـ يوجد قصور في بناء البرنامج السلمي، وفي اتفاقية منع الانتشار توجد مادة، هي المادة الرابعة تشجع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ومصر لم تؤيد أي برنامج لعمل مفاعلات لتوليد الكهرباء أو دورة وقود، واذا عالجت مصر هذا القصور، فسوف يؤدي الى رفع مستوى التكنولوجيا النووية والتكنولوجيا بصفة عامة، واعتبر أن التقدم التكنولوجي يسهم في القدرة الاستراتيجية لأي بلد، وتساءل الدكتور فوزي حماد: لماذا لم تنضم مصر للنادي النووي السلمي الذي يضم 32» دولة، بينما النادي النووي العسكري يضم «9» دول. ـ هل يمكن استخدام أسلحة نووية اذا قامت الحرب ضد العراق؟ ـ أنا لا أقول اذا بدأت الحرب، ولكن أقول ان الحرب بدأت، ولكن السؤال هو: متى تقوم معركة بغداد، وأعتقد أن الحرب بدأت في فلسطين، وبدأت في تحريك القوات بهذا العدد والكثافة، أنها اعمال الحرب، الموقعة الأولى فلسطين والموقعة الثانية العراق، ومعركة العراق تأجلت بسبب القلق العالمي، الناس في العالم لا تجد مبررا لهذه الحرب، وكوريا الشمالية ساهمت في هذا القلق، واستخدام السلاح النووي وارد، وفي حرب 90 1991 هددت أميركا العراق بالسلاح النووي اذا استخدمت أسلحة كيميائية أو بيولوجية، والوضع الآن تغير في عام 1990 كان يوجد ردع متبادل في السياسة الدولية بين أميركا وروسيا، الآن توجد سياسة نووية جديدة أعلنتها أميركا في مارس الماضي، أنها ستستخدم القنابل النووية لمواجهة أي تهديد، وتم تحديد العراق وايران وكوريا، ثم اضافوا ليبيا وسوريا، وأصبحت هذه هي السياسة المعتمدة لدى أميركا، ومبدأ بوش الذي تحدث فيه عن ماسماه «بضربات استباقية». ـ هل تعني استخدام أسلحة نووية تكتيكية صغيرة؟ ـ بالفعل هي اسلحة نووية تكتيكية صغيرة لديها قدرة على اختراق باطن الأرض، لأن فيه أهدافاً كبيرة مثل منشآت، أفراد سياسيين، أسلحة تم تخزينها، يقال ان التساقط الذري من هذه الأسلحة سيكون محدودا، وهذه الأسلحة لم تستخدم في حرب الخليج 1991، ولم تستخدم في افغانستان لأنها لو استخدمت لرصدتها أجهزة الرصد في الهند مثلا، وأحست بها افغانستان وكازاخستان. ـ ما الذي استخدم أذن في حرب الخليج عام «1991» وما الذي أدى لما سمى امراض حرب الخليج أليس التساقط الذري؟ ـ الذي استخدم في حرب الخليج والى حد ما في البلقان هو اليورانيوم المنضب، اليورانيوم الذي استخدم لا ينشطر، لم يستخدم اليورانيوم كسلاح ولكنه استخدم «كتدريع» فهو مادة عالية الكثافة، مادة ثقيلة يمكن ان تستخدم كتدريع لمعدات، مثل العربات المدرعة، والدبابات، ويستخدم في المقذوفات، دانات، لانه عندما يندفع يزيد من قوة الاختراق، اذن استخدم في الحالتين، يخترق ويعمل حفرة، وكتدريع، واليورانيوم مادة مشعة، والتعرض لاستنشاقها يؤدي الى أمراض اشعاعية وهذا ماحدث للجنود الأميركيين في حرب الخليج، وحدث للجنود العراقيين في البصرة جنوب العراق، واليورانيوم المنضب مادة تنتج بكميات كبيرة في البلاد التي لديها اثراء لليورانيوم الطبيعي ولذلك لابد من التخلص من هذه الكميات. ـ أليس له استخدامات مدنية؟ ـ يستخدم لعمل توازنات في الطائرات المدنية، يجعل الطائرة تتوازن. البرنامج النووي العراقي ـ هل تمت معرفة كل مكونات البرنامج النووي العراقي؟ ـ تمت معرفة كل مكونات البرنامج النووي العراقي، وتم التخلص من كافة المنشآت النووية، وهذا موقف الوكالة بعد سحب المفتشين في عام 1998. والعراق لم يصنع قنبلة نووية حتى 1998، وليس لدى العراق أي برنامج نووي لتصنيع القنابل، الا ان المفتشين يحتاجون مزيداً من الوقت، ومزيداً من الاتصالات، لمعرفة مراحل البرنامج النووي، تاريخه، التفكير فيه. ـ هل التفتيش الذي تم في العراق، تم لانها حالة خاصة بسبب حرب الخليج والقرارات الدولية ذات الصلة، أم لانها خالفت معاهدة منع الانتشار وعضويتها في الوكالة الدولية للطاقة النووية؟ ـ يوجد فرق بين العضوية في الوكالة، والعضوية في معاهدة منع الانتشار، كوريا مثلا في الوكالة ومازالت عضوا، ولكن التفتيش يخضع لمعاهدة منع الانتشار النووي، كل الدول منضمة للمعاهدة ماعدا الهند واسرائيل وباكستان وكوريا التي انسحبت، الهند اعتبرت ان المعاهدة تميزت لأنها ميزت الدول الخمس الكبرى التي لديها سلاح نووي واعتبرته حقا لها، والدول الاخرى التي ستدخل للمعاهدة تمتنع عن انتاج السلاح النووي، العراق كدولة طرف في معاهدة منع الانتشار النووي، حينما بدأت البرنامج في الثمانينيات دون الاعلان خالفت المعاهدة، وكان هذا أحد أسباب ضرب العراق وتدمير البرنامج النووي، وفق القرار الدولي «687» أما التفتيش الآن فهو يتم حسب القرار 1441، كوريا الشمالية خالفت المعاهدة، فهي دولة مكتملة التكنولوجيا النووية، لديها المفاعل الذي تمت فيه وسائل انتاج البلوتنيوم، ودورة الوقود، كذلك هناك اعلانات من وكالة الاستخبارات الاميركية ان لديها قنبلتين نوويتين من قنابل البلوتنيوم. ـ متى بدأت المواجهة بين أميركا وكوريا الشمالية حول برنامج كوريا النووي؟ ـ في أكتوبر الماضي على وجه التحديد عقد اجتماع بين مسئولين كوريين ومسئولين في الخارجية الاميركية، وواجههم الاميركان ان لديهم برنامجا لانتاج السلاح النووي عن طريق اثراء اليورانيوم، وانهم خالفوا معاهدة منع الانتشار النووي، وخالفوا اتفاق التجميد الذي توصلوا اليه مع الاميركان في عام 1994، كوريا الشمالية اعترفت بما كشف عنه الاميركان واتفق على ان تحل المشكلة سلميا وعليه وصل المفتشون الى كوريا وبدأوا عملهم. ـ وإذا تم الاتفاق لماذا بدأت المواجهة الأخيرة؟ ـ كوريا لديها برنامجان، البرنامج القديم كان يتضمن مفاعلات، دورة وقود نووي لانتاج البلوتنيوم غير معلن، وهذا كشف في عام 1994 وتسبب في التهديد بالحرب ضد كوريا، وتدخل الرئيس الاميركي السابق الأسبق وتم الاتفاق على تجميد البرنامج مقابل أن تسعى أميركي لامداد كوريا بمفاعلين للماء الخفيف لتوليد الكهرباء، و«500» ألف طن مازوت على أن ينتهي هذا الامداد في عام 2003، تأخر الاميركان، وبدأوا في العام الماضي فقط في أحد المفاعلات، كوريا تقول ان أميركا خالفت تعهداتها. ـ هذا عن البرنامج النووي القديم الذي تم تجميده في عام 1994 وماذا عن البرنامج الآخر؟ ـ أضافت كوريا برنامجا سريا موازيا لانتاج اليورانيوم عالي الاثراء لاغراض السلاح النووي وعندما عرف هذا تمت المواجهة بين الكوريين والاميركان في أكتوبر الماضي وهذا أدى الى تصاعد الفعل ورد الفعل الى ان تم طرد المفتشين. ـ وهل هذا معناه أن كوريا الشمالية انسحبت من المعاهدة، وهل هذا هو أسلوب الانسحاب منها؟ ـ المادة العاشرة مادة الانسحاب من المعاهدة تعطي الحق للدول أن تتقدم بطلب للانسحاب، اذا قالت الدولة انها وجدت أمورا ترى انها خطر على أمنها القومي، على الا يكون هذا الانسحاب واقعا الا بعد مرور «90» يوما، في خلال هذه المدة يبحث طلب الانسحاب باجتماع على مستوى مجلس المحافظين بالوكالة ثم مجلس الأمن، وتحضر كوريا الاجتماع الخاص بالوكالة، وتقول فيه ان المعاهدة لا تغطي أمنها القومي وانسحبت منها، ولكن ماحدث ان كوريا انسحبت واعتبرته انسحاباً واقعاً بالفعل، وتلكأ مجلس المحافظين على مستوى الوكالة، وعامة الاتجاه في كوريا اتجاه سلمي للتحرك من خلال الدول الأخرى. ـ ماذا تحتاج الدولة لتقرر ان تصنع سلاحا نوويا؟ ـ تحتاج الإرادة أولا، ثم تقدير لموقف الأمن القومي والتهديد له، مثل وضع الهند، عندما أجرت الصين تفجيرا نوويا أعلنت الهند ان هذا يهدد أمنها القومي وعندما أجرت الهند تفجيرا نوويا احست باكستان بالخطر وكان من الضروري ان يتجه الباكستانيون الى انتاج سلاح نووي، وكوريا بلد صغيرة، معزولة، لديها حشود اميركية في كوريا الجنوبية، وتريد أن تحمي نفسها. ـ وما المدة التي يحتاجها السلاح النووي؟ ـ من «8» إلى «10» سنوات. ـ والإمكانيات البشرية؟ ـ بالمناسبة كوريا الشمالية تعد من أكثر الدول اعتمادا على الذات في كل مراحل برنامجها النووي، ولم تسع لأي مساعدة فنية من تصميم المفاعلات، تصميم دورة الوقود، تشييد المفاعلات كله ذاتيا، وهذا مصدر من مصادر التقدير لكوريا الشمالية.. وهذا رد على السؤال. رؤوس اسرائيل النووية ـ ماهو المتيقن من الرؤوس النووية في اسرائيل؟ ـ «200» رأس نووي، جزء كبير من انتاج اسرائيل من الأسلحة النووية كشف عنه فانونو، حتى الصور، والرسومات التي اعدتها «صنداي تايمز» بالاقمار الصناعية ورصدت مباني اسرائيل كانت مطابقة للتقديرات التي قالها فانونو، بالمناسبة توجد قوى كثيرة في العالم تطالب بالافراج عن فانونو ونحن منهم. ـ أعلن أن تقريري البرادعي وبليكس بهما تناقض هل ترى ذلك؟ ـ أريد أن أركز على أمرين مهمين أولهما: ان كلا التقريرين يتفقان على أن العراق تعاون في كافة نواحي التفتيش، وانه سهل وفتح الأبواب ليدخل المفتشون الى أي موقع، في أي وقت، دون سابق انذار، الاثنان اتفقا على ذلك، كون انهما طلبا مزيدا من التعاون، هذا لا يقلل ممايقدمه العراق الامر الثاني قال بليكس عبارة هامة مفادها «إن هناك امكانيات من التفتيش هائلة، تم بناؤها خلال شهرين وهي تحت تصرف مجلس الأمن». وهذا يعني انه على مجلس الأمن الاستفادة من هذه القدرة التفتيشية، وهذا معناه ان نظاما تفتيشيا قد بدأ، وهو أكثر النظم كثافة في التفتيش، ويمكن أن يكون مقدمة لخلق منطقة خالية من أسلحة الدمار، وهذا معناه ايضا ان اعطاء مزيد من الوقت للمفتشين أمر مهم للعالم، والاجتماع الاخير الذي تم بين المفتشين والعراقيين في 20 يناير اتفقوا على «10» نقاط تعالج المشاكل التي ظهرت في عملية التفتيش في الفترة السابقة، والسؤال الآن: كيف يمكن ان يتجاهل مجلس الأمن اعطاء مزيد من الوقت رغم كافة الملاحظات، وهذه دعوة من الصعب تجاهلها الآن، تجاهلها سيكون مثل مافعلته كوريا الشمالية من الغاء المراقبة والتفتيش. ـ لكن بليكس تحدث عن الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب، وتحدث عن مسح جوي وعن عدم رؤية دلائل ماتم تدميره هل يعتبر هذا مقدمة للحرب مثلما خرجت تقارير تتحدث عن امكانية نقل الكيماوي والبيولوجي لتنظيم القاعدة؟ ـ نلاحظ أن حكاية تنظيم القاعدة ظهرت بعد التقريرين، قبل ذلك قالوا لم يثبت انه توجد رابطة مع القاعدة، وظهر هذا على أساس ان تدق طبول الحرب مثلما أعلنوا في سبتمبر الماضي انه لو ترك العراق لمدة عام فسيكون لديه قنبلة نووية. أما حكاية المسح الجوي فالعراق كل يوم يتم تصويره، ويتعرض لرصد مستمر حتى مع عدم وجود تفتيش أما أدلة التدمير فتوجد أوراق ومحاضر هي دلائل أن التدمير تم، ونظام التفتيش ميزته ان كل المعلومات تأتي، ويلتقي العلماء مع المفتشين، جنوب افريقيا كان لديها برنامج نووي، وأعلنت انها دمرت هذا البرنامج كيف تأكد العالم، ذهب المفتشون الى جنوب افريقيا اطلعوا على الاوراق والملفات ورأوا الاماكن والمنشآت، وفي العراق كل التدمير الذي تم من قبل اثناء وجود اللجنة الخاصة «يونسكوم» تم امام المفتشين. ـ ما رأيك فيما قاله بليكس ان العراق يمكن أن يوافق على مسح بطائرات 2ح مقابل الحصول على رادارات متطورة؟ ـ يوجد بالفعل 30 طائرة تحت تصرف المفتشين وعندما أرادوا التوجه لمنطقة الحظر الجوي طلب العراقيون الطيران معهم بطائراتهم ورفض الطلب، واتفق أن يطير العراقيون في طائرات المفتشين وبمرافقتهم، أما حكاية 2ح فهي طائرة عالية الارتفاع، وأعلن العراق انها طائرة تجسس، وبالطبع كل هذا يتم في جو استفزازي تلقى فيه منشورات على الشعب والجيش العراقي وحشود واستفزاز ولا يتم في اجواء ثقة وتعاون بين طرفين، وتتم في جو الخصم فيه هو الحكم. ـ وحكاية أنابيب الألمنيوم التي تحدث عنها البرادعي؟ ـ البرادعي لديه خبراء في اثراء الالمنيوم وهؤلاء قالوا أن الأنابيب التي عثر عليها لا تستخدم في عملية الاثراء، وكان ماقيل عن أنابيب الألمنيوم «عالي القوة» على أساس ان لدى العراق برنامج لاثراء الألمنيوم، والخبراء قالوا لا تستخدم للاثراء، والوكالة هي السلطة التي تقول هذا للعالم، وماجاء في بيان بليكس في هذا الشأن غير مقبول من الوكالة، وهو زاد عن حقه في هذا البيان. ـ وحكاية الدانات الفارغة التي تم العثور عليها؟ ـ قالوا انهم عثروا على «11» دانة فارغة كانت تستخدم للسلاح الكيماوي، العراقيون قالوا انها وجدت في أحد المصانع اثناء عملية جرده وهم أنفسهم بحثوا ووجدوا في المخازن «5» أو «6» دانات أخرى. ـ ماذا تقول أخيرا؟ ـ نحن سنكون المنطقة التي تتأثر بتدمير العراق وأدعو الى تحرك على مستوى التحرك الأوروبي حلول سلمية، ولا يجب ان نقلل من انجازات التفتيش ونمنح المفتشين عدة أشهر أخرى. القاهرة ـ نور الهدى زكي: