الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 أدى حجاج بيت الله الحرام صباح أمس صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد أن من الله عليهم بأداء فريضة الحج في أجواء امنة مطمئنة مفعمة بالخشوع لله سبحانه وتعالى. وشهد المسجد الحرام منذ الساعات الأولى من فجر أمس تدفق حشود حجاج بيت الله الحرام حيث امتلأت جنباته وادواره العلوية والساحات المحيطة به وشهدت الطرق المؤدية الى الحرم كثافة بشرية ومرورية هائلة. وأوصى الشيخ الدكتور اسامة عبدالله خياط امام وخطيب المسجد الحرام في خطبة العيد المسلمين بتقوى الله عز وجل خاصة في هذا اليوم المبارك الذي يعد اعظم الايام وسلك دروب الاحسان واستباق الخيرات والاستكثار من الباقيات الصالحات. ودعا الخطيب الله سبحانه الى ان ينصر الاسلام والمسلمين على أعدائهم وان يجمع كلمتهم على الحق وان يوفق ولاة أمورهم للعمل بكتاب الله العزيز وسنة نبيه المطهرة. وقال ان وحدة الصف واجتماع الكلمة والبعد عن الفرقة ونبذ التنازع المفضي الى الفشل وذهاب الريح هو من المقاصد الكبرى لهذا الدين مستشهدا بقوله تعالى «وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون» ومضى الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الدرب جاهدا كل الجهد في تقرير هذه الحقيقة الكبيرة وترسيخ هذه القاعدة الشريفة وارساء هذا المقصد العظيم. وأشار الشيخ الخياط الى خطبة الوداع التي القاها الرسول الكريم في حجة الوداع وقال انها قررت وحدة الامة والحث على الاستمساك بأهدافها والتنفير من المساس بها أو تعكير صفوها بأي صورة من الصور فحرمة الدماء والاموال والاعراض مرتكز عظيم وقاعدة راسخة واساس متين لبناء وحدة الامة القائمة على توحيد الله وتحقيق العبودية له وحده دون سواه. ودعا المسلمين الى التكاتف وتوحيد الصف وتجنب الفتن في هذا الوقت الذي تتربص فيه قوى الشر والعدوان بالامة الاسلامية وتسعى الى السيطرة عليها مستهدفة دينها وعقيدتها وشبابها. وازدحم المسجد الحرام بالمصلين وبذل رجال الأمن والمرور جهودا مكثفة لتيسير حركة قاصديه وهكذا يعود المسجد الحرام لزحامه الهائل بعد أن خف تماما خلال يومي التروية ووقفة عرفات. وفي المدينة المنورة أدت أعداد ضخمة من المصلين صلاة عيد الأضحى بالمسجد النبوي الشريف وحثهم امام المسجد في خطبة العيد الشيخ عبدالباري الثبيتي على تقوى الله والتخلق بخلق الطاعة الخالصة للخالق. وتطرق الشيخ الثبيتي الى حكمة العيد المتمثلة في بركة الدعاء والتواصل بين المسلمين والتزاور وتقارب القلوب وارتفاع الوحشة وانطفاء نار الاحقاد والضغائن والحسد واعلان تعاليم شريعة الاسلام ونشرها في المجامع ومشاهد المسلمين لتنتقل عبر الاجيال. ودعا الله عز وجل ان يعز الاسلام والمسلمين وان يتقبل منهم صالح الاعمال ويوفق ولاة امور المسلمين لما فيه خير وصلاح الاسلام مشيرا الى مشروعية الاضحية في هذا اليوم يوم النحر لانها اثبات للايمان ودليل على العبودية وشهادة للتوحيد. وكانت جموع حجاج بيت الله الحرام قد بدأت مع اشراقة يوم أمس العاشر من شهر ذي الحجة بالتدفق الى منى قادمين من مزدلفة بعد أن باتوا الليلة قبل الماضية بها وبعد أن شهدوا يوم الاحد الماضي الوقفة الكبرى على صعيد عرفات. وغادر الحجاج مزدلفة قاصدين مشعر منى لرمي جمرات العقبة الكبرى تحية قدوم منى وبعدها يحلقوا أو يقصروا شعورهم وبدأوا في نحر اضحياتهم قبل أن يقصدوا المسجد الحرام لأداء طواف الافاضة حول الكعبة المشرفة ومن ثم يتحللون من احرامهم. ولم يتبق أمام الحجاج من مناسك حجهم سوى منسك رمي الجمرات على مدى أيام التشريق الثلاثة التي تبدأ اليوم في ثاني أيام العيد ويجوز للمتعجلين أن يكتفوا برمي الجمرات ليومين فقط بعدها يقوم الحاج بطواف الوداع ليبدأ رحلة العودة الى وطنه. كونا