الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 أكد أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس ان حركته والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وجبهة التحرير والقيادة العامة والصاعقة رفضت جميعها وقف استهداف المدنيين وأكد على مطلب حماس بتأسيس اطار قيادي فلسطيني جديد، كما ورد في الحوار التالي: ـ ما الطرح المصري بالتحديد؟ ـ مصر قدمت ورقة مكتوبة تحمل عناوين ولا تحوي تفاصيل منها شكلت قاعدة مهمة للحوار ورسخت حدودا له، منها مايتعلق بمبادرة يتقدم بها الفلسطينيون جميعا بوقف المقاومة المسلحة ضد المدنيين والعسكريين الإسرائيليين داخل وخارج الخط الأخضر ولمدة عام، دون مقابل أو ضمانات من أي طرف بهدف إثبات من النوايا. واشار المسئولون المصريون إلى أنهم سيدعمون هذه المبادرة دعما غير محدود وستعمل السياسة الخارجية المصرية على حمل العالم للتعامل معها. ـ تردد أنكم تقبلون أن تكون هذه الهدنة لمدة أقل من ثلاثة أشهر، وداخل الخط الأخضر فقط؟ ـ نحن لا نميز بين الخط الاخضر وخارجه، هذا نوع من الاعتراف ضمنيا بالتسليم بأرض فلسطين داخل الخط الاخضر، ونحن في حماس نعتبر كل فلسطين أرضنا والقضية ليست مدة عام أو أقل، حماس من قبل اتخذت قرارا بوقف العمليات لمدة 21 يوما، ولكن إسرائيل قابلت ذلك بمزيد من القتل والتدمير. ـ كان هناك طرح مصري بأن يتم إيداع الإتفاق في القاهرة ولا يتم تنفيذه إلا بعد الحصول على ضمانات من إسرائيل وأميركا بإنسحاب إسرائيل من كافة مناطق السلطة الفلسطينية ووقف أعمال القتل والتدمير والتنكيل فما حقيقة ذلك؟ ـ لم يكن اقتراحاً مصريا بل اقتراح لأحد الفصائل ولم يجد موافقة من معظم المشاركين. ـ وهل كان هناك اقتراح بوقف استهداف المدنيين؟ ـ هذا اقتراح فصيل حزب «الشعب» وفتح لم تمانع وكلنا رفضنا. ـ ما الفصائل التي رفضت مبادرة الهدنة؟ ـ بخلاف حماس والجهاد، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية، والقيادة العامة والصاعقة. ـ في بداية الحوار أثارت حماس مشكلة كبيرة بسبب عدم دعوة جبهة القيادة العامة ومنظمة الصاعقة، يبدو أن ذلك من أجل أن تضمنوا مؤيدين لموقفكم من الهدنة؟ ـ ليس هذا ما كان في ذهننا، المسألة ليست بالتصويت وحماس تستطيع أن تقف بمفردها، طالما شعرت بسلامة موقفها لا يهمها من معها ومن ضدها، ولكننا من حيث المبدأ قلنا أن الإتفاق هو أن يكون الحوار شاملا ويضم كل الفصائل، ولابد من توجيه الدعوة للجميع دون استغناء، وعلى الاقل كل الفصائل المستجدة في منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يوجد أي مبرر لاستبعاد أحد ولهذا لم نبدأ الحوار: إلا بعد أن قام المسئولون المصريون يكون بدعوة الصاعقة والقيادة العامة، وأحب أن أؤكد أن الجانب المصري لم يكن وراء عدم دعوتهما في البداية. ـ أنتم تتهمون من قبل الآخرين بإفشال الحوار؟ ـ أولا بالنسبة للجولة الأولى لم تفشل، ومن يقول ذلك له مآرب آخرى، استطيع أن اقول انه ولأول مرة يدور حوار في الوسط الفلسطيني بهذه الصراحة والوضوح والعمق، ولأول مرة تلتقي كل هذه الفصائل والتي لم تجتمع بهذه الصورة منذ 20 عاما،ولأول مرة واجهنا قضايانا بشكل مباشر، ولأن حواراً يتميز بالجدية فليس من السهل أن يتم الإتفاق في وقت قصير، هناك مسائل خلافية تحتاج دراسة وتمحيصاً وهذا ما جعلنا نطلب فسحة من الوقت. وما يميز هذا الحوار أيضا أحتضان مصر بثقلها ومكانتها السياسية له، وهذا في حد ذاته شيء مهم، ويعطي أهمية خاصة لأي إتفاق يمكن أن نتوصل إليه. ـ البعض يقول ان مصر لا تهتم من هذا الحوار سوى بوقف العمليات الاستشهادية؟ ـ ليس صحيحا هذا افتراء على مصر، أولا المسئلون المصريون يتحركون من منطلق نقدره ونتفهمه، وهو أن الظروف الحالية بالغة الصعوبة، وإذا ما تعرضت العراق لضربة عسكرية ستكون الفرصة سانحة أمام الإسرائيليين للقضاء على المقاومة، ولمزيد من القدسية والتنكيل بالشعب الفلسطيني. ثانيا: منذ بداية الحوار أشار المسؤلون المصريون إلى أن مصر لن تضغط على الفلسطينيين لقبلوا أشياء هم رافضون له، وأن مصر ستدعم أي إتفاق تتوصل إليه الفصائل أيا كان. ثالثا: الورقة المصرية لم تنحصر فقط في مسألة الهدنة بل تناولت الوضع الفلسطيني في الداخل، والبحث عن قيادة جماعية لاتخاذ القرار الفلسطيني، وتحديد وسائل وأساليب العمل الفلسطيني في مواجهة الصراع مع إسرائيل. ـ وماذا تحوى ورقة حماس؟ ـ في ورقتنا أعربنا عن تمكسنا بوحدة الموقف الفلسطيني وأشرنا إلى أن الأطر الحالية لا تعبر عن الموقف السياسي الفلسطيني وطالبنا بتشكيل مرجعية فلسطينية عليا تتولى ولفترة محدودة نتفق عليها اتخاذ القرار الفلسطيني وتكون ملزمة للجميع وتتولى دراسة الاشكال التي يمكن أن تكون عليها القيادة الفلسطينية ومنها منظمة التحرير، وكيفية تطويرها ووضع مجموعة من الضوابط منها لتكون في النهاية معبرة عن كل الفلسطينيين. ـ هل تقبلون الرؤية المصرية بأن يكون عرفات رئيسا شرفيا ويتم اختيار رئيسا للوزراء يتولى القيادة الحقيقية؟ ـ ليست لدينا مشكلة مع عرفات، الخلاف بيننا وبين عرفات خلاف سياسي وليس شخصيا إذا اتفقنا على المنهج السياسي فلا حرج عندنا في أن يكون عرفات رئيسا. ـ كيف تناولتم في الورقة المقاومة؟ ـ المقاومة هي أساس العمل الفلسطيني من أجل إنهاء الاحتلال والوصول إلى حقوقه المشروعه. ـ ولكن هذا لم يعجب عددا من الفصائل منهم فتح! ـ البعض يرى أن عملية التسوية هي الخيار الوحيد وهذا ما نرفضه، هناك خيارات متعددة المقاومة الأساس لأن أي عمل سياسي بلا مقاومة لم ولن يكتب له النجاح. ـ تحدثتم أيضا عن ثوابت القضية الفلسطينية ومنها الأرض وأنتم تقولون كل الأرض داخل وخارج الخط الأخضر. ـ تحدثنا عن الرؤية السياسية والتي نعتقد أنها تقوم على جملة قواعد منها تحديد الثوابت الفلسطينية، والنقطة الثانية تحديد الاهداف، إزالة الاحتلال وتحرير الأرض وعودة اللاجئين ثم مرجعية القرار الفلسطيني، الذي يجب أن نشارك فيه جميعا، ولابد من آلية لإتخاذ قرار واضح ومحدد وأخيرا إدارة الصراع وأدوات، وموقفنا واضح إذا تم تحديد الرؤية السياسية وتم تشكيل القيادة ستكون هذه القيادة قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وعندئذ سيلتزم الجميع. ويؤكد أسامة حمدان أن الهوة مازالت الهوة واسعة بين الفصائل الفلسطينية ويقول إذا اخلصت النوايا ووضع الجميع الهم العام فوق المصالح الشخصية لأمكننا جسر الهوة. القاهرة ـ نجوى العايدي: