السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 طغى الانقسام على مجلس الامن قبل ساعات من اجتماعه الحاسم امس وهو الثالث خلال شهر للاستماع لاحدث تقارير هانز بليكس رئيس لجنة التفتيش عن اسلحة العراق، وابدى الجانبان الاميركي البريطاني من جهة وبقية الخمسة الدائمين من جهة اخرى رغبة جارفة في الحصول على ذخائر سياسية جديدة تدعم موقف جبهة الحرب الاولى او جبهة السلم الثانية، وسط توقعات بأن يقدم بليكس تقريراً لا يتجاوز تقرير الاخير، ويخلط ما بين الاشادة بتعاون العراق النسبي مع المفتشين، وانتقاده قصور تعاونه في مجالات اخرى دون الوصول لمستوى الادانة او انتهاك القرار 1441. ورغم تقرير مثير للجدل بشأن تجاوز صواريخ عراقية المدى المسموح به قال دبلوماسيون ان بليكس يحتمل الا يوجه مزيدا من الانتقادات للعراق اكثر مما تضمنه تقريره الاول في 27 يناير كانون الثاني الماضي عندما قال ان بغداد ابدت تعاونا لكن عليها تقديم اكثر من ذلك بكثير. لكن اعضاء المجلس المنقسمين بشدة عليهم تقرير ما اذا كان يتعين انهاء عمليات التفتيش ومساندة قرار يتوقع طرحه الاسبوع المقبل ينص بوضوح على التفويض بشن حرب. ويرجح ان يصاغ مشروع القرار بلهجة اقل حدة لكنها تخدم نفس الغرض. ومن المقرر ان يحضر وزراء خارجية عشر دول اجتماع مجلس الامن للاستماع الى تقريري بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. وكانت مجموعة من خبراء الاسلحة التقى بهم بليكس يومي الاثنين والثلاثاء قد خلصت الى ان مدى احد الصواريخ التي ينتجها العراق يتجاوز الحد الذي تسمح به قرارات الامم المتحدة. وقال دبلوماسيون ان من المحتمل ان يذكر بليكس في تقريره انه طلب من العراق مزيدا من الايضاحات بشأن الصواريخ بدلا من اعلانه ان العراق قد انتهك قرارات المجلس. وسارعت الولايات المتحدة وبريطانيا على الفور باعلان ان التقرير الذي اعده فريق يضم ستة خبراء في مجال الصواريخ يعزز موقفهما. وقال دبلوماسيون ان الفريق توصل بناء على معلومات قدمها العراق الى ان التجارب العديدة التي اجرتها بغداد لصاروخ الصمود 2 تثبت ان مداه يزيد بما يصل الى 40 كيلومترا عن الحد الاقصى الذي تحدده قرارات الامم المتحدة وهو 150 كيلومترا. وبذلك يحتمل ان يتضمن تقرير بليكس ما يساند مطالب فرنسا وروسيا والصين التي تتمتع بعضوية دائمة وحق النقض «الفيتو» في مجلس الامن فضلا عن المانيا التي تشغل حاليا احد المقاعد غير الدائمة في المجلس باتاحة مزيد من الوقت لعمليات التفتيش. ولضمان توصيل وجهة نظرهم من المقرر ان يحضر وزراء الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان والروسي ايجور ايفانوف والصيني تانج جيا شيوان والالماني يوشكا فيشر جلسة مجلس الامن اثناء تقديم بليكس والبرادعي تقريريهما. كما ينتظر ان يحضر الجلسة كل من انا بالاثيو وزيرة الخارجية الاسبانية ولويس ارنستو ديربيز وزير الخارجية المكسيكي وسوليداد الفير وزير خارجية شيلي ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع. ولا يتوقع طرح مشروع قرار اعدته بريطانيا منذ شهور على مجلس الامن قبل الاسبوع المقبل. ويتوقع في هذه الاثناء ان تكثف الولايات المتحدة الى درجة كبيرة ضغوطها على اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر بما فيهم دول مثل المكسيك وباكستان وغينيا والكاميرون التي تساند فرنسا علنا. ويتردد ان اسبانيا وبلغاريا تساندان الولايات المتحدة وبريطانيا كما يعتقد ان شيلي وانجولا تميلان ايضا الى ذلك. ودعا وزير خارجية الصين تانغ جياكسوان قادة العالم الى بذل كل جهد ممكن لتجنب الحرب على العراق. وشدد تانغ في تصريحات اوردتها وكالة انباء الصين الجديدة لدى وصوله الى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الامن على مواصلة مفتشي الامم المتحدة مهماتهم في العراق «لتوضيح المسائل العالقة». وقال «ان الصين مستعدة لهذه الغاية ان تقدم العون اللازم على صعيد العاملين والتكنولوجيا». وكشف تانغ ان الزيارة الاخيرة لرئيسي المفتشين الدولين هانز بليكس ومحمد البرادعي الى بغداد حققت «بعض النتائج الايجابية». ودعا تانغ اخيرا العراق الى «تعزيز تعاونه الجوهري مع الامم المتحدة» مشددا على ان التطبيق الدقيق والكامل لقرارات الامم المتحدة يعتبر «شرطا مسبقا واساسيا لتجنب الحرب». وقال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ان روسيا تعارض صدور أي قرار جديد بشأن العراق. وروسيا من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن التي تتمتع بحق النقض «الفيتو». وقال ايفانوف الذي كان يتحدث في نيويورك حيث سيستمع الى تقرير من مفتشي الاسلحة انه يتعين على المنظمة العالمية ان تتحد في أي عمل تقرر اتخاذه ضد العراق وان الحل السلمي مازال هو أفضل الحلول. وقال ايفانوف «أعتقد انه ليس هناك حاجة في الوقت الراهن لاصدار قرار ثان وثالث ورابع بشأن العراق». ونقلت وكالة ايتار تاس تصريحات وزير الخارجية الروسي. وقال ايفانوف «امامنا مشاكل سيكون حلها. صعب» مضيفا ان المجتمع الدولي «يجب الا ينقسم وانما يجب ان يتحد». وقال دبلوماسيون انه من المرجح ان يبلغ كبيرا مفتشي الامم المتحدة مجلس الامن بأن العراق لم يتعاون بالكامل مع مطالب نزع الاسلحة لكنهما سيمتنعان عن قول ان بغداد تقاعست تماما عن الالتزام مثلما تريد الولايات المتحدة. واللغة التي سيستخدمها كبير المفتشين هانز بليكس وزميله المسئول عن التفتيش عن الاسلحة النووية محمد البرادعي ستكون مهمة في تحديد ما اذا كان اعضاء مجلس الامن سيدعون الى مزيد من عمليات التفتيش أم سيؤيدون خطط الولايات المتحدة وبريطانيا لغزو العراق. وكالات
في ثالث اجتماع خلال شهر وبحضور 10 وزراء خارجية، انقسام وترقب في مجلس الأمن قبيل تقارير بليكس والبرادعي، موسكو وبكين تدعوان لتجنب الحرب وتعزيز التفتيش
