الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 حفلت خطب صلاة العيد في اشهر مساجد الخرطوم بخلطة معهودة بين السياسة والدين، غير ان السياسة الخارجية فرضت نفسها لاول مرة، عندما تطرق اكثر من خطيب لموضوع الحرب المرتقبة ضد العراق. وإلى جانب ذلك كان الجدل حول عودة الزعيم المعارض محمد عثمان الميرغني حاضراً في الخطب التي القيت خصوصاً في مساجد الختمية، في حين شكل التطرق إلى مفاوضات السلام السودانية الجارية في كينيا قاسما مشتركاً في الخطب. وحذر ائمة معظم مساجد الخرطوم من الخطر الذي يواجه الشعب العراقي، جراء الهجمة الاميركية المرتقبة في اي لحظة ودعا الائمة في خطب صلاة العيد امس الاول المسلمين والعرب في كل مكان إلى الضغط على حكوماتهم لاتخاذ مواقف واضحة تدفع بالولايات المتحدة الاميركية إلى التراجع عن ما تنوي تنفيذه في العراق، بجانب ذلك دعا عدد من خطباء المساجد التي تمثل الطوائف الدينية النافذة في السودان الحكومة إلى اتخاذ عدد من الخطوات الكفيلة بتحقيق السلام واعادة الديمقراطية لضمان حفظ التراب السوداني والحد من التدخل الاجنبي في شئون البلاد. وقال الشيخ عبدالعزيز محمد حسن خطيب مسجد علي الميرغني بالخرطوم بحري ان عودة محمد عثمان الميرغني مرشد الطريقة الختمية الرافد الديني الاساسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض رئيس تجمع المعارضة بالمنفى، مرتبطة بتحقيق السلام والوفاق واعادة الديمقراطية والحريات والغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، واضاف في خطبة العيد ان الميرغني لن يعود ذليلاً وانما موفور الفضل لانه خرج من اجل الشعب السوداني لذلك فإنه لن يعود ما لم تتحقق آمال السودانيين. وزف الشيخ عبدالعزيز محمد حسن للمصلين الذين كانوا يقاطعونه بترديد هتافات الختمية الاثيرة، «عاش ابوهاشم «عاش ابوهاشم» «عائد عائد يا عثمان» تهاني زعيم الحزب لمريديه، وابلغهم بان عودته مرتبطة بتحقيق ما يرغب فيه جميع المواطنين وليس الطائفة وحدها، خاصة وانه يقود تحالفاً يضم بين ثناياه معظم اهل السودان. ومن جهة اخرى انتقد الشيخ عبدالعزيز محمد حسن الدول العربية والاسلامية لعدم اتخاذ موقف واضح ورافض يدفع اميركا بالتخلي عما تنوي تنفيذه في العراق، داعياً الشعوب إلى الضغط من اجل منع العدوان على العراق معرباً عن استغرابه في ان تتولى الدول الاوروبية على رأسها فرنسا والمانيا وبلجيكا وروسيا مهمة الوقوف صراحة في وجه المخطط الاميركي البريطاني بينما يقف العرب متخاذلين. ومن جانبه دعا الشيخ حسن ابوسبيب الامين العام للطائفة الختمية بالانابة في خطبة العيد بمسجد أحمد أبوسبيب العمرابي بأم درمان، إلى اعادة صياغة دستور البلاد وتكوين حكومة انتقالية تتفق القوى السياسية على تحديد فترتها الزمنية وبرنامجها، واشار ابوسبيب إلى ما يعانيه الشعب السوداني الآن الامر الذي يتطلب وحدة الجميع. ومن جهة اخرى دعا الشيخ ابوسبيب الدول العربية إلى التحرك بشكل واضح لايقاف الهجمة الاميركية التي يمكن ان يتعرض لها الشعب العراقي في اي لحظة، واوضح ان الاسلام يرفض ان تقف الدول العربية عاجزة ازاء ما يمكن ان يتعرض له العراق كما ويرفض الحرب الصليبية واتخاذ محاربة الارهاب ذريعة لضرب الدول العربية والاسلامية على رأسها العراق، واوضح ان الاسلام يرفض ايضاً الاستيلاء على السلطة بالقوة واسنة الرماح لان ذلك عمل مناف للديمقراطية، داعياً الدول العربية إلى اتخاذ موقف جاد يمنع العدوان على دولة العراق مهد الحضارة العربية والاسلامية. ومن جانبه دعا الشيخ عبدالمحمود ابو الامين العام لهيئة شئون الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض بزعامة الامام الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، الحكومة إلى التعامل مع احداث دارفور بقدر حجم المشكلة، واوضح انه اذا لم يتم تدارك ذلك بهمه فانه سوف يتطور، داعياً إلى اشتراك القوى السياسية والاجتماعية في توفير الحلول الكفيلة بايقاف الاقتتال هناك. كما ودعا ابو الحكومة إلى مواجهة مظاهر المجاعة التي بدأت تلوح في الافق، واشار إلى ارتفاع اعداد المتسولين وارتفاع نسبة العطالة. ورحب ابو بالميثاق الذي وقعته الحكومة والحركة الشعبية في مفاوضات ايغاد بايقاف العدائيات، الا انه استدرك بالقول ان العراقيين لا يمثلان كل اهل السودان داعياً إلى مشاركة بقية القوى السياسية في تلك المحادثات حتى يتم حماية أي اتفاق مستقبلي بشأن السلام. ومن جهة اخرى قام الشيخ عبدالمحمود ابو بترديد البيعة للامام الصادق حيث قام المصلون بتأكيد بيعتهم له. ومن جهة ثانية نقل الشيخ ابو رسالة من امام الانصار الذي يؤدي مناسك الحج الآن إلى مريديه دعا فيها إلى توحيد صف المسلمين في كل بقاع الدنيا لضمان الدفاع عن قضاياهم. الخرطوم ـ الحاج الموز: