السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 عشية اضخم حركة احتجاج عالمية ضد الحرب على العراق التي شارك فيها امس نحو 10 ملايين شخص في 400 مدينة وعاصمة في 160 دولة شهد العالم امس عدة تظاهرات استغل بعضها احتفالات عيد الحب للتنديد بالتهديد الاميركي بضرب العراق بينما يستعد الآلاف من نشطاء السلام الغربيين للتدفق على العراق للوقوف كدروع بشرية في مواجهة اي هجوم عسكري. ففي مدينة مدارس بجنوب الهند نظم تلاميذ المدارس مسيرة تدعو للسلام وتطالب بمنع الحرب وارتدى حوالي الفي تلميذ اقنعة تمثل الرئيسين الاميركي جورج بوش والعراقي صدام حسين واكد التلاميذ ان الحرب ليست حلاً للمشكلة. وعلى مقربة من السفارة الاميركية في مانيلا استغل عدد من الصغار الاحتفال بعيد الحب امس للتعبير عن رفضهم للحرب ووقف عدد من هؤلاء في مياه البحر وقد حملوا قلوباً حمراء كتبت عليها الشعارات الرافضة للحرب والداعية للسلام. وشارك حوالي 150 ألف استرالي في مظاهرة بمدينة ملبورن امس ضد ارسال حكومتهم قوات للخليج. وأسفرت «مسيرة مناهضة الحرب» التي جرت مساء امس الجمعة بالتوقيت المحلي، عن تعطل الحركة بوسط ثاني أكبر مدن أستراليا. وتعد هذه أول مسيرة بين مجموعة احتجاجات من المقرر أن تشهدها أستراليا في عطلة هذا الاسبوع. وقدرت الشرطة عدد المشاركين بـ 150 ألف شخص بما يجعلها أضخم مظاهرة في أستراليا منذ المظاهرات المناوئة لحرب فيتنام قبل 30 عاما. وقال زعيم الخضر في البرلمان، بوب براون، أن حجم الحشد يظهر أن رئيس الوزراء جون هاوارد لا يتمتع بتفويض لجر أستراليا لحرب ضد العراق. وفي سيئول تجمع مئات الكوريين للتعبير عن رفضهم للحرب الاميركية وشارك في التظاهرة عدد من الراهبات الكاثوليك في مواجهة السفارة الاميركية واضطرت الشرطة الى التدخل ومحاولة القاء القبض على عدد من المتظاهرين الذين ارتدوا اقنعة هزلية للرئيس الاميركي وحمل احدهم برميلاً للنفط في اشارة ضمنية الى الاهداف الاميركية من الحرب على العراق. وفي بيونس ايرس بالارجنتين اشعل المتظاهرون الشموع في تظاهرة شارك فيها مهاجرون من اصل عربي رفعت احداهن لافتة كتب عليها كلمة السلام بالعربية الى جوار العلم العراقي. ومن المتوقع أن يشارك مئات الالاف من الايطاليين اليوم في مسيرة سلام في روما احتجاجا على الحرب المحتملة في العراق. ويقول القائمون على تنظيم المسيرة أن أكثر من مليون شخص سيسيرون عبر شوارع العاصمة فيما يتكهنون أنه سيكون «أكبر تظاهرة من أجل السلام في تاريخ إيطاليا». وكان استطلاع رأي أجري مؤخرا قد أظهر أن قرابة 70 بالمئة من الايطاليين يعارضون ضربات عسكرية تقودها الولايات المتحدة ضد العراق، فيما ترتفع النسبة إلى 83 بالمئة في حالة شن حرب دون تفويض من الامم المتحدة. وقد تدلت آلاف الاعلام التي تحمل ألوان قوس قزح وترمز للسلام من النوافذ والكنائس والمحال في أنحاء مختلفة من البلاد. كما رفعت بعض البلديات ومباني الادارات الاقليمية والمحلية أعلاما تحمل كلمة «السلام»، رغم قانون عام 1998 الذي يحظر رفع أي أعلام على الابنية الحكومية بخلاف علم إيطاليا وعلم الاتحاد الاوروبي. وقد طالبت حكومة رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني، والتي اتخذت جانب الولايات المتحدة من الازمة العراقية، بإنزال تلك الاعلام، غير أن الكثير من المسئولين رفضوا الانصياع. وتنظم مجموعات دينية ونقابات عمالية وجماعات مناهضة للعولمة وأحزاب يسارية مسيرة السلام. وقد تعهد المنظمون بتجنب ترديد الشعارات المعادية للاميركيين أو إحراق الاعلام الاميركية. وسينتشر نحو ألفي شرطي لمرافقة المسيرة، والتي ستسير عبر شوارع وسط المدينة. كما تظاهر حوالي 17 ألف الماني الخميس في مدن المانية مختلفة ضد الحرب المحتملة في العراق قبل يومين من تظاهرة وطنية ضخمة مرتقبة في برلين. ففي هامبورغ (شمال) نزل سبعة الاف شخص الى الشوارع وشكلوا سلسلة من الشموع على طول كيلومترات عدة. وفي بريم (شمال) عبر بين ستة وسبعة الاف متظاهر، بينهم الاف التلامذة، عن معارضتهم لأي تدخل عسكري في العراق بينما شارك في تظاهرة وورتزبورغ (جنوب) اربعة الاف شخص. وفي درسدن (شرق) احيت الذكرى الثامنة والخمسين للقصف البريطاني الذي دمر المدينة ليل الثالث عشر الى الرابع عشر من فبراير 1945 واوقع حوالي 35 الف قتيل، بالدعوة الى عدم تكرار الحرب.وينتظر اليوم السبت توافد اكثر من 80 الف شخص الى برلين من سائر ارجاء المانيا للتظاهر ضد التدخل العسكري في العراق. وستكون اضخم مسيرة من اجل السلام خلال العقد الاخير بحسب المنظمين. من ناحية اخرى توقع اعضاء جماعة من نشطاء السلام الغربيين ان يتدفق الاف من النشطاء الى العراق في محاولة لمنع حرب تقودها الولايات المتحدة. واضافوا انهم يأملون في ان يشكل وجودهم في العراق واحتمال وقوع ضحايا من الغربيين عنصر ضغط على الزعماء السياسيين الاميركيين والبريطانيين لاعادة النظر في خططهم لمهاجمة العراق بدعوى نزع اسلحته المزعومة للدمار الشامل. وقال اسامة بشير المنظم لبرنامج لندن للدروع البشرية «نأمل في المساعدة من خلال العمل في دور رعاية الايتام والمستشفيات والمدارس واستخدام مهاراتنا المختلفة حيثما تكون هناك حاجة اليها». واضاف قائلا «اذا كان ذلك يعني ايضا محاولة حماية الناس اذا وقع الهجوم فاننا سنفعل ذلك». قال بشير ان نحو مئة ناشط سيطيرون الى العاصمة الاردنية عمان من لندن قبل نهاية الشهر الحالى ومن المتوقع ان يلتقوا بالاف اخرين من شتى انحاء العالم. وحصلت الجماعة على تأشيرات دخول الى العراق وتأمل في دخول البلاد قبل مارس المقبل. وقال ناشط من المقرر ان يتوجه الى العراق الاسبوع المقبل ان الجماعة تهدف مع النشطاء الاخرين الى تجميع عدد كاف من الرجال والنساء في العراق «لزيادة الخسائر الجانبية للحرب الى مستويات غير مقبولة للولايات المتحدة». وتقول الدروع البشرية انهم سيسلمون قائمة بأسماء النشطاء والمواقع المختارة في العراق الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل مغادرة البلاد. وقال السياسي البريطاني توني بن «اؤيد الناس الذين يذهبون الى العراق كدروع بشرية». واضاف قائلا «اذا شنت الولايات المتحدة هجوما شاملا على العراق في الايام القليلة المقبلة ..وهذا هو احساسي. عندئذ فان الشيء الذي ستكون هناك حاجة اليه فعلا هو مثل هذا التضامن». وشبه متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء النشطاء الغربيين المناهضين للحرب الذين من المقرر ان يصلوا الى العراق عن طريق تركيا بانهم مثل الهاموش الذي يطير صوب النار. وقال منتقدون اخرون ان مثل هذه الجماعات تقدم من حيث لا تدري فائدة للرئيس العراقي صدام حسين. وامتنعت لندن وواشنطن حتى الان عن القول هل ستؤثر الدروع البشرية الغربية على خططهما لحرب محتملة على العراق. وكالات
