السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 شددت فرنسا امس في مجلس الأمن على ضرورة عمل المفتشين الدوليين في العراق واعتبر وزير خارجيتها دومينيك دوفيلبان انه لا يوجد حالياً مبرر لاستخدام القوة ضد العراق. وصرح دوفيلبان في كلمة أمام المجلس أن مفتشي الأمم المتحدة يجب ان يستمروا في عملهم ونفى وجود علاقة بين بغداد وتنظيم القاعدة وطلب عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن في الرابع عشر من مارس المقبل. وأكد دو فيلبان تأييد بلاده للعمل الذى يقوم به هانز بليكس رئيس لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش انموفيك ومحمد البرادعى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية حاليا فى العراق، والتزام فرنسا بهذا التأييد. وأشار دو فيلبان فى بيان أمام أعضاء مجلس الأمن الدولى الى تأييد فرنسا لوحدة مجلس الامن منذ بداية الازمة موضحا أن وحدة مجلس الامن وعدم حدوث انقسام لاتزال احد الاهداف الهامة التى تسعى فرنسا لتحقيقها. وأضاف قائلا ان امامنا التزامات علينا ان نوفيها لتحقيق هذا الهدف واننا جميعا نضطلع بالمسئولية الملقاة على عاتقنا. واننا عندما وافقنا بالاجماع على قرار مجلس الامن رقم 1441 فاننا وافقنا على نزع اسلحة العراق من خلال اعمال التفتيش وليس من خلال حرب وقلنا فى هذا القرار انه فى حالة فشل مهمة المفتشين عندئذ فحسب فانه يتم استصدار قرار اخر من مجلس الامن عند فشل مهمة الفريق الدولى. وتابع دوفيلبان يقول هل نعتقد الان ان الالتزامات الواردة فى القرار بشأن اعمال التفتيش لم يتم الوفاء بها بعد هل نعتقد ان المفتشين لم يقوموا بعملهم ولم يؤدوا مهمتهم على الوجه الاكمل من اجل نزع اسلحة العراق. وقال وزير خارجية فرنسا دومنيك دو فيلبان ان الامر الثانى الذى اود ان اؤكد عليه هو ان اللجوء الى استخدام القوة واللجوء الى الحرب هو امر تكتنفه مخاطر جمة ليس فحسب بالنسبة للعراق بل بالنسبة للمنطقة بأسرها بل وبالنسبة للبشرية كلها. وأضاف دوفيلبان أن علينا ان نستمر فى ممارسة الضغوط على بغداد حتى نساعد فرق التفتيش على التوصل الى النتائج المرجوة، وعندما قدم البرادعى وبليكس تقريرهما الاول فى يوم السابع والعشرين من يناير فانهما قد حددا تفصيلا المجالات التى شهدت تقدما وتعاونا ايجابيا من جانب العراق، وقد قدم العراق فى مجال نزع اسلحة الدمار الشامل وثائق تثبت انه لم يعد يمتلك هذه المواد. وتابع يقول انه فى مجال نزع اسلحة العراق الباليستية فان العراق قدم معلومات ساعدت فريق المفتشين كثيرا فى أداء مهامهم وهى معلومات اسهمت بشكل فعال فى صياغة التقرير الذى قدمه اليه كل من بليكس والبرادعى. وقال وزير خارجية فرنسا اما بالنسبة للمواد المغناطيسية التى يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم لتصنيع الاسلحة النووية اننا هنا نتعامل مع جوهر القرار 1441,. علينا ان نساعد فرق التفتيش على التوصل الى الاسلحة لو انها موجودة وعلى القيام بتدميرها. وأضاف قائلا لقد لمسنا تعاونا ايجابيا من جانب العراق فقد سمح العراق لفرق التفتيش باجراء حوارات منفردة مع علمائه ومسئوليه كما قدم العراق قائمة مفصلة بأسماء علمائه وبأسماء العاملين لديه فى مجال اسلحة الدمار الشامل بحيث يسهل على فريق التفتيش اجراء حوارات معهم. وقال دو فليبان علينا ان نرحب بهذا التعاون من جانب العراق حتى نشجع العراق على ابداء مزيد من هذا التعاون الايجابى نحو لجان التفتيش الدولية. وقال دومنيك دوفيلبان ان الثقة بالمجتمع الدولى قد اصبحت معرضة للخطر، وقبل ان نفكر فى الحرب علينا ان نفكر فى بناء السلام وعلينا ان نفكر فى وحدة العراق وسلامة اراضيه. وأضاف وزير الخارجية الفرنسى انه امام كل هذه المخاطر والاحتمالات التى تحدق بنا من كل جانب فان أمامنا خيار التفتيش ودعم فرق المفتشين ولا احد يستطيع ان يؤكد اليوم ان امد الحرب لو نشبت سيكون اقصر من تفويض فرق التفتيش التى يرفض البعض مد امدها ومد مدة عملها لفترة اخرى ولكن علينا ان نكون جميعا متيقظين. واستطرد قائلا اما بالنسبة لفرنسا فانها تقترح عقد اجتماع يوم الخامس عشر من مارس لبحث الأمر اما بالنسبة للجوء لاستخدام القوة فان استخدام القوة فى اللحظة الحالية والوقت الحالى ليس له مايبرره. ومضى يقول انه امر محفوف بالمخاطر من كل جانب ومن شأنه تقويض مصداقية المجتمع الدولى ككل اذا تم اللجوء للحرب فالمنطقة محفوفة بالمخاطر وستؤدي الحرب لونشبت الى مزيد من النزاعات كما ستزداد حدة الارهاب وتشتد وطأته لونشبت الحرب فى المنطقة. وقال دوفيلبان ان فرنسا عانت من الارهاب والحرب كثيرا ومن ثم فان علينا ان نعمل سويا للحيلولة دون نشوب تلك الحرب ومنذ عشرة ايام قدم وزير الخارجية الاميركى تقريره زعم فيه وجود اسلحة محرمة ومحظورة. واضاف الوزير الفرنسى قائلا لكن علينا ان نبحث وان نفكر فى عواقب الحرب، فاننا فى عالم اليوم لسنا فى حاجة الى تعميق وتكريس الخلافات بين دول المجتمع الدولى، ولقد قالت فرنسا دوما اننا لانستبعد خيار الحرب يوما ولكن متى الحرب عندما يفشل نظام التفتيش وتفشل لجان المفتشين الدوليين فى القيام بعملها. وقال ان كبيرى المفتشين الدوليين قدما تقريرهما الذى تحدث عن تقدم قد حدث فالحرب عند هذا الوقت ليس لها ضرورة ملحة فكيف «لو قامت الحرب» يمكن ان نضمن اننا سنستطيع ان نخضعها للسيطرة وانها لن تخرج عن سيطرتنا لتمتد من العراق الى مناطق اخرى او الى دول اخرى. ومضى يقول اود ان اقول لهؤلاء ان هذا المجلس يجب الا يتعجل الامور واصدار قرار فى هذه الامور ذات الاهمية القصوى والمسئولية التى نتشرف بالقيام بها تلقى على عاتقنا التفكير الكثير وفرنساوالقارة الاوروبية عانت كثيرا من الحروب وهى تتطلع الى الحرية والى السلام وعلينا شحذ الهمم للعمل والتعاون سويا. الوكالات