السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 اتفقت الصحف البريطانية والاميركية على ان تقرير هانز بليكس كبير المفتشين امام مجلس الامن سيكون بمثابة امساك العصا من الوسط، دون ادانة لبغداد او اقتراح تعاونها الكامل، ليبقى الازمة معلقة، في حين توقعت مصادر ان تمهل قرار جديد للمجلس العراق 72 ساعة لتنفيذ التزاماتها. واوردت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسئولين كبار لم تذكر هويتهم ان بليكس الذي سيكون تقريره حاسما لمستقبل العراق، سيمتنع في المقابل عن الاشارة الى رفض عراقي تام للتعاون مع المفتشين. وفي حين تؤيد فرنسا وروسيا والصين والمانيا تمديد مهمة المفتشين الدوليين لارغام نظام صدام حسين على نزع اسلحة الدمار الشامل، تسعى الولايات المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي يجيز اللجوء الى القوة ضد العراق. وقال مسئولون كبار في الامم المتحدة للصحيفة ان هانز بليكس «سيرحب» بتشكيل لجنة تحقيق في العراق تدرس الوثائق التي تؤكد تدمير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وكذلك العناصر الكيميائية التي سمحت بانتاجها. وتابعت الصحيفة ان بليكس سيشير الى ان بغداد احرزت تقدما بسماحها باجراء مقابلات على انفراد مع علماء وخبراء عراقيين، غير انه سيذكر ان ثلاث مقابلات فقط اجريت حتى الآن في غياب مسئولين عراقيين، من اصل طلبات عديدة قدمها المفتشون. كما سيذكر بليكس بحسب واشنطن بوست ان العراق لم يسمح حتى الان بتحليق طائرات يو ـ 2 بدون شروط، وان الوثائق التي سلمتها بغداد اخيرا لم توفر سوى معلومات ضئيلة بهذا الشأن. واخيرا، اوردت الصحيفة ان بليكس سيذكر انتاج العراق صواريخ يتجاوز مداها الحد الذي سمحت به الامم المتحدة، وحيازته مئات المحركات المحظورة لتجهيزها. وكتبت صحيفة «فايننشل تايمز» ان الولايات المتحدة وبريطانيا تعيران مصداقية متزايدة الى الادلة التي تشير بنظرهما الى ان الرئيس العراقي صدام حسين يرفض نزع اسلحة الدمار الشامل. غير ان فرنسا والمانيا وروسيا اثارت بحسب الصحيفة «انقسامات مسمومة» اذ دعت الى منح المفتشين مزيدا من الوقت للتحقق من اسلحة صدام بشكل دقيق. واضافت «فايننشل تايمز» ان «الانقسام الذي ادى الى خلافات مشئومة داخل الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي، جعل الشكوك تخيم حول امكان حصول واشنطن بسرعة على قرار جديد من مجلس الامن يجيز الحرب في العراق». من جهتها، كتبت صحيفة «ذي انديبندنت» المعارضة للحرب ان الخلافات الاوروبية مع بريطانيا والولايات المتحدة «ستعرض بشكل مؤسف» خلال اجتماع مجلس الامن بعد ظهر اليوم الجمعة «أمس». ويطغى على الصحف البريطانية الاحساس بان كل شيء يتوقف الآن على حكم بليكس في ما يتعلق بتعاون بغداد بشأن سلاحها. وجاء في صحيفة «تايمز» ان «كل شيء يتوقف الان» على تقرير بليكس الذي سيستغرق عشرين دقيقة. وتابعت الصحيفة ان «الامر يتعلق بمستقبل الامم المتحدة والحلف الاطلسي اللذين ضمنا الحفاظ على الامن الدولي لاكثر من نصف قرن، غير ان الزمن يهدد بتخطيهما». اما صحيفة «دايلي تليغراف»، فنقلت عن مسئولين كبار في الحكومة البريطانية ان تبدلا جذريا في موقف صدام حسين وحده يمكن ان يمنع واشنطن ولندن من طرح قرار يجيز التحرك العسكري خلال الايام القليلة المقبلة. واوردت صحيفة «ذي غارديان» نقلا عن مصدر في مجلس الامن ان قرارا جديدا قد يحدد للعراق مهلة تتراوح بين 48 و72 ساعة للالتزام كليا بواجباته. وقال المصدر ان المشكلات التي سيعرضها بليكس في تقريره تتعلق بطلب العراق ابلاغه مسبقا بتحليق طائرات التجسس يو ـ 2 والعدد الضئيل من المقابلات التي اجريت مع علماء عراقيين ورفض السلطات العراقية تسليم وثائق جديدة حول الاسلحة المحظورة. أ.ف.ب