السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 فيما تلوذ الجماهير العربية بالصمت تشهد شوارع تل أبيب اليوم مظاهرة عارمة تنظمها منظمات يسارية اسرائيلية ضد «حرب بوش الشخصية» المزمعة ضد العراق، في وقت بدأ شاؤول موفاز وزير الحربية اجتماعات مع رؤساء البلديات اليهودية لحثهم على عدم تهجير السكان الى «مناطق آمنة». وستشهد مدينة تل أبيب مظاهرة عارمة اليوم حيث ستنظم مجموعة منظمات إسرائيلية يسارية مظاهرة احتجاج على ما وصفوه «اللامبالاة التي يبديها الإسرائيليون تجاه الهجوم الذي يرمي إلى خدمة المصالح الشخصية لرئيس الولايات المتحدة، جورج بوش». ومن بين الحركات التي ستشارك في المظاهرة «تحالف النساء من أجل السلام» التي كان لموقع «يديعوت احرونوت الالكتروني» فرصة لاجراء حديث مع احدى الناشطات وتدعى ديتا بيتيرمان التي قالت: «لقد نجح الأميركيون وبصورة عجيبة باقناع الإسرائيليين بأن الحرب هي أمر لا رجعة فيه والإسرائيليون هضموا ذلك». وأضافت بيتيرمان: «إن منطق هذه الحرب هو أعوج لأنك عندما تحاول فهم أسبابها فإنك حتماً ستصل إلى النفط والمال.. وهي مصالح خاصة للرئيس بوش ولإدارته لأنهم يملكون أسهماً في النفط وبهذه الطريقة الساخرة فإنهم عازمون على الحرب التي ستجلب علينا الموت والدمار». ورداً على سؤال حول خطورة الأسلحة التي يمتلكها العراق قالت «ليس هناك خطر أكبر من أن يستعمل العراق أسلحة نووية من إسرائيل أو الهند. ما زال طاقم التفتيش بحاجة إلى أن يثبت أن العراق يمتلك كل هذه الأسلحة التي يدعون أنه يمتلكها. ولكن لماذا، وفقاً لنفس المبدأ، لا ينزعون أسلحة الهند ولماذا لا يمارسون الضغوط على إسرائيل للتوقيع على ميثاق الحد من نشر أسلحة الدمار الشامل؟ هل لأن إسرائيل دولة ديمقراطية ولن تستخدم هذه الأسلحة؟». وأضافت «إن صدام سيستخدم هذه الأسلحة في حالة واحدة وهي عندما يشعر، حسب وجهة نظره، أن الشعب العراقي مهدد أي بمعنى آخر فرضوا عليه الحرب». واختتمت بالقول: «قد أتفهم الكراهية غير أنني لا اوافق على العمليات الارهابية سواء عمليات الفلسطينيين أو عمليات ابن لادن ولكن إسرائيل أيضاً تمارس الارهاب بواسطة زرع الخوف وهذا ما يحاول الأميركيون صنعه فرض الخوف والارهاب». في غضون ذلك بدأ شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلي في مقره سلسلة اجتماعات مع نحو 200 رئيس بلدية يهودية لبحث المستجدات المتعلقة بالحرب هذه. وكان موفاز اعرب قبل فترة عن استيائه من استعدادات بعض رؤساء البلديات وسط اسرائيل لاجلاء الموظفين في هذه البلديات الى مناطق اخرى اقل تعرضا للصواريخ العراقية المحتملة اذا نشبت الحرب في العراق. وذكرت وسائل الاعلام ان موفاز انتقد بشدة هذه الاجراءات والاستعدادات التى رأى انها تولد شعورا بالذعر بين السكان. وقالت صحيفة «معاريف» ان سلطات الدفاع المدني الاسرائيلية وضعت خطة طارئة لتحويل القدس الى «مدينة ملاذ» لسكان مدن وسط اسرائيل الاكثر عرضة للصواريخ العراقية المحتملة. ونقلت الصحيفة عما يسمى رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت «اننا مستعدون لاستقبال عدد يصل الى 45 الف شخص» وتوفير المسكن لهم في الفنادق والمدارس وبيوت الشباب في المدينة. واتخذت السلطات الاسرائيلية جملة اجراءات تحسبا للحرب بما يشير الى ان هذه الحرب باتت وشيكة. وفي هذا الاطار استدعى الجيش الاسرائيلي الاحتياطيين المكلفين تشغيل بطاريات صواريخ باتريوت التى تم نشرها وفق ما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة، اضافة الى الاحتياطيين العاملين على صواريخ هوك. وأكد متحدث باسم الجيش استدعاء «بعض الاحتياطيين» دون ان يكشف عددهم. القدس ـ «البيان» والوكالات: