الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 على الرغم من تراجع قيمة الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية الأخرى ونقص قدرته الشرائية التى يلتهمها ارتفاع الأسعار بدت المظاهر الاحتفالية كبيرة بعيد الأضحى المبارك فى شوارع القاهرة. ومن بين أهم المظاهر الاحتفالية المرتبطة بتعاليم الدين الاسلامى والعادات والتقاليد العربية أضحية العيد الأكبر حيث انتشرت فى أحياء القاهرة الكبرى وضواحيها شوادر «أماكن» بيع الخراف ولم يعد غريبا أن يمر قطيع من الأغنام وسط أرقى الأحياء وفى الشوارع الرئيسية. ويعيش المصريون فرحة العيد التى تنتشر بين كافة الفئات وتنشط بعض المبيعات الأخرى مثل الملابس والأحذية ولوازم العيد ولعب الأطفال حيث يزدحم وسط المدينة فى منطقتى العتبة والموسكى والمناطق المجاورة والتى تضم نسبة كبيرة من تجارة الجملة من الملابس ولعب الأطفال وغيرها. وقبل العيد بعدة أيام تنشط حركة الأسواق المصرية خاصة لبائعى اللحوم الذين يعلقون الزينات ويقيمون الشوادر لبيع الخراف الحية والمذبوحة كما تنشط حركة مهنة من المهن التى أصبحت فى طريقها الى الاندثار وهى مهنة سن السكاكين اضافة الى نشاط بائعى الشوايات والفحم. وحرصت الحكومة المصرية من خلال وزارة الزراعة على المساهمة فى التخفيف من عبء ارتفاع أسعار اللحوم فأقامت شوادر خاصة بها زودتها بقطعان من الخراف والماعز والأبقار وبأسعار تقل كثيرا عن أسعار السوق حيث تحدد سعر الخراف الحية ب11 جنيها للكيلو فيما يصل السعر لدى التجار الى 14 جنيها. وقال حسين سليمان رئيس قطاع الانتاج الحيوانى بوزارة الزراعة فى تصريح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» ان نسبة الاكتفاء الذاتى من اللحوم فى مصر وصلت الى 80 بالمئة نتيجة لتطبيق أحدث النظم فى التربية والتسمين وأن أسعار اللحوم هذا العام فى مستوى أسعار العام الماضى بعد توافر نحو 3,1 مليون رأس. وقال أحد تجار الخراف فى تصريح مماثل «لكونا» انه يطوف بشوارع الأحياء الفقيرة والغنية وأنه لاحظ أن حركة البيع هذا العام لم تختلف كثيرا عن الحركة فى العام الماضى على الرغم من ارتفاع الأسعار بنحو جنيه فى الكيلوغرام ليصل الى 13 جنيها مقابل 12 فى العام الماضى. وتختلف فرحة المصريين بالعيد فى مدن مصر وريفها فلكل مكان عادات أهله التى يحتفظون بها على مر التاريخ ففى المدينة وبعد صلاة العيد مباشرة يسرع الناس لذبح الأضاحى وتقسيم اللحوم وتوزيعها على الفقراء وعلى الأهل والأصدقاء وسط روح طيبة من التكافل الاسلامى. ويحرص الناس بعد ذلك على التزاور وتناول الطعام وسط تجمعات عائلية تضم الأبناء والأحفاد فى مناسبة لا تتكرر كثيرا خلال العام نظرا لانشغال الجميع بالعمل والحياة التى لا تتوقف من اللهث من أجل توفير حياة أفضل للأسرة فيما يختلف الاحتفال فى ثانى وثالت ورابع أيام العيد فيحرص الجميع على الذهاب الى المتنزهات العامة. وبرع المصريون فى التعبير عن مظاهر فرحتهم بقدوم العيد على مر الأزمنة وقال الباحث الأثرى بوزارة السياحة ابراهيم عدوى ان الفاطميين كانوا يحتفلون بالعيد بمظاهر تختلف كثيرا عما هو سائد فى هذه الأيام فكان الخليفة يرتدى حلة من اللون الأحمر رمز دم الأضاحى ويخرج فى موكبه فى أبهى زينة صبيحة يوم العيد بمشاركة العسكر والفيلة والزرافات والأسود المزينة يصاحبها الموسيقى فى طريقه لأداء صلاة العيد. وأضاف ان الخليفة كان يؤم الناس لصلاة العيد وفى طريق عودته يحتشد الناس على جانبى الطريق لمشاهدة الألعاب البهلوانية التى يقدمها طائفة من الناس فى مهارات عالية وسط مشاهدة الخليفة وصحبه ويقدم لهم النقود ويوزع الخليفة لحوم الاضاحى بعد ذبحها على أبناء الشعب وسط فرحة العيد. وذكر عدوى أن العيد فى عهد المماليك كانت له مظاهر أخرى فكان السلاطين يصلون العيد فى الفضاء أمام قلعة صلاح الدين وفى جامع الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة أيضا بحضور عدد كبير من الأمراء وأرباب المناصب والجنود ثم يخرج السلطان فى موكب مهيب بعد انقضاء الصلاة يوزع لحوم الأضاحى على أبناء الشعب بعد أن تذبح أمامه. وتختلف احتفالات أهل الريف بالعيد عن أهل المدن ففي ليلة العيد يسهر الجميع حتى صلاة الفجر ثم يذهبون الى صلاة العيد وتسود القرية بل ومعظم القرى روح التسامح والود وانهاء أي خلافات كانت موجودة قبل العيد. وبعد أداء صلاة عيد الأضحي يذهب الكبار الى المقابر لقراءة الفاتحة على أرواح موتاهم ويوزعون التبرعات والتمور على الفقراء ثم يعودون الى منازلهم لنحر الأضحية وبعدها يتم توزيع ثلثي الأضحية على الأهل والأصدقاء والفقراء والمحتاجين. كونا وفي صباح يوم العيد تنهال التبرعات على المساجد من الأطفال والشباب والكبار ثم تقوم وفود من كل عائلة بزيارة جميع أهالي القرية في يوم العيد ولا تتوقف التهاني طوال أيام العيد. ومن الظواهر الجميلة فى الريف حرص أهله الموجودون خارج قراهم على العودة لقضاء اجازة العيد مع أفراد عائلاتهم أما الأطفال فلهم طرق خاصة للاحتفال بهذه المناسبة حيث تجهز ملابسهم قبل العيد بأيام ويذهبون في أيام العيد الى أماكن تجمع المراجيح للتمتع بركوبها. وهناك مبدأ عام يسود القرى خلال العيد وهو أنه بقدوم العيد ينتهي الحداد على الأموات بالقرية الذين توفاهم الله قبل حلول يوم النحر حيث يعتبر العيد نهاية للأحزان في الريف لتزول وتنتهي معه خلافات وأحزان عام كامل. كونا
