الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 بدأ حجاج بيت الله الحرام بعد زوال شمس أمس شعيرة رمي الجمرات في أول أيام التشريق الموافق الحادي عشر من ذي الحجة ثاني أيام عيد الأضحى المبارك في مشعر رمي الجمرات بمنى في ظل تنظيم جديد وجهود مكثفة لتأمين سلامتهم. واستقبل حجاج بيت الله الحرام البالغ عددهم اكثر من مليوني حاج أمس الحادي عشر من شهر ذي الحجة على صعيد منى مستبشرين بما من الله عليهم من أداء مناسكهم بأمن وسلام و ما انعم عليهم من حج بيته العتيق برمي الجمرات هي آخر شعائر الحج. ويشرع للحجاج أداء هذه الشعيرة حتى الليل ويقومون برمي سبع حصيات في كل جمرة تبدأ بالجمرة الصغرى ثم الوسطى فجمرة العقبة الكبرى اقتداء بسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وترمز هذه الشعيرة الى انتصار المسلم على الشيطان ووساوسه والى العبودية الخالصة لله وحده. ويجوز للحاج أن يرمي الجمرات بعد غروب الشمس وحتى فجر اليوم الثاني طوال أيام التشريق اذا لم يتيسر له ذلك على الصحيح لكن السنة أن يكون الرمي بعد الزوال الى ما قبل الغروب. وسيمكث الحجاج بصعيد منى الطاهر طوال أيام التشريق الثلاثة لكي يستكملوا شعيرة رمي الجمرات ويجوز للمتعجلين منهم أن يكتفوا بيومين مصداقا لقوله تعالى «واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه لمن اتقى». ونظرا لأن شعيرة الرجم هي آخر مناسك الحج فإن أعداداً كبيرة من الحجاج المتعجلين سيبدأون اليوم بعد اتمام رمي الجمرات لليوم الثاني في مغادرة منى قاصدين البيت الحرام لأداء طواف الوداع ليشرعوا في رحلة العودة الى أوطانهم شاكرين الله أن من عليهم بأداء الركن الخامس من الاسلام. وكان 14 حاجا لقوا امس الأول مصرعهم بسبب الكثافة الهائلة والزحام الشديد في مشعر بمنى أثناء عودة الحجاج الى مساكنهم بعد أداء نسك رجم جمرة العقبة وقابلهم في الاتجاه المعاكس حجاج آخرون قادمون من مزدلفة في اتجاه جمرة العقبة مما أدى الى التزاحم وسقوط بعضهم على الارض. وعزت السلطات السعودية هذا الحادث الأليم الى تسرع الحجاج وعدم الالتزام بالتعليمات الموضوعة لتفويج الحجاج في نسك الرجم رغم افساح الشوارع للمشاه فقط ولا يسمح باستخدام السيارات. ويتوقع أن يستمر أداء شعيرة رمي الجمرات بطريقة سلسة خاصة بعد استكمال عمليات تحسين جسر الجمرات واتباع نظام التفويج الذي بدأت السلطات السعودية بتنفيذه قبل عامين بهدف التحكم في أعداد الحجاج وفق جدول منظم. يذكر ان جسر الجمرات شهد في عام 1996 اتمام عملية مضاعفة عرضه من 40 مترا الى 80 مترا مع اضافة منحدرين جديدين لتسهيل عملية دخول وخروج الحجاج لأداء منسك الرجم وتركيب وسادات هوائية فوق الجسر بهدف حماية الحجيج أثناء التزاحم وتأمين كميات اضافية من الهواء تجنبا لحدوث حالات اختناق. ويقع جسر الجمرات في الجزء الغربي من منطقة منى في الاتجاه الى مكة المكرمة ويمتد من الشرق الى الغرب بطول يقدر بحوالي كيلو متر واحد ويبلغ عرض كل من منحدر الصعود الشرقي ومنحدر النزول الغربي حوالي 45 مترا أما منطقة وسط الجسر فيتراوح عرضها من 80 الى 85 مترا وتقدر المسافة بين الجمرة الصغرى الى الجمرة الوسطى حوالي 140 مترا. فيما تقدر المسافة بين الجمرة الوسطى وجمرة العقبة بحوالي 240 مترا أما المسافة من جمرة العقبة الى منحدر النزول الغربي باتجاه مكة المكرمة فتقدر بحوالي 260 مترا. ويقدر القطر الدائري للجمرات بحوالي 15 مترا ووضع على جانبي الجسر وبمحاذاة الجمرة الصغرى مخرجات للطواريء عرض كل واحد منهما أربعة أمتار. ويضم الجسر مباني للخدمات الطبية والاسعافية العاجلة وهي موزعة على جانبي الجسر وتحتوي على مخارج اضافية للطواريء وتتوفر في الجسر صنابير للمياه المبردة في منطقة أعلى الجسر وهي على الجانبين بين الجمرات لسقيا الحجاج. ووضعت لوحات ارشادية ومكبرات صوت في كافة أنحاء منطقة الجسر وعلى مداخله توضح الاتجاهات والمسميات واماكن السماح بالدخول أو منع الدخول الى الجمرات. ويتوسط جسر الجمرات برج للمراقبة مكون من عدة أدوار الى جانب العديد من الشاشات المرتبطة بكاميرات تصوير موزعة على الجمرات وكافة المداخل والمخارج في أعلى الجسر واسفله ويمكن بواسطتها نقل صور حية للمختصين في غرفة المراقبة للمتابعة واصدار التعليمات والتوجيهات اللازمة. وبدت منى مدينة متكاملة الخدمات تعج بالكثافة الهائلة للحجاج وحشدت السلطات السعودية جيشا من رجال الأمن والمرور والقائمين على خدمة ضيوف الرحمن ولتسهيل حركتهم وتأمين سلامتهم وتوفير كافة متطلباتهم لتمكينهم أداء شعيرة الرجم بأيسر الطرق. وتوفرت بمنى كافة الاحتياجات للحجاج من مواد غذائية ومياه وخدمات صحية واتصالات هاتفية وكهرباء واحتياطات محكمة للدفاع المدني وخدمات النظافة مما يحتاجه الحجاج. وتقع منى التي اصبحت مدينة حضارية متكاملة في بقعة محدودة في وادي ضيق محصور بين جبلين اذا تبلغ المساحة الاجمالية لمنى 6 ملايين متر مربع تشكل الجبال منها مليوني متر مربع. وينعم الحجاج خلال موسم حج هذا العام بالاعتدال النسبي الكبير في درجة الحرارة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة حيث تعيش المناطق المقدسة أجواء معتدلة نسبيا نظرا لان موسم الحج هذا العام يقع في فصل الشتاء. كونا وتتراوح درجات الحرارة العظمى في منى وعرفات ومكة المكرمة بين 25 و27 درجة فيما تتراوح درجة الحرارة الصغرى بين 20 و 22 درجة وهي درجات معتدلة تبعد الحجاج عن مخاطر ضربات الشمس الحارقة التي كانت تمثل واحدة من اكبر الهواجس الصحية خلال الحج. كونا
