الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 حذرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية بأن الخاسر الاكبر من جراء أى حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق لن يكون هو الرئيس صدام حسين أو افراد حاشيته بل اثنى عشر مليون طفل عراقى تتهددهم الان اخطار جمة تزيد حتى على تلك التى واجهها الاطفال فى العراق قبل حرب الخليج فى عام 1991. فقد قام فريق من المحققين الدوليين يضم اثنين من ابرز الخبراء المتخصصين فى الطب النفسى على مستوى العالم باجراء اول دراسة ميدانية فى فترة ما قبل نشوب الصراع على اطفال العراق حيث خلصوا الى ان هؤلاء الاطفال يعانون الان بالفعل من اضرار نفسية كبيرة وذلك من مجرد التهديد بشن الحرب ضد بلادهم. وجاء فى تقرير اعده اعضاء هذا الفريق انهم قد قاموا بزيارة منازل اكثر من مئة اسرة عراقية حيث وجدوا ان الشعور السائد لدى اطفال تلك الاسر هو الخوف والتفكير فى التعرض للقتل. وقالت صبية فى الثالثة عشر من عمرها تدعى هديل اننى افكر كل ساعة فى ان شيئا سوف يحدث لى. وقال عاصم الذى لا يتعدى عمره خمسة اعوام ان لديهم مدافع وقنابل وسوف يحرقون بها كل شئ. وتكهن المحققون بأن اطفال العراق سوف يتعرضون لاثار نفسية مروعة ناهيك عن الخسائر البشرية المتوقعة فى حالة تعرض بلادهم لقصف جوى مكثف تتلوه عملية غزو برى ومن ثم فإنهم طالبوا الولايات المتحدة وبريطانيا بابداء قدر اكبر من الاهتمام بمأساة هؤلاء الاطفال عند بحث البدائل الممكنة لخوض الحرب ضد العراق. ونظرا لان المخزون الاحتياطى من المواد الغذائية لدى العراق لا يكفى الا لشهر واحد فقط، فإنه سيكون من المتوقع ان تؤدي حالة الفوضى التى ستترتب عن الحرب المحتملة الى تفاقم اوضاع الاطفال الذين يعانون بالفعل الان من سوء التغذية حيث سيصل بهم الامر الى حد التعرض للموت جوعا. ومع بدء تساقط القنابل والقذائف الاميركية والبريطانية على محطات الطاقة العراقية، سوف تتوقف محطات المياه الكبرى عن معالجة مياه الانهار التى ستتلوث هى ذاتها بمياه الصرف الصحى. وحذر التقرير فى نهايته من ان العراق سوف يشهد كارثة انسانية فى حالة اندلاع الحرب به وان الاطفال الذين يعانون بالفعل من جراء العقوبات الموقعة على بلادهم سيواجهون خطر المجاعات وتفشى الامراض والانهيار النفسى. وتوقع الخبراء ايضا ان تقدر حجم الخسائر البشرية بين الاطفال العراقيين بالالاف او بعشرات الآلاف بل وربما بمئات الالاف.