الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 اعتبر ميليس زيناوي رئيس الوزراء الاثيوبي ان السودان «بدأ يفصل نفسه بوضوح عن الجماعات المتطرفة» التي كانت داخل الحكومة السودانية سابقاً والتي منعت إقامة علاقات جيدة مع اثيوبيا وكانت متورطة بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا العام 1995. وكشف في حديث الى صحيفة «الحياة» العربية التي تصدر من لندن في أديس أبابا :«أن علاقاتنا لم تتأثر كثيراً مع الرئيس السوداني (عمر البشير) الذي كنا نعلم أنه شخصياً لم يكن متورطاً في هذه المحاولة الفاشلة». وقال: «في المرحلة الحالية لدينا ثقة تامة واقتناع بأن السودان لن يتورط في زعزعة استقرار بلدنا، وبأنه يعمل على حل مشاكله الداخلية بالطرق السلمية، واقتنعنا ايضاً بأن من المناسب والضروري لنا ان نستورد النفط من السودان الجار القريب لنا طالما ان هذا البلد الجار يملك نفطاً». وتحدث عن إنشاء الطريق البري المباشر بين السودان واريتريا الذي بدأت اثيوبيا تشحن النفط السوداني عبره. ولم يستبعد «أن يقوم (الرئيس الاريتري) اسياسي افورقي، في شكل مباشر او غير مباشر، بمحاولة تنفيذ اعمال تخريبية على هذا الطريق» لضرب شاحنات النفط السوداني المتوجهة الى اثيوبيا. وقال اننا قادرون على ضمان الحماية الامنية اللازمة. ونعتقد بأن السودانيين قادرون على تأمين حماية نقل النفط ضمن حدود بلدهم، ونحن مستعدون للتعاون أمنياً بيننا لضمان الأمن على امتداد الخط الرابط بين بلدينا. وقال: «اذا كانت هناك توترات بين اريتريا وجيرانها، فإن سببها الرئيسي وصانعها ليس احداً آخر سوى اسياسي (افورقي) نفسه». وأشار الى ان «الاتفاق الثلاثي الذي وقعناه في صنعاء (بين اثيوبيا والسودان واليمن) لم يوضع لاطاحة اسياسي افورقي،وليست لدينا خطط لإطاحة حكومته، وهذا الامر متروك للاريتريين الذين نتمنى لهم التوفيق في حكومة يستحقونها». واضاف :«إذا اجتمعنا ثلاثتنا (البشير وزيناوي وصالح) من اجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، فكلنا سيستفيد من هذا الامر، وعلينا جميعاً مهمة المساهمة في استقرار المنطقة. وانطلاقاً من ذلك، نعم هناك اتفاق امني وتدابير وضعت لضمان تحقيق استقرار المنطقة، لكن ليس لاطاحة الحكومة الاريترية التي هي قرار يتخذه الاريتريون وينفذونه». واتهم زيناوي غريمه افورقي بتنفيذ عمليات ارهابية في اثيوبيا، وحذر من انه «سيدفع ثمن ذلك في المستقبل، وعليه ان لا يتذمر لأنه هو الذي بدأ هذه الاعمال». مؤكداً في الوقت نفسه ان اثيوبيا «لم تتورط في اعمال ارهابية داخل اريتريا». ودافع عن أداء منظمة الاتحاد الافريقي التي حلت محل منظمة الوحدة الافريقية منذ يوليو الماضي وعقدت قمتها الاولى في اديس ابابا الاسبوع الماضي. واشار الى ان اثيوبيا لم تخرج بعد من أزمة الجفاف والمجاعة التي تهدد حياة ملايين من السكان، لكنه قال: «استطعنا حتى الآن منع حصول موت جماعي بسبب الجفاف والجوع في مناطق معينة». وقال عن العراق انه يجب ان يكون خالياً من اسلحة الدمار الشامل. ويجب ان يتحقق على اساس الشرعية الدولية وعبر مجلس الامن. وتحدث عن انعكاسات الحرب على العراق في حال حصولها، مشيراً الى ان «المواطن العادي في العالم العربي غير مقتنع بعدالة هذه الحرب، وهذا ربما يهيئ الأجواء المناسبة لظهور حركات ارهابية في المنطقة ربما تزعزع استقرارها».