الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 هبطت توقعات المواطنين بانخفاض اسعار خراف الاضاحي عشية العيد حيث كانوا يأملون ان تقل اسعار الاضحية عن مئة الف جنيه بسبب المشكلة القائمة على اشدها في عملية تصدير الضأن بين الاتفاقية الحصرية التي وقعتها الحكومة مع الامير الوليد بن طلال وبين خصوم الاتفاقية من مصدري الماشية ثم بقرار الحكومة الذي فاجأ «الحصرية» بفك الاحتكار ثم ما ترتب على ذلك من تراكم الصادر من المواشي بميناء بورتسودان بين اعتماد الحصرية وفك الاحتكار لخراف الهدي الذي تلازم مع قرار بتعديل احجام الخراف وزيادة سعرها على رصيف بناء بورتسودان. ويقول المواطنون ان الاسعار تتراوح الان بين 130 و 160 الف جنيه في المتوسط للخروف الواحد وتتصاعد الاسعار حسب جودة الخراف «وسنها» حتى تصل الى 240 و 360 الف جنيه، وكان التوقع ان تتم هجرة معاكسة للخراف من بورتسودان الميناء الى داخل السودان خاصة الخرطوم الكبرى التي تمثل قوة شرائية كبرى لخراف الاضاحي في حين يختلف الحال في المدن الاخرى والارياف التي لها معادلاتها الخاصة في الاسعار والحيازة وكثافة العرض والندرة. المشكلة الاخرى ان عيد الاضحى وموسم شراء الاضحية جاء هذه المرة على مسافة بعيدة من صرف المرتبات للموظفين والعمال والمعاشيين ومحدودي الدخل علاوة على تأثر مجمل حركة السيولة بموعد صرف المرتبات، فقد مضت ايام عديدة من صرف اخر مرتب ولم يكن من المتاح ان يتم صرف المرتبات في الاسبوع الاول او بداية الاسبوع الثاني من الشهر الميلادي، كما ان الضغوط المعيشية الرهيبة لا تترك للأسرة السودانية حتى على مستوى متوسطي الحال مجالا لادخار ثمن «خروف الضحية» من حصة الشهر السابق، كثيرون هذه المرة رفعوا ايديهم عن شراء الاضحية ويقول احد المواطنين ان 75% من الناس غير قادرين على شرائها ولا يعرفون كيف يستطيعون ان يواجهوا تساؤلات الصغار من الاطفال الذين ستموت البهجة في عيونهم اذا علموا ان خروف العيد لن يطل عليهم، واحد الموظفين يقول اذا كان معظم الناس قادرين على شراء خروف الضحية بأكثر من مئة الف جنيه فكيف تكون نسبة الفقر في السودان اكثر من 96% ،ان هذه النسبة بعينها هي نسبة تميز القادرين على شراء الاضحية والفروقات الاخرى تدخل في باب الذين يستدينون ثمن خروف الضحية او يشترونه بالاقساط او الحفنة القليلة «الرمزية» التي تنعم عليها بعض صناديق الدعم الاجتماعي بشراء الضحية ولكنها قطرة في بحر من الفقر وعدم المقدرة. ولكن رغم ذلك تنتشر قطعان الخراف على اطراف العاصمة وفي قلبها وميادينها وعلى الشوارع الفرعية وامام «الزرائب» وداخلها وعلى امتداد الاحياء السكنية، خراف متفاوتة في الشكل والحجم والنوع وهناك بعض الاغنام بنسب اقل ولا يخلو العرض من العجول الصغيرة، تجار المواشي يقولون ان الاسعار «معقولة» حاليا بالرغم من التكاليف المرتفعة للاعلاف، ويشيرون الى ان الاسعار تتراوح من الف جنيه الى مئتي الف جنيه للحجم الكبير، انهم يشتكون من ضعف القوة الشرائية، ويقولون ان حالات السؤال والاستفسار هي الغالبة وان الشراء قليل، انهم يعرفون ان كثيرين يؤجلون الشراء لليوم الثاني والثالث من ايام عيد الاضحى عل وعسى! ويؤكد بعض التجار ان اسعار هذا العام اقل بكثير من العام الماضي حيث لا يتجاوز سعر اكبر خروف مئتي الف جنيه بينما بلغ في العام الماضي حدود الثلاثمئة الف جنيه، واضاف تاجر اخر لمشاكل الاعلاف وارتفاع اسعارها تكاليف الضرائب والرسوم والترحيل والنقاط المتعددة للجباية وراح ويعدد من الرسوم والضرائب «دمغة الجريح» وضريبة القطعان والاتاوات غير المباشرة والرسوم البيطرية ورسوم العبور، الاسعار تبدأ من اعلى ويلعب الموردون والتجار والوسطاء في الهامش بين السعر الاول وبين مقدرة المشتري! الخرطوم ـ «البيان»: