الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 تصاعدت حدة الانقسام الدولي حيال العراق بعد ان انضمت بريطانيا امس الى الولايات المتحدة في رفض اقتراح تؤيده فرنسا والمانيا وروسيا لزيادة عدد المفتشين الدوليين، في وقت اعربت الصين عن تأييدها للاقتراح، وفي الاثناء قالت الحكومة الالمانية ان كل اعضاء مجلس الامن عدا اربعة فقط يؤيدون الموقف الثلاثي المناهض للموقف الاميركي. وكانت مصادر دبلوماسية اعلنت مساء الاثنين ان المانيا وفرنسا وروسيا تأمل في الحصول على تأييد الدول الاخرى الاعضاء في مجلس الامن الدولي لتسوية «بديلة للحرب» تمر عبر تعزيز عمليات التفتيش في العراق. وقالت هذه المصادر ان فرنسا بدأت في اعداد وتوزيع نص يوضح بالتفصيل طريقة تعزيز عمليات التفتيش الذي تحدث عنه وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مجلس الامن الاسبوع الماضي. وتهدف هذه المبادرة التي تأتي قبل ايام من اجتماع حاسم لمجلس الامن الذي سيستمع الى تقرير رئيسي فرق التفتيش في العراق هانز بليكس ومحمد البرادعي، الى تطويق تحرك واشنطن التي تسعى للحصول على قرار يتضمن انذارا محددا بمهلة للعراق. من جهة اخرى، اعلنت مصادر دبلوماسية ان فرنسا بدأت تعمل على صياغة نص يحدد بالتفصيل طرق تعزيز عمليات التفتيش عبر زيادة عدد المفتشين بمقدار الضعفين او حتى ثلاثة اضعاف. وخلافا لما نشرته بعض الصحف الالمانية، قال مصدر مطلع على الملف ان النص الفرنسي لا يتضمن اي اشارة الى نشر جنود لحفظ السلام في العراق او فرض منطقة حظر جوي فوق اي منطقة من الاراضي العراقية. لكنه ينص في المقابل على استخدام خبراء في مجالات تخصصية اخرى غير الاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، مثل المالية العامة والتوثيق (الارشيف). والى جانب تعزيز المراقبة الجوية للعراق بشكل عام، تقترح فرنسا ايضا نشر دوريات في الصحراء الواقعة في غرب العراق على الحدود مع الاردن وسوريا، لتتمكن من توقيف وتفتيش اي آليات تشتبه فيها. وينص المشروع الفرنسي ايضا على مراقبة عن بعد عن طريق الفيديو والابقاء على اشخاص في بعض المواقع التي يتم تفتيشها، قادرين على التحقق من ان اي نشاط مشبوه لا يجري فيها. من جانب اخر انضمت بريطانيا إلى الولايات المتحدة امس في رفض اقتراح تؤيده فرنسا وألمانيا وروسيا لزيادة عدد مفتشي الاسلحة الدوليين في العراق، حيث قالت ان هذا التحرك إنما يتسبب في تأخير لا داع له. وفي نص خطاب وزع قبل نشره امس ، أوضح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أنه ولا حتى زيادة «ألف ضعف» في عدد المفتشين من شأنها أن تضمن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية. وقال سترو في النص «إن الفيروسات القاتلة يمكن إنتاجها في مساحة بحجم غرفة معيشة متوسطة». وقال سترو «إذا خضع صدام لمطلب الامم المتحدة وتعاون على الفور، فما الحاجة لعدد أكبر من المفتشين؟ أما إذا واصل رفضه التعاون فما الفائدة من زيادة العدد؟». ودعم سترو بفاعلية رفض واشنطن الفكرة، وإن كانت بريطانيا تسعى لانتهاج نبرة أكثر اعتدالا. وفي المقابل رحبت الصين امس بدعوة فرنسا والمانيا وروسيا لتكثيف الجهود لنزع سلاح العراق سلميا. وقالت جيانج كيوي المتحدثة باسم الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحفي معتاد «اخص بالذكر البيان المشترك الذي اصدرته فرنسا والمانيا وروسيا بشأن العراق الداعي لتكثيف عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة. واضاف «نؤيد اي جهود مفيدة في تسوية المسألة العراقية سياسيا».وكالات