السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 موجة من التزييف والتزوير حتى بين المتدينين سادت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وبدأت تظهر بالتدريج للعيان فهل كان ذلك أحد أسباب تراجع الأحزاب العربية في الكنيست؟ سؤال يفرض نفسه حاولنا الإجابة عنه عبر تقارير متفرقة نشرت على استحياء في مجلة «كل هزمان» ومواقع إسرائيلية على شبكة الانترنت. في البداية اعترفت التقارير الإسرائيلية في اعقاب الانتخابات بأن سبعة ممن لهم حق التصويت اكتشفوا عند التوجه ـ لصندوق انتخابي واحد ـ بأن هناك من سبقهم وانتحل شخصيتهم مستغلا كون هذه الانتخابات الأقل في نسبة التصويت منذ قيام إسرائيل ـ المشؤوم. واقعة التزوير التي لم يتم التحقيق فيها بشكل جدي للوصول للمزورين وقعت في القدس ولم تكن الوحيدة حيث تم اكتشاف سيدة، متدينة تحاول انتحال صفة ناخبة أخرى لذات الغرض وهو التصويت مرتين، ويضاف لهذا اكتشاف رجل متدين وزوجته يحملان ست بطاقات هوية لمتدينين يقيمون في خارج فلسطين خلال محاولة رشوة القائمين على مراقبة الانتخابات. والغريب أن كل المزورين تم الافراج عنهم بدون ضمانات. والاغرب أن هناك المئات ـ من المتدينين ايضا الذين قاموا باغلاق مدخل مقر اقتراع لمنع الناخبين غير المرغوب فيهم من الدخول دون أن تغطى وسائل الإعلام الإسرائيلي هذه الحوادث. عمليات التزوير شملت أيضا قيام متشدد بالحصول على 150 بطاقة إدلاء بالرأي ونجاحه في الدخول بها لصندوق الانتخاب الموضوع خلف ستار وفقا للقانون الإسرائيلي. أما الذين ابلغوا بقيام مجهولين بانتحال شخصيتهم والتصويت بدلا منهم في توقيت مبكر فقد بلغوا العشرات وتركزت الشكوى من الظاهرة في مدن هرتسيليا وبني باراك وتل أبيب. التزوير لا يمكن تجاهله عند النظر لسقوط مرشحين ذوي شعبية طاغية في الوسط الفلسطيني مثل سلمان أبوأحمد مرشح القائمة العربية الموحدة عن الحركة الإسلامية في إسرائيل فقد كان المرشح الثالث في القائمة ومع أن القائمة العربية فازت في الانتخابات السابقة ب114 الف صوت فقد حصلت هذه المرة على 64 الف صوت فقط على الرغم من ان أبو احمد بزغ نجمه بشكل كبير بعد نجاحه في منع الاستيلاء على أرض مسجد شهاب الدين في الناصرة بعد سلسلة من المؤامرات والدسائس الإسرائيلية. أبو أحمد رفض ما ردده الإسرائيليون عن تحمله هو أو حزبه مسئولية السقوط فقال: الفلسطينيون شعروا بالاحباط واليأس من السعي لتغيير السياسات الإسرائيلية العنصرية خاصة بعد مذبحة اكتوبر 2000 ضد المتظاهرين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية. وأضاف هناك اسباب أخرى داخلية من بينها مقاطعة 40% من الفلسطينيين للانتخابات والانقسام الداخلي الذي اضاع عشرات الالاف من الأصوات بسبب نظام الانتخاب الإسرائيلي.