الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 عبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن «خيبة أمله» من قرار فرنسا والمانيا وبلجيكا عرقلة تقديم مساعدة من حلف شمال الاطلسي «الناتو» لتركيا في حال اندلاع الحرب. وقال بوش خلال استقباله جون هاوارد رئيس وزراء استراليا ان هذا الموقف ينم عن «قصر نظر» وابدى هاوارد مساندته لواشنطن في مواجهة العراق وحث العالم العربي ان يقول للعراق بصوت عال: «يا رفيق اللعبة انتهت». وفي تصريحات تستهدف فرنسا بالتحديد، قال بوش «اشعر بخيبة امل لان فرنسا تمنع الحلف الاطلسي من مساعدة بلد مثل تركيا على الاستعداد». واضاف «لا استطيع تفهم هذا القرار الذي يؤثر سلبا على الحلف الاطلسي»، معبرا عن امله في ان تقوم فرنسا «باعادة النظر» في موقفها. وكانت فرنسا وبلجيكا والمانيا قد اعترضت الاثنين على سلسلة مطالب اميركية تتعلق خصوصا بحماية تركيا في حال حرب ضد العراق معتبرة انه يدخل الهيئة العسكرية في «منطق حرب». ويفترض ان يعقد الحلف الاطلسي اجتماعا آخر في وقت لاحق امس، لكن الولايات المتحدة لم تستخدم كلمة «ازمة» مفضلة انتظار الموقف النهائي الذي سيعتمده الحلف. واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان «المسألة تكمن في معرفة ما سيفعله الحلف في ما يتعلق بالمادة الرابعة» من ميثاق تأسيسه. وكانت تركيا تذرعت بهذه المادة التي تقضي باجراء مشاورات بين اعضاء الحلف عندما يرى احدهم ان «سلامة اراضيه» و«امنه» مهددان. ورأى باوتشر ان «احترام» حلفاء الولايات المتحدة في الحلف «لمسئولياتهم الاساسية ضروري»، مشيرا الى ان «الغالبية الكبرى» من دول الحلف، اي 16 من اصل 19 بلدا، وافقت على خطة مساعدة تركيا. واضاف ان الحلف «يجب ان يتوصل الى تسوية الآن حول هذه النقطة لكن المناقشات مستمرة ونعتقد انه من الممكن للحلف التوصل الى اتفاق». وصرح مسئول اميركي طلب عدم كشف هويته «نحن على وشك الاتفاق». وكان السفير الاميركي في الحلف نيكولاس بيرنز صرح ان الحلف يواجه «ازمة مصداقية». كما حذر احد المستشارين الرئيسيين في البنتاغون الاثنين فرنسا من ان نفوذها سينحسر داخل الحلف الاطلسي خصوصا حول المسائل العسكرية بسبب معارضتها شن هجوم ضد العراق. وقال ريتشارد بيرل وهو مستشار مقرب من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومقرب كذلك من الصقور في الادارة الاميركية «ان فرنسا لا تشارك في النشاطات العسكرية للحلف الاطلسي وهي لا تتحمل اي مسئولية ولكن هذا لا يمنعها من استعمال حق النقض». واضاف في تصريح لشبكة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية «يمكننا بالتأكيد ان نكف عن التساهل في ما يتعلق بالموقع المميز التي يحتله الفرنسيون (في الحلف الاطلسي)» موضحا «اننا نتساهل معهم منذ وقت طويل وهكذا يشكروننا هم على تسامحنا». وكان بوش قد عبر عن تشككه ازاء اي تنازلات يقدمها صدام حسين الرئيس العراقي في اللحظات الاخيرة وذلك تعليقا على موافقة العراق السماح لطائرات التجسس الاميركية «يو ـ 2» بالتحليق في اجواء العراق دون شروط. وكرر الرئيس الاميركى اتهاماته المعتادة للرئيس العراقى قائلا « هذا رجل يريد ان يتلكأ لكسب الوقت، انه يحاول ممارسة لعبة دبلوماسية. لقد نجح فى ذلك طيلة اثنى عشر عاما، وان القضية الحقيقة هى ما اذا كان صدام على استعداد للتخلى عن اسلحة الدمار الشامل ام لا»، حسب تعبيره. ووجه الرئيس بوش اتهاما اخر للرئيس العراقى قائلا « ينشر صدام حسين قواته المسلحة بين السكان المدنيين لحماية قواته وتحمل قوات الائتلاف مسئولية وقوع اصابات فى صفوف المدنيين يكون هو سبب حدوثها»، وفقا لادعائه. كما ادعى بوش ان «صدام حسين يعتبر الشعب العراقى دروعا بشرية يمكن التضحية به بكامله عندما تخدم معاناة ذلك الشعب تحقيق اهدافه». وأبدى رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد مساندة قوية للولايات المتحدة في مواجهتها مع العراق وحث الامم المتحدة والعالم العربي على ان يقولا للعراق بصوت عال «يا رفيق .. اللعبة انتهت». وقال هاوارد للصحفيين بعد محادثات مع وش «موقف استراليا فيما يتعلق بالعراق واضح للغاية». واضاف قائلا «نعتقد ان عالما تكون فيه اسلحة الدمار الشامل في ايدي دول مارقة مع التهديد المحتمل لسقوطها في ايدي الارهابيين ليس هو العالم ... الذي تريد استراليا ان تكون جزءا منه». وفي مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق في مقر وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» رفض هاوارد ان يوضح هل ستوافق حكومته على الانضمام الى اي غزو للعراق بدون قرار جديد من الامم المتحدة ينذر العراق بان يخلص نفسه من اي اسلحة للدمار الشامل. وقال هاوارد بعد اجتماعه مع كل من وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ووزير الخارجية كولن باول «لن اخوض في افتراضات في هذه المرحلة.. قيمة قرار اخر «للامم المتحدة» والذي كلما كان أقوى كلما كان أفضل ستكون في الضغط الدبلوماسي الاضافي الذي سيضعه على العراق». واضاف قائلا «اذا كان هناك بصيص امل في حل هذا الامر بدون القوة العسكرية فان ذلك البصيص من الامل يكمن في ان يقول العالم بأسره الشيء نفسه وان يقوله بصوت عال جدا وعلى وجه الخصوص ان تقول الدول العربية للعراق «يارفيق .. اللعبة انتهت»» واستراليا وبريطانيا هما الحليفان الوحيدان للولايات المتحدة اللذان ارسلا علنا قوات للانضمام الى القوات الاميركية التي تتجمع في منطقة الخليج استعدادا لغزو محتمل للعراق. لكن هاوارد اوضح ان اي استخدام للقوة الاسترالية التي يبلغ قوامها 2000 جندي يدعمهم سرب من مقاتلات اف ايه ـ 18 وسفن حربية سيحتاج الى موافقة نهائية من مجلس الوزراء الاسترالي. واضاف قائلا «اذا قدم طلب الى استراليا عندئذ فان الطلب سيرد عليه في اجتماع لمجلس الوزراء الاسترالي... ذلك كان موقفنا دائما». وسئل هاوارد ان كان يشعر بقلق من ان المشاركة في اي غزو للعراق سيجعل بلاده عرضة لهجمات ارهابية فقال انه لا أحد محصن من الارهاب في عالم اليوم.
