السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 على الرغم من النفي العربي الرسمي المتواتر لصحة ما نشرته بعض وسائل الاعلام من ان هناك مطالبة للرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي او النفي إلى بلد عربي، وتأكيد الرئيس المصري حسني مبارك «أن هذا الامر لا شأن لمصر به ولم يفاتحنا فيه احد»، فقد عاد هذا السيناريو ليفرض حضوره مجدداً في المشهد السياسي بالمنطقة، ورسمت مصادر دبلوماسية عربية ملامح آخر سيناريوهات تفادي نشوب حرب في العراق، قائلة إنه موضع مناقشات سرية بين القادة العرب لاقناع صدام حسين به، حيث يقضي بإرسال رئيس جهاز استخبارات عربي الى بغداد على متن طائرة رئاسية حاملاً معه تعهداً بعدم ملاحقة الرئيس العراقي وأسرته وحاشيته وتوفير ملاذ آمن لهم باحدى العواصم العربية، التي تكهن مراقبون أن تكون القاهرة لعدة اعتبارات سياسية وأمنية. واكدت المصادر ان ادارة مؤقتة سوف تمسك بزمام الأمور في البلاد بإشراف مشترك من الجامعة العربية والأمم المتحدة، تمهد الانتخاب لحكومة تحلّ محل الحكم الحالي، وأنه هذه الحكومة الجديدة سوف تمثل من كافة القوى الوطنية في البلاد، وفقاً لـ «ترويكا» يكفل توازناً نسبياً ويحول دون التقسيم أو نشوب قلاقل داخلية. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن أبدت موافقتها على هذا الاقتراح، دون أي تحفظات عليه، غير أن تفاصيل تنفيذه وما إذا كانت للأمم المتحدة او الاتحاد الاوروبي أي دور فيه، هي أمور سيتم حسمها في اجتماع مغلق لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد المقبل بالقاهرة، بعد تعهد المشاركين بعدم تسريب أي معلومات عنه. وأكدت نفس المصادر ان هذا السيناريو عرض بالفعل عبر قنوات اتصال سرية على صدام حسين، غير انها لم تحدد مدى استجابته له، وهو الأمر الذي لم تستبعده المصادر باعتبار انه سيكون مفاجأة اللحظة الأخيرة التي يمكن أن تغير كل المخططات الأميركية المتعلقة بالحرب في العراق. وأضافت ذات المصادر انه في حال رفض صدام هذا العرض العربي، سوف تسعى الدبلوماسية العربية إلى إقناع الإدارة الأميركية لتبنيه، ومن ثم عرضه على مجلس الامن، الذي سيتبناه في قرار له يعرض رسمياً على صدام حسين، وفي حال رفضه له سيؤدي ذلك الى عزله عن كبار معاونيه من المسئولين السياسيين والعسكريين، الأمر الذي سيضاعف فرص اغتياله او الاطاحه به من السلطة قبل نشوب الحرب الأميركية على العراق. «إيلاف»