الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 تحولت نتائج كشف المفتشين الدوليين عن صواريخ الصمود العراقية التي يزيد مداها على 150 كيلو مترا الى أحدث ذريعة تستخدمها بريطانيا وأميركا لشن الحرب ضد العراق، وسط معارضة روسية فرنسية المانية وتوقعات بان تستغل واشنطن التقرير لتحويل اجتماع مجلس الامن اليوم لصالح ادانة العراق. واعطى التقرير الذي تحدث عن الصواريخ العراقية حجة جديدة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الحرب الكلامية الدائرة بين حلف شمال الاطلسي والاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن الدولي. وقالت لجنة مستقلة تضم خبراء اسلحة للامم المتحدة ان مدى الصواريخ العراقية من طراز الصمود 2 تجاوز المسموح به وفق ضوابط التسلح التي حددتها الامم المتحدة وهو 150 كيلومترا وزاد على ذلك بنحو 40 كيلومترا. وقال بلير بعد محادثات اجراها مع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد «اذا صحت تلك التقارير...فانه امر خطير للغاية». واضاف بلير «لن يعد هذا مجرد عدم اعلان او كشف عن المعلومات فحسب بل سيعد انتهاكا للقرار 1441». وكان رئيس الوزراء البريطاني يشير بذلك الى قرار مجلس الامن الذي صدر في نوفمبر تشرين الثاني الماضي والذي يحذر العراق من «عواقب وخيمة» اذا لم يتخلص من اسلحته. وذكرت صحيفة «لوس انغلوس تايمز» ان رئيس المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية هانس هانز بليكس قد يصرح اليوم امام مجلس الامن الدولي ان الرئيس العراقي صدام حسين لم يحترم كليا التزاماته في مجال نزاع الاسلحة. ونقلاً عن دبلوماسيين امميين لم تحدد هوياتهم، اعلنت الصحيفة ان الادارة الاميركية تعول على هذه النتيجة لتساعدها على اقناع مجلس الامن الدولي باعتماد قرار على وجه السرعة يسمح بتدخل عسكري في العراق. وقالت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية ان الكشف عن منظومة اسلحة محظورة عشية تقديم هانز بليكس تقريره (الى مجلس الامن) يوازي عثور المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية على دليل قاطع». ورأت الصحيفة ان مؤشرا يدل على ان العراق انتهك التزاماته المنصوص عليها في القرار 1441 سيدفع على الارجح بريطانيا والولايات المتحدة الى تقديم قرار يؤيد توجيه ضربة للعراق في مجلس الامن في الايام المقبلة. ومن جهتها اعتبرت الصحيفة الاقتصادية «ذي فايننشيال تايمز» ان هذه المعلومة ستدعم بالتأكيد الموقف الاميركي بان العراق لا ينفذ الالتزامات التي فرضتها عليه الامم المتحدة لنزع اسلحته». ورأت صحيفة «غارديان» ان نتائج المعاينة ستشكل «نقطة توتر جديدة وخطيرة مع العراق». وشككت الصحيفة في ان يوافق الرئيس العراقي صدام حسين على تدمير هذه الصواريخ في وقت يستعد لمواجهة حرب شبه مؤكدة. وقالت الصحيفة ان «تدمير صواريخ »الصمود2« قد تكون خطوة لا يمكن لصدام القيام بها»، وحذرت من ان «رفض تلبية مثل هذا المطلب سيوفر للاميركيين والبريطانيين سببا لشن حرب عليه». ونقلت صحيفة فرنسية عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله ان روسيا ربما تقف في طريق أي خطوات جديدة من جانب الامم المتحدة ضد العراق. وقال بوتين «اذا لزم الامر سنستخدم حق النقض «الفيتو» لكني لا اعتقد انه من المجدي الخوض في جدل حول هذا الموضوع في الوقت الراهن». وقال مسئولون روس في الامم المتحدة ان مسألة الصواريخ «مسألة فنية» اكثر من كونها انتهاكاً خطيراً للقيود المفروضة على التسلح. وصرح وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر امس بان حكومته لاترى ان العراق «انتهك ماديا» قرار مجلس الامن الدولي رقم 144 الذي يلزم بغداد بنزع اسلحتها. لكن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف قال ان النتيجة التي خلص اليها خبراء الاسلحة الذين استدعاهم كبير المفتشين هانز بليكس لا يشكل نتيجة نهائية وان اتخاذ قرار الحرب او السلام سابق لاوانه. وتحدث فيدوتوف للصحفيين بعد اجتماع عقد امس الاربعاء للهيئة الاستشارية التابعة للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة برئاسة بليكس وهي اللجنة المسئولة عن تحديد مصير الاسلحة العراقية الصاروخية والكيماوية والبيولوجية. وقال فيدوتوف «عمليات التفتيش يجب ان تستمر. هذا امر واضح». ـ الوكالات
