الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 وجه جيرهارد شرويدر المستشار الالماني امس صفعة مؤلمة لجورج بوش الرئيس الاميركي مفنداً مبررات الحرب الاميركية المحتملة على العراق، داعياً إلى بقاء الازمة بين ايدي الامم المتحدة نافياً التأويلات الاميركية للقرارات الدولية مؤكداً ان القرار 1441 الصادر من مجلس الامن لا يمهد تلقائياً لضرب العراق. وامام اجتماع لمجلس النواب «البوندستاج» امس اطلق شرويدر اعلى صيحة سلام ضد قرع طبول الحرب الاميركية مؤكداً ان بوسع العالم تفادي الحرب والتوصل لحل سلمي، مؤكداً ان موقفه المعارض للحرب مسألة مبدأ. وشكك شرويدر في صحة وسلامة الموقف الاميركي معلنا انه لا يفهم الاختلاف في التعامل الاميركي مع كوريا التي تمتلك رؤوساً نووية ومحكومة دكتاتوريا ومع ذلك تطالب واشنطن بحوار معها، اما بالنسبة للعراق الذي لا يمتلك اسلحة دمار شامل فيظهر التشدد الاميركي لشن حرب. واستبعد شرويدر صدور أي قرار لحلف الناتو قبل اجتماع مجلس الامن اليوم. معارضتنا للحرب مسألة مبدأ حذر المستشار شرويدر من مغبة شن عمل عسكرى ضد العراق وقال ان الحرب على العراق ستكون لها عواقب وخيمة . وقال شرويدر فى بيان له امام البوندستاج البرلمان الالمانى حول موقفه المعارض للسياسة الأميركية فى الأزمة العراقية ان بلاده ملتزمة بتحالفاتها وستدافع عن حلف الاطلسى فى حالة أى هجوم على أعضاء الحلف . وأضاف المستشار الألمانى اننا اثبتنا ذلك الالتزام حيث صوتنا لصالح عملية الحرية الدائمة.. مشيرا الى ان عشرات الالاف من الجيش الالمانى متمركزون فى اماكن عدة فى العالم لتوفير الأمن لاناس اخرين فى افغانستان والقرن الافريقى وكل ذلك فى اطار تلك العملية. وأكد المستشار الألمانى فى بيانه امام البوندستاج ان المانيا تقوم بواجباتها مع فرنسا وروسيا والصين لنزع اسلحة العراق بشكل سلمى.. وانه يجب ان نحل هذا الصراع سلميا وهذا امر ممكن. وقال شرويدر اننا نناضل من اجل تحقيق هذا الهدف ونتعاون لمكافحة الارهاب العالمى. المهمة الاولى التى تستحق اهتمامنا الأول من اجل امن الناس ومن اجل السلام فى العالم . وتابع شرويدر قائلا ان قواتنا الخاصة تقاتل جنبا الى جنب مع الامريكيين على الجبهة الافغانية وان القوات الألمانية استلمت يوم الاثنين الماضى مع القوات الهولندية قيادة قوات ايساف فى افغانستان وستقوم تلك القوات بتنفيذ مهامهما لشهور طويلة مؤكدا أنه من دون المانيا كان من الصعب تحقيق الكثير من هذه الامور. دور ألماني عالمي لحفظ السلام وشدد المستشار الألمانى فى بيانه أمام البوندستاج على أن القرارات التى تتخذها ألمانيا تتم على أسس عالمية واضحة وبالتحالف مع الأصدقاء من أجل الحرية والسلام والحق . وأنه يجب أن يكون واضحا أن قرار المانيا يتخذ بشكل سيادى وبشكل مسئول وعاقل وأكد على أهمية دور المانيا الاتحادية على الساحة العالمية وقال انها أخذت على عاتقها مسئولية دولية كبيرة يصعب أن يتولاها بلد آخر ومنها المسئولية فى البلقان والمسئولية بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر فى نيويورك وواشنطن .. مشيرا الى أن الألمان يقومون بعمل كبير للحفاظ على السلام ولتأمين الاستقرار فى المناطق المهددة فى العالم وأن جهود ألمانيا تضاعفت عشر مرات منذ عام 1998 فى الحفاظ على السلام العالمى. وقال ان المانيا اليوم هى ثانى بلد فى العالم من حيث عدد القوات المتمركزة فى اطار مهمات دولية حيث شارك منذ عام 1998 أكثر من مئة الف جندى وجندية ألمانية فى عمليات على مستوى العالم. وأوضح أن ألمانيا كانت على وعى دائم أنه لابديل عن التضامن وأنها مازالت تتضامن وتمارس هذه السياسة .. معتبرا أن هذه واجبات على ألمانيا الاضطلاع بها . نتائج وخيمة لضرب العراق وطالب المستشار الألمانى كلا من يريد حل الأزمة العراقية بالوسائل العسكرية بأن يجيب عن سؤال حول ما اذا كانت تلك الحرب ستعزز التحالف ضد الارهاب أم أنها تؤدى به الى الانهيار.. محذرا من أن الحرب على العراق سيكون لها نتائج وخيمة على الصراع ضد الارهاب . وأكد صواب سياسة المانيا الاتحادية تجاه اعادة بناء أفغانستان وفى مساعيها لاحلال السلام الدائم فى الشرق الأوسط.. لافتا الى أن هدف السياسة الدولية هو منع الحروب وانه لايجوز أن تقود سياسة الأمر الواقع الى تبرير الحرب وجعلها وسيلة من وسائل السياسة وأن من يقر عمليات عسكرية يجب أن يفعل ذلك على أساس قانونى دولى ينسجم مع الأمم المتحدة . واعتبر أن استخدام الوسائل العسكرية كحل أخير لحل القضايا له قواعد صارمة وأن القانون الدولى يسمح باستخدام الوسائل العسكرية للدفاع عن النفس لوقف تهديد محدق . وأن ميثاق الأمم المتحدة يقوم على هذه المباديء. بيونغ يانغ لديها أسلحة نووية وأشار الى أن هناك قضية أخرى يجب التفكير فيها عند الحديث بشكل مسئول عن قرارات الحرب وهى كوريا الشمالية حيث النظام الحاكم هناك دكتاتورى وتمتلك بيونغ يانع طاقة نووية ورؤوساً نووية ولديها الصواريخ لحمل هذه الرؤوس واحتمال انتاج أسلحة نووية وبيولوجية هناك كبير. وقال المستشار الألمانى اننا نريد التخلص من هذا الدكتاتور اليوم قبل الغد .. مشيرا الى أن العراق ليس لديه أسلحة ذرية وليس لديه صواريخ بعيدة المدى.. وقال ان ألمانيا دعت الى ضرورة استمرار عمل المفتشين فى العراق كى يتأكدوا ما هى الاسلحة التى لايزال العراق يمتلكها وكيف يمكن تدميرها وفقا للقرار 1441. لا قرار للناتو قبل اجتماع مجلس الأمن وتطرق المستشار الألمانى غيرهارد شرويدر فى بيانه أمام البوندستاج الى الخلافات داخل حلف شمال الأطلسى بشأن التعامل مع الأزمة العراقية وقال ان التحالف الاطلسى ليس حول مصالح ضيقة والخلاف فى الرأى لا يؤثر على اساس هذا التحالف. وأشار الى علاقات بلاده بالولايات المتحدة وقال ان الاميركيين والالمان يربطهم اكثر من مجرد شكر الالمان للاميركيين على تحريرهم من النازيه واعادة اعمار بلادهم بل تربطنا ثقافة مشتركة وصداقة تقوم على الاحترام المتبادل والسعى الى الوصول الى اهداف مشتركة وتسمح بالخلاف فى الرأى كما هو قائم . واعتبر ان الخلاف القائم حول المسألة العراقية ليس هدفه الصراع على مصالح أو وجود أوعدم وجود الناتو وقال اننا نريد ان نرى ان كان الحافظ على السلم عملية عالمية . وحول مستقبل اوروبا ككل أكد شرويدر ان أوروبا يجب ان تعيش دون خوف معربا عن اعتقاده بأن التعاون الفرنسى الالمانى المشترك يبدو انه بسبب الخلافات القائمة وانه من السييء لاوروبا استمرار هذا الخوف . وأكد أهمية جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل وقال ان المنطقة كلها هى المقصودة وموضوع العراق هو خطوة واحدة فقط على الطريق الذى رسمه مجلس الأمن الدولى.. وهذا هو بالسبب الذى جعل مجلس الامن الدولى يتخذ القرار 1441. القرار 1441 ليس تفويضاً بالحرب وأكد المستشار الألمانى غيرهارد شرويدر ان قرار مجلس الأمن رقم 1441 الخاص بعمل المفتشين فى العراق لايحمل فى داخله اى ألية لاستخدام العنف وليس به مايدعو الى استخدام العنف وعندما يقول قادة المعارضة المحافظة الحزب المحافظ المسيحى ان هذا الامر مختلف فان هذا غير صحيح . ودافع شرويدر عن عمليات التفتشين الاخيرة فى العراق وقال انها ادت الى تحقيق خطوات كبيرة ومسئوليتنا هى مساعدة المفتشين على اداء واجبهم بالشكل الامثل . وقال انه يأتى فى هذا الاطار ايضا الاعلان مع روسيا وفرنسا عن المبادرة التى ايدتها الصين وتتضمن تأمين وسائل اخرى فى حل الصراع بشكل سلمى وهذا يعنى استمرار وتوسع عمليات التفتيش .. ونحن نعرف من خلال تاريخنا ان الامل لايأتى الا من خلال عمليات طويلة المدى . واشار الى أن نهاية الحرب الباردة هى احد الامثلة على مثل هذه النجاحات البعيدة المدى حيث انتهت دون استخدام الوسائل العسكرية والمهم هو الاستمرار فى الحفاظ على المباديء الخاصة بنا وعلى تحالفاتنا 00وفى هذا الوقت كان هناك ايضا خلافات فى الرأى ولكن وكما هو الحال عليه اليوم كان الهدف المشترك هو الحرية التى لاخلاف عليها . وأكد التزام بلاده بواجباتها تجاه حلفائها غير انه أوضح أن حلف الناتو يساعد الأعضاء الذين فى خطر وهذا ينطبق على تركيا ايضا 0. فتركيا عندما تكون فى خطر يجب ان يساعدها الحلف .. هناك الطلبات التى تم تقديمها الى الناتو وهناك طلبات كثيرة استجبنا لها فى هذا الاطار ولامجال للشك فى ذلك. ادعو للرقابة الدائمة على أسلحة الشرق الأوسط وأشار شرويدر الى اننا منحنا تركيا بالمشاركة مع هولندا أحدث نظام صاروخى موجود فى أوروبا حاليا وهو نظام باتريوت وقد ارسلنا هذه الانظمة الى اسرائيل .. ونحن متفقون على ما اعتقد انه كان قرارا سليما ارسال هذه الصواريخ الى اسرائيل. واوضح شرويدر ان ألمانيا تتمسك مع اصدقائها من البلجيكيين والفرنسيين بموقفها فى مجلس الناتو وهو التضامن مع تركيا وتحقيق التضامن داخل الحلف وهو امس لا مجال للشك فيه .. لكن ايضا التحرك مع فرنسا هو امر لايمكن التخلى عنه حاليا حيث ان التضامن مع فرنسا امر لايمكن التخلى عنه بالنسبة لألمانيا . وعاد شرويدر للحديث عن الأسلحة العراقية فقال الجميع يعرف اننا نهدف الى نزع اسلحة العراق، وان الفرق بيننا فى الخلافات حول الوسائل التى تؤدي الى ذلك.. مشيرا الى تصريحات وزير خارجيته فى مجلس الامن يوشكا فيشر التى قال فيها ان المفتشين الدوليين بين عام 1991 و1998 استطاعوا تدمير اسلحة اكثر بكثير مما تدمر فى الحرب نفسها. وأوضح ان الرقابة على نزع السلاح واستمرار عمليات التفتيش هى وسائل فعالة فى هذا الشأن وان من يمنح الافضلية لعمليات عسكرية يجب ان يثبت انه لا يوجد بديل عن الحرب . ضرب العراق يشعل الارهاب وحذر المستشار الألمانى غيرهارد شرويدر من عواقب الحرب فى العراق على الصراع العربى الاسرائيلى وقال ان اى عملية عسكرية فى المنطقة ستؤدي الى اضرار فيما يتعلق بالصراع العربى الاسرائيلى وسيزداد خطر العمليات الارهابية . وقال شرويدر فى بيانه أمام البوندستاج ان موقفنا ينبع كذلك من قلقنا ايضا على امن اسرائيل التى قد تتعرض لموجة من من العمليات الارهابية. وأشار الى أن أحد أهم الاسباب التى جعلتنا ننجح مع الولايات المتحدة فى تكوين تحالف دولى بعد احداث سبتمبر تمثل فى رفض افكار صراع الثقافات واذا اعلنا اليوم موت عمليات التفتيش فى العراق وموت عملية السلام فاننا ندعم بذلك المتشددين الذين يسعون الى الصراع. 5 مباديء لحل الأزمة وأوضح شرويدر ان موقف ألمانيا ينطلق من خمس نقاط هى ان القرار 1441 لا يتضمن اى اشارة لاستخدام العنف بل يجب استنفاد كل الوسائل السلمية ط وثانيا ان العراق يجب ان يتعاون مع المفتشين ومجلس الامن حيث نحتاج الى وضوح فيما يتعلق بأسلحته وثالثا ان القرار حول عمل المفتشين وما الى ذلك من اختصاص مجلس الامن . وأضاف ان النقطة الرابعة هى ان نظام المفتشين هو الأسلوب الأمثل لنزع أسلحة العراق وتدميرها أما النقطة الخامسة فهى ان هدفنا هو السيطرة على الاخطار الصادرة من العراق وتحقيق الاستقرار فى المنطقة بكاملها . وأكد اهمية المقترحات التى قدمها وزير الخارجية الفرنسى فى الخامس من فبراير الجارى فى مجلس الامن والتى تطالب بزيادة عدد المفتشين بمقدار الضعفين او ثلاثة اضعاف وتأمين وسائل تقنية افضل وتحسين امكانيات عمليات التفتيش فى عدة اماكن فى العراق. وقال ان الدول المحاذية للعراق يجب أن يتم اشتراكها بشكل أكبر فى هذا الموضوع ويجب أن يكون التعاون على نطاق واسع وأن تضطلع الدول العربية بمسئوليتها ايضا تجاه السلام والتمسك بأى فرصة مهما كانت صغيرة للحفاظ على السلام. وأضاف أن ألمانيا تدعم القيادة الأوروبية فى عقد قمة أوروبية عاجلة يوم الاثنين وأنه يجب العودة الى التعبير عن أوروبا الموحدة . وأوضح المستشار الألمانى فى خطابه أن مواطنى ومواطنات ألمانيا لهم الحق تماما فى الحصول على جواب حول ما ان كانت ألمانيا ستشارك فى عملية عسكرية ضد العراق.. مؤكدا ان الحكومة الالمانية اجابت عن هذا السؤال وهذا الجواب سيبقى قائما. ـ أ.ش.أ