الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 بدا جورج بوش الرئيس الاميركي متنازعاً بين ان يكون مطمئنا ازاء خطر وقوع اعتداءات ارهابية أمس وأن يدفع في الوقت نفسه الاميركيين الى التيقظ فيما ابقيت حالة التأهب رسميا على مستوى «عال جدا». ومن جانبه حث وزير الأمن الداخلي توم ريدج الشعب الأميركي على اليقظة والحذر دون الحاجة الى المبالغة في الاجراءات الوقائية.وقال الرئيس الاميركي في كلمته الاذاعية الاسبوعية ان «بلادنا تستعد لمواجهة جملة من التهديدات نتمنى ألا تتحقق. وكثير من هذه المخاطر هي غير عادية ومقلقة لكن الطريقة الفضلى لمواجهتها تكمن في استباقها والتحرك بتأن وتصميم». وذكر بوش ان «مستوى حالة الانذار الارهابي الوطني قد رفع الاسبوع الماضي الى مستوى عال. وهذا يشكل بالاساس اشارة الى السلطات الفدرالية وسلطات الولايات والمحلية لاتخاذ تدابير وقائية اضافية تحسبا لاي اعتداءات ممكنة». وقال «ان رفع مستوى الانذار ينبه ايضا الشعب بضرورة التحلي بدرجة اكبر من التيقظ والاستعداد لاوضاع طارئة محتملة في حال وقوع اعتداءات». لكنه شدد في الوقت نفسه على انه «ينبغي على الاميركيين مواصلة حياتهم كالمعتاد» داعيا اولئك الراغبين في الحصول على مزيد من المعلومات لتصفح موقع قسم الامن القومي على شبكة الانترنت. الى ذلك حذر بوش من ان «اعداءنا ما زالوا مصممين على مهاجمة اميركا وانه لا يوجد أي امن تام مقابل شبكة سرية من القتلة». وجاءت تحذيرات بوش وريدج لتعكس مدى الهلع الذي انتاب أفراد الشعب الأميركي إثر التحذيرات الأخيرة من هجمات إرهابية متوقعة، ومشاهدة نشر الصواريخ المضادة للطائرات حول العاصمة واشنطن. من جانبه قال الوزير ريدج في محاولة لتهدئة روع مواطنيه «إن المسئولين لا يملكون أدلة قاطعة بزمان ومكان وكيفية وقوع هذه الضربات الإرهابية». وأضاف وزير الأمن الداخلي قائلاً أمام حشد من الصحفيين «أريد أن أوضح نقطة هنا، نحن لا نريد أن يبدأ الأفراد والعائلات في تشميع نوافذهم أو أبوابهم». وقال ريدج ان الإدارة الأميركية لا تخطط في الوقت الراهن لزيادة أو خفض حالة التأهب الأمني، غير أنه قال بأن الحكومة تقيّم، وبصورة دائمة، الأوضاع وعلى ضوء المعلومات الاستخباراتية المتاحة. وفي تطور موازٍ، تعرفت السلطات الفيدرالية على حوالي 30 مقيماً في الولايات المتحدة ممن تلقوا تدريبات في معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان. ويعتقد بوجود قلة من هذه المجموعة التي ما زالت على اتصال بخلايا القاعدة بالخارج.وتراقب الجهات المختصة في الولايات المتحدة تحركات حوالي 600 شخص من المتعاطفين مع تنظيم القاعدة، غير أنها لمحت إلى احتمالات وجود المزيد منهم داخل الأراضي الأميركية ممن هم غير معروفين لدى الأجهزة الأمنية. وكان مسئولون فيدراليون نصحوا في مطلع هذا الأسبوع الشعب الأميركي بالبدء في تخزين أشرطة لاصقة وأغطية بلاستيكية كافية لإحكام إغلاق جميع المخارج والنوافذ في المنازل تحسباً من تسرب مواد سامة في حال لجوء الإرهابيين إلى هجمة كيميائية. ورفع المسئولون الأميركيون الاسبوع الماضي حالة التأهب الأمني إلى ثاني أعلى مستوياته الخميس قائلين إن هناك مؤشرات على التخطيط لهجوم ضد أهداف غير محددة في الولايات المتحدة. أ.ف.ب ـ أ.ب