الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 تتجه دولة الاحتلال الى قطيعة مع بروكسيل في اعقاب فتح القضاء البلجيكي الباب لمحاكمة الارهابي ارييل شارون بعد خروجه من المنصب لدوره الاجرامي في مجزرة صبرا وشاتيلا حيث استدعت تل ابيب سفيرها وابلغت السفير البلجيكي احتجاجها الرسمي مرفقاً برسالة شديدة الوقاحة من موشيه كتساف رئيس الدولة العبرية بالتزامن مع حملة تعد لها اسرائيل ضد بلجيكا بالتنسيق مع واشنطن ولندن فيما وصفت منظمة حقوق انسان ومقرها نيويورك القرار البلجيكي بأنه انتصار لضحايا المجازر. وبعث كتساف، صباح الخميس، رسالة احتجاجية شديدة اللهجة، الى البرت الثاني، ملك بلجيكا، يقول فيها ان بلجيكا لا تمتلك الصلاحية الضميرية لتقديم زعماء وضباط اسرائيليين الى المحاكمة. وجاء في رسالة كتساف: «لا يحق لأي شخص في العالم التشكيك في طوابع الضمير الاسرائيلي والمزايا الانسانية التي يعمل وفقها الجيش الاسرائيلي، ومن الافضل ان يبحث الذين ينتقدوننا في تاريخ شعبهم واعمالهم». وانتقد بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي، مساء الاربعاء، قرار المحكمة البلجيكية، واستدعى سفير اسرائيل في بلجيكا، يهودا كيينر، للتشاور. وقال نتانياهو: «قرار المحكمة البلجيكية فاحش، ويمنح شرعية للإرهاب، وتمس بالذين يحاربونه. القرار اتخذ خلافاً لما كان يجب: من يحارب الارهاب اصبح ارهابيا، ومن يمارس الارهاب اصبح منتصراً. واضاف: «بلجيكا تشارك ليس فقط في مهاجمة اسرائيل، بل العالم الحر بأجمعه، واسرائيل سترد على ذلك بشدة». واستدعى نتانياهو ايضاً ويلغرد غيتس سفير بلجيكا في تل ابيب وابلغه احتجاج اسرائيل الرسمي. ونقل صوت إسرائيل عن «مصادر سياسية مسئولة» في دولة الصهاينة تعقيبها على هذا القرار «بغضب شديد واصفة إياه بقرار فاضح وشائن يعطي الشرعية للارهاب ويمس بمن يحاربه» حسب زعمها. ونوهت المصادر نفسها «إلى خطورة ما وصفته بادعاء بلجيكا لنفسها حق التعامل مع قضايا لا تمت إليها بصلة وذلك بغية مشاكسة إسرائيل لاسباب سياسية تتعلق بالمواجهة الحالية في الشرق الاوسط». ووصف شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي السابق العمالي قرار القضاء البلجيكي بانه «خطير جدا» حسب ما افادت الاذاعة الاسرائيلية العامة. وقال بيريز ان «بلجيكا لا يمكن ان تنصب نفسها حكما على اسرائيل. لم تشهد الاحداث نفسها التي عاشتها اسرائيل ولا يمكن ان تحاكم التاريخ». وكان التلفزيون الاسرائيلي العام اعلن نقلا عن مسئولين اسرائيليين كبار ان اسرائيل تعتزم الرد على بروكسل في اعقاب قرار القضاء البلجيكي. وبحسب التلفزيون، فقد وصف هؤلاء المسئولون الكبار قرار القضاء البلجيكي بانه «فضيحة» واستقبلوه «بغضب»، واضاف ان رد فعلهم كان قاسيا جدا. وقال التلفزيون ان هذا القرار قد ينبيء بفتح ازمة خطيرة بين اسرائيل وبلجيكا. ونقل التلفزيون عن احد هؤلاء المسئولين قوله «ان المسألة تتعلق في هذه الحالة بقرار القضاء لكن لا يمكن تجاهل الضغط المتزايد للاوساط السياسية (البلجيكية) المؤيدة لمثل هذا القرار». وبحسب التلفزيون، فان هؤلاء المسئولين الكبار اعلنوا ان اسرائيل سترد «ليس على المستوى الثنائي وحسب وانما ايضا على الصعيد الدولي لوقف غطرسة دول مثل بلجيكا». وفي المقابل اعتبرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الانسان ان قرار المحكمة البلجيكية العليا «انتصار كبير لضحايا الجرائم والمجازر». وقال ريد برودي المسئول في المنظمة في اتصال هاتفي من مقر المنظمة في نيويورك «انه انتصار كبير، ليس فقط لضحايا مجازر صبرا وشاتيلا ولكن لكل ضحايا الجرائم الخطيرة الذين وضعوا امالهم في قانون الاختصاص العالمي البلجيكي». واضاف «هذا القرار يفترض ان يتيح ادانة ديكتاتور التشاد السابق حسين حبري واحتمال ابعاده الى بلجيكا». القدس ـ «البيان» والوكالات: