الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 الغضب الذي عبر عنه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الأحد الماضي خلال اجتماع مطول لمجلس الوزراء دام 12 ساعة قد يتجسد قريبا في قرارات قد تكون مثار جدل. فقد قالت مصادر عليمة ل«البيان» إن الرئيس قد يدخل تعديلات في الأيام المقبلة على الحكومة لتوفير الانسجام الكفيل بتنفيذ خطط الإصلاح في عدة مجالات في وقت يعكف فيه رئيس هذه الحكومة علي بن فليس على تحضير مؤتمر حساس لحزبه. وقالت المصادر إن الرئيس غير راض على أداء بعض الوزراء وكتاب الدولة، وقدم بوتفليقة عددا كبيرا من الملاحظات فيما يشبه محاكمة لهؤلاء الوزراء ووعد بتنظيم اجتماع مطول آخر بعد احتفالات عيد الأضحى المبارك لمواصلة تقييم أداء الحكومة قطاعا بقطاع. ووجه انتقادا مباشرا ولاذعا لكاتبة الدولة للميزانية وكاتبة الدولة للبحث العلمي لما بدا منهما ـ حسب كلام بوتفليقة ـ من انفراد بالقرار وتفريط في التنسيق مع وزيري المالية والتعليم العالي المشرفين عليهما، الأمر الذي سبب تعطيلا للقطاعين. كما حذر عددا آخر من أعضاء الحكومة من بينهم وزير الثروة المائية على تأخر إنجاز المشاريع. وكانت تدخلات بوتفليقة في الاجتماع تقنية وإجرائية وتحاشى تماما الدخول فيما يمكن تفسيره بأنه موقف سياسي، ولم يتطرق الى مسألة قانون الوئام المدني ومشروع القانون الجديد للمحروقات الذي علقه مؤخرا بعدما فجر أزمة مع النقابة ومع أهم أقطاب الطبقة السياسية. كما تحاشى الحديث عن أزمة القبائل مع أن أهم الشخصيات الرسمية وفي مقدمتها عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة وكريم يونس رئيس المجلس الشعبي الوطني وعلي بن فليس رئيس الحكومة وأحمد أويحيى وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس، تحدثت تباعا عن ضرورة تقديم مبادرة من السلطة لحل الأزمة بعدما وصلت درجة خطيرة. وكان الحديث عن المحروقات وأزمة القبائل يعني فشل رجلين من المقربين للرئيس بوتفليقة وهما شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم ونور الدين يزيد زرهوني وزير الداخلية اللذين سببت نظرتهما للأوضاع وطريقة تسييرهما الملفات الخاصة بقطاعيهما أكبر القلاقل وبعثرت جهود بوتفليقة نفسه للحفاظ على مكانته المحورية في الحلف الحكومي، وعلى الشعبية التي بدأ بها فترته الرئاسية. ولا تستبعد بعض الأوساط السياسية والإعلامية أن تدخل العلاقات بين بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس فصلا جديدا من الخلاف حول التعديلات المحتملة في الحكومة، ذلك أن مساعي بوتفليقة تأتي متزامنة مع انشغال بن فليس بتحضير المؤتمر الثامن لحزبه جبهة التحرير الوطني المقرر عقده قبل نهاية مايو المقبل. والظرف غير ملائم للتغيير الحكومي وقد يشوش ذلك على المؤتمر خاصة وأن الصراع كبير يتعاظم بشأن حصد نتائجه يوما بعد يوم بين أنصار الرئيس بوتفليقة وأنصار بن فليس. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: