الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 انتقلت جوانب التباين الاوروبي الاميركي الذي تجلى في ازمة العراق، إلى ملف زيمبابوي، ففي حين تصر واشنطن على موقفها المتشدد تجاه هذا البلد الافريقي ورئيسها روبرت موغابي، انحازت اوروبا إلى الموقف الفرنسي المرن حيال التعامل مع موغابي. فقد عارضت الولايات المتحدة اعادة زيمبابوي الى الكومنولث والى ان تتعهد حكومة موغابي باحترام حقوق الانسان. وقالت الخارجية الاميركية انه على الرغم من ان الولايات المتحدة ليست عضوا في الكومنولث الا انها قلقة من تقارير عن رغبة نيجيريا وجنوب افريقيا في انهاء تعليق عضوية زيمبابوي في الكومنولث. وعلقت عضوية زيمبابوي في الكومنولث منذ عام بعد ان شكك مراقبون اجانب في نزاهة الانتخابات التي جرت في البلاد واحتجاجا على سياسة موغابي للاستيلاء على مزارع السكان البيض وتوزيع اراضيها على المواطنين السود. وقالت ان ماركس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية «رغم اننا لسنا اعضاء في الكومنولث الا اننا نحيي دعوة الحكومة الاسترالية لاستمرار قرار التعليق». واستراليا تلعب دور الحليف القوي للولايات المتحدة في حملتها ضد العراق. وقالت ماركس «زيمبابوي لم تفعل شيئا للتعامل مع القلق الاساسي المتعلق بحقوق الانسان وسيادة القانون واحترام القيم الديمقراطية والتي ادت كلها الى تعليق عضويتها في الكومنولث وفرض الولايات المتحدة ودول اخرى في المجتمع الدولي عقوبات عليها». وفي تقاطع مع الموقف الأميركي جدد الاتحاد الأوروبي العقوبات التي كان قد فرضها على زيمبابوي لمدة 12 شهرا إضافية ولكنه رغم ذلك سمح للرئيس روبرت موغابي بالسفر الى فرنسا الأسبوع المقبل للمشاركة في المؤتمر الفرانكفوإفريقي حول حقوق الانسان الذي تستضيفه باريس. وخلال الاجتماع الذي عقد في بروكسل يوم الاربعاء الماضي وافق دبلوماسيون يمثلون دول الاتحاد على السماح بشكل مؤقت لموغابي بالمشاركة في المؤتمر. وتتضمن العقوبات الأوروبية المفروضة على زيمبابوي عدم السماح بسفره أو بسفر 71 من موظفي إدارته الى اوروبا بسبب ما يثار حول ممارسته القمع السياسي وانتهاك حقوق الانسان في بلاده. من جانب آخر تشير أنباء الى ان رابطة دول الكومنولث البريطاني تستعد حاليا لانهاء الإيقاف المفروض على زيمبابوي بعد ما أعلنته كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا مؤخرا بأن الأوضاع شهدت تحسنا خلال الأثني عشر شهرا الماضية. كانت رابطة الكومنولث قد كلفت كلا من نيجيريا وجنوب افريقيا واستراليا بمراقبة تطورات الاحداث في زيمبابوي بالنيابة عن الرابطة. وقد كتب الرئيس النيجيري اولسيغون أوباسانغو الى رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد اخبره فيها أن برنامج إعادة توزيع الأراضي المثير للجدل الذي يتبناه موغابي يسير الآن بشكل طبيعي. وكانت عقوبات الاتحاد الاوروبي ودول الكومنولث قد فرضت على زيمبابوي في توقيت واحد تقريبا وافق موعد اجراء الانتخابات الرئاسية الماضية التي انتهت بفوز موغابي بفترة رئاسة جديدة. وكان موغابي قد اتهم باللجوء للعنف والتزوير لضمان إعادة انتخابه. ويأتي قرار الاتحاد الأوروبي في ضوء اعتراض فرنسا على مد العمل بعقوبة حظر السفر الى جانب تهديد قادة الدول الافريقية بعدم المشاركة في المؤتمر بدون موغابي. وتؤمن فرنسا بأنه من الافضل اجراء حوار مع موغابي بينما تتبنى دول اوروبية أخرى من بينها بريطانيا فكرة عدم السماح له بدخول أوروبا على الاطلاق. وقد أدان جيفري بان أوردن مسئول حقوق الانسان في البرلمان الأوروبي بالنيابة عن حزب المحافظين البريطاني القرار في ضوء المحاكمة التي تجري حاليا لزعيم المعارضة ومرشح الرئاسة السابق في زيمبابوي مورغان تسفانغيري. وكانت المعارضة الزيمبابوية قد أدانت موقف كل من نيجيريا وجنوب افريقيا المعارض لتجديد عقوبات الكومنولث على زيمبابوي. كما يعارض رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد فكرة عودة زيمبابوي الى رابطة الكومنولث. ـ وكالات