السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 قدم رئيسا فرق التفتيش في العراق هانز بليكس ومحمد البرادعي تقريرهما مساء امس الى مجلس الأمن الدولي في اجتماع حاسم حول نزع اسلحة العراق. وابلغ بليكس الذي ترأس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتفتيش (انموفيك) المجلس بأن نزع اسلحة العراق ممكن خلال فترة قصيرة مشككاً في صحة التفسير الاميركي للصور الملتقطة بالاقمار الصناعية لأنشطة مشبوهة في العراق. من جانبه اعلن البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان المفتشين لم يعثروا على انشطة نووية محظورة في العراق. و وصف بليكس بأنها كانت مهمة للغاية وساهمت فى اتاحة الفرصة للاطلاع على ما قام به من أنشطة تسلحية فى فترة ما بعد رحيل مفتشى اللجنة الخاصة أونسكوم عن بغداد عام 19980 واستعرض بليكس فى تقريره موجزا عن مسار ونتائج الانشطة التى أجرتها فرق مفتشى الانموفيك خلال الاحد عشر أسبوعا الماضية، مؤكدا أن جميع عمليات التفتيش للمواقع العراقية تمت دون معرفة مسبقة من قبل المسئولين العراقيين بقدوم المفتشين. ونفى أن تكون هناك أية دلائل تؤكد معرفة الجانب العراقى لأى معلومات تتعلق بمواعيد وأماكن التفتيش التى كان المفتشون يعتزمون تفتيشها. وقال انه تسلم قائمة بالمواقع التى تم الانتهاء من تفتيشها وتضمنت منشآت صناعية ومختبرات متنقلة وقصور رئاسية. وأضاف أن عمليات التفتيش تمت دون وقوع أية مشاكل وأن خبراء اللجنة أتموا تحليل ثلثى العينات الكيماوية التى حصلوا عليها من المواقع التى أتموا تفتيشها، مشيرا الى أن جميع النتائج أظهرت أنها منسجمة مع المعلومات والبيانات التى قدمها الجانب العراقى فى اعلانه الاخير. غير ان بليكس أكد أنه ما زال يتعين على الحكومة العراقية تقديم الادلة التى تدعم أقواله بأنها لم تعد تمتلك أى برامج تسليحية محظورة، مشيرا الى أنها لم تكشف بعد عن مصير ما يقدر بالف طن من المواد الكيماوية، كما أنها لم تسلم أى دلائل تثبت تخلصها منها أو استمرار احتفاظها بها. وقال كبير المفتشين الدوليين ان مهمة المفتشين ليست البحث عن مصير المواد المحظورة وقال ان ذلك مسئولية عراقية بحته يجب القيام بها لاستكمال ولاية المفتشين فى العراق. وحذر من أن استمرار العراق فى اخفاء المعلومات المتعلقة بكميات مادة الجمرة الخبيثة وغاز الاعصاب «فى أكس» فضلا عن الصواريخ البعيدة المدى التى يملكها تعتبر من أكبر العقبات التى تواجهها أنشطة التفتيش فى العراق. وأكد بليكس على أن أنشطة التفتيش فى الاراضى العراقية مازالت مستمرة وآخذة فى التوسع والتطور، موضحا أن مكاتب اللجنة فى الموصل تعمل حاليا بكامل قدرتها التشغيلية وأن العمل جار لتطوير مكاتب اللجنة فى البصرة. وكشف عن أن الحكومة العراقية قامت مؤخرا بتسليم المفتشين الدوليين عدداً من الوثائق والبيانات المهمة حول برامجها التسلحية وأن المفتشين قاموا من جانبهم بدراستها. وقال ان بعض هذه الوثائق أوضح أنها تتعلق بالمواد الكيماوية والبيولوجية التى قام الجانب العراقى بدفنها منذ أعوام تحت الارض، مشيرا الى أن مفتشى اللجنة لم يتحققوا بعد من صحة هذه المعلومات، وأن العمل جار حاليا للتأكد من تدمير العراق لهذه المواد. ونوه بليكس الى أن المفتشين الدوليين عثروا على نوعين من صواريخ الصمود العراقية والتى يبلغ مداها اكثر من 150 كيلومترا فيما تم ابلاغ المفتشين بأن أنواعا من المحركات طويلة المدى كانت قد استوردتها الحكومة العراقية لتشغيل هذه الانواع من الصواريخ. وشكك بليكس امس في التفسير الاميركي للصور الملتقطة عبر الاقمار الاصطناعية التي عرضها وزير الخارجية الاميركي كولن باول على انها ادلة على انشطة مشبوهة في موقع تسلح عراقي. وقال بليكس «قد يكون الامر متعلقا بنشاط روتيني وليس عملية نقل ذخائر محظورة مع اقتراب عملية تفتيش محتملة» في اشارة الى صور عرضها باول في الخامس من فبراير الحالي على انها ادلة اميركية ضد العراق وقال انها تظهر نقل اسلحة من موقع عراقي. وأكد بليكس أن خبراء لجنة الانموفيك نجحوا مؤخرا فى اجراء عدد من المقابلات مع عدد من العلماء العراقيين الذين شاركوا فى بناء برامج التسلح العراقية دون وجود مراقبين رسميين، مشيرا الى أن ثلاثة من العلماء الذين كانوا يرفضون من حيث المبدأ مقابلتهم فى الاسابيع الماضية تم اجراء مقابلات معهم الاسبوع الماضى. وشدد بليكس على أهمية المعلومات الاستخباراتية فى تدعيم أنشطة المفتشيين، مشيرا الى أن بعض هذه المعلومات التى تسلمتها الأنموفيك قادت المفتشين نحو تفتيش منزل أحد الخبراء العراقيين فى مجال الاسلحة. كما أنها عززت معلوماتهم بشأن أسلحة العراق المحظورة. وقال أن عمليات التفتيش كشفت عن أن أنواعا من الاسلحة التقليدية يقوم العراق بنقلها فى انحاء متفرقة من أرضه، منوها الى أن المفتشين الدوليين يعتزمون خلال الايام المقبلة الاستعانة بطائرتى استطلاع المانية وروسية لتعزيز أنشطة التفتيش الجوية التى تقوم بها الانموفيك من الاجواء العراقية. من جانبه اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي امام مجلس الامن الدولي ان المفتشين الدوليين «لم يعثروا» على انشطة نووية محظورة في العراق. وقال البرادعي «لم نعثر حتى الان على اي دليل حول انشطة نووية او انشطة مرتبطة بالاسلحة النووية المحظورة تجري حاليا في العراق». واضاف ان «خبرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال التحقق من الاسلحة النووية تثبت انه من الممكن، لا سيما مع وجود نظام تحقق حازم، تقييم وجود او عدم وجود برنامج نووي حتى بدون التعاون التام من قبل سلطات الدولة المعنية». واعتبر البرادعي، قرار الرئيس العراقي صدام حسين حظر اسلحة الدمار الشامل «خطوة في الاتجاه الصحيح». وقال البرادعي ان «رفع هذه العقبة القانونية يعتبر بالنسبة للعراق خطوة في الاتجاه الصحيح لابداء رغبته في الانصياع للالتزامات الواردة في قرارات مجلس الامن». وكالات