الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 واصلت جموع حجاج بيت الله الحرام بعد زوال شمس امس ثاني أيام التشريق ثالث ايام عيد الاضحى المبارك شعيرة رمي الجمرات بمشعر منى في جو مطمئن وامان تحفهم عناية الله ورعايته ثم الجهود المكثفة التي جندتها الحكومة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن وتأمين سلامتهم. وبدأ بعض الحجاج بعد رمي الجمرات الثلاث التي رموها امس اتباعا لسنه الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتوجه امس الى مكة المكرمة لاداء طواف الوداع مكملين بذلك مناسك حجهم ومستغلين الرخصة الشرعية للتعجل في يومين لقوله تعالى «فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه». وشهد جسر الجمرات تزاحما كثيفا من الحجاج الذين اعتزموا التعجل برمي الجمرات في يومين فقط ليشرعوا في رحلة العودة لاوطانهم بعد أن منّ الله عليهم باكمال مناسك حجهم مبتهلين اليه بأن يتقبل منهم وان يغفر ذنوبهم ويعودوا إلى أهليهم سالمين. مكث قسم اخر من الحجاج امس بمنى لاداء شعيرة رمي الجمرات لليوم الثالث من أيام التشريق غدا مصداقا لقول الله تعالى «ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم اليه تحشرون». ومن المشكلات التي كانت تواجه شعيرة رمي الجمرات في كل موسم وتجعل منها اصعب واخطر شعائر الحج هي محدودية موقع الرجم واختلاط حركة الحجاج بين الذاهبين للرجم والعائدين منهم مع زحام هائل لا يتناسب وحجم الموقع خاصة فترة بعد الزوال. وتتحرك جموع غفيرة من الحجاج في موجات متلاحقة ومتدفقة الى جسر الجمرات قبل الزوال لتصل في بداية الوقت الشرعي للرجم وخاصة امس ثاني أيام التشريق الذي يختتم به الحجاج المتعجلون مناسك حجهم فيكون الزحام الهائل والتدافع الذي يسقط ضحيته ضعاف البنية وكبار السن والنساء. واتجهت الحكومة السعودية ازاء هذه المشكلة إلى توسيع وتطوير جسر الجمرات ليستوعب المزيد من أعداد الحجاج لكن المخاطر لم تنته رغم تطبيق نظام التفويج للتحكم في أعداد الحجاج وتوقيت أداء الشعيرة ضمانا لعدم التزاحم بصورة تؤدي لوقوع ضحايا. ويتوقع ان يصل عدد المتعجلين الى اكثر من 90% من اجمالي الحجاج لهذا العام ولذلك استنفرت الجهات المعنية بخدمة الحجاج كافة طاقاتها وامكانياتها البشرية والآلية من اجل تسهيل انسيابية حركة السيارات والمشاة الى الحرم المكي الشريف والخروج منه دون حدوث اختناقات او حوادث. وقال وزير الحج السعودي اياد امين مدني ان الوزارة وضعت خطة متكاملة لتنفيذ المرحلة الاهم من خطة التفويج لرمي الجمرات ومن ثم وضع ترتيبات دقيقة لضمان نجاح الحركة الى الحرم المكي لاداء طواف الوداع. وذكر ان هناك فرق طواريء من وزارة الصحة والهلال الاحمر والدفاع المدني للتدخل السريع عند أي طاريء والالاف من رجال الامن في تنظيم الدخول والخروج مستفيدين من شبكة الطرق والجسور والانفاق المؤدية الى الحرم المكي الشريف. ويؤدي فريضة الحج هذا العام اكثر من مليوني حاج دخلوا السعودية من خلال منافذها الجوية والبحرية والبرية بينهم اكثر من 4,1مليون حاج من القادمين من خارج السعودية والباقي من حجاج الداخل من المواطنين السعوديين والمقيمين. واكدت التقارير الصحية سلامة جميع الحجاج من الامراض الوبائية والاصابة بضربات الشمس ما عدا بعض الحالات القليلة للارهاق الحراري وامراض الجهاز التنفسي بسبب اعتدال الطقس والجهود الصحية المكثفة التي تبذلها السلطات السعودية. وكان 14 حاجا قد لقوا قبل يومين مصرعهم بسبب الكثافة الهائلة والزحام الشديد في مشعر بمنى أثناء عودة الحجاج الى مساكنهم بعد اداء نسك رجم جمرة العقبة وقابلهم في الاتجاه المعاكس حجاج اخرون قادمون من مزدلفة في اتجاه جمرة العقبة مما ادى التزاحم وسقوط بعضهم على الارض. وعزت السلطات السعودية هذا الحادث الاليم الى تسرع الحجاج وعدم الالتزام بالتعليمات الموضوعة لتفويج الحجاج في نسك الرجم رغم افساح الشوارع للمشاة فقط. يذكر ان التزاحم الشديد والتدفق الكبير الى جمرة العقبة في ثاني ايام التشريق المعروف بيوم المتعجلين وهم معظم الحجاج أدى في موسم حج عام 1998 الى وفاة 118 حاجا وحاجة واصابة 180 اخرين من ضعاف البنية وكبار السن والنساء. ـ كونا