الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 فيما كانت السلطة الفلسطينية تناشد البنك الاسلامي للتنمية تقديم يد العون سارعت حركة حماس لتوزيع 600 ألف دولار أميركي على أصحاب الورش التي تعرضت للعدوان الأخير في مدينة غزة بالتزامن مع نشر صحيفة عبرية ما وصفتها بوثيقة أمنية فلسطينية داخلية. أكدت سعي حماس للحلول مكان السلطة بطرق سلمية وان محمود الزهار أحد قياديي الحركة تراجع عن تصريحاته بهذا الشأن اثر ضغوط من قادة حماس في الخارج لعدم عرقلة حوارات القاهرة. ففي لقاء نظمته الغرفة التجارية بقطاع غزة قال ماهر المصري وزير الاقتصاد ان وزارته طلبت من البنك الاسلامي للتنمية توفير أموال للتعويض على أصحاب الورش والبسطات التي أحرقها العدوان الأخير على حي الزيتون بمدينة غزة، كاشفاً عن مشروع بتمويل أوروبي لإعادة بنائه في منطقة أخرى، لضمان عدم تصنيعها القذائف والصواريخ. في مقابل ذلك أعلن عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم حماس في قطاع غزة ان حركته وزعت ما يصل الى 600 ألف دولار على أصحاب هذه الورش من مساعدات حصلت عليها حماس من الصدقات والمعونات المقدمة من فلسطينيين من الداخل والخارج من دون اعطاء تفاصيل. وأكد ان أصحاب هذه البسطات كانوا توجهوا لأحمد ياسين مؤسس حماس وشكوا له وضعهم الصعب اثر تدمير بسطاتهم التي يعتاشون من ورائها ووعدهم بالمساعدة، موضحاً ان حماس تقدم مساعدات باستمرار للعوائل الفلسطينية المتضررة اثر العدوان الاسرائيلي. في غضون ذلك نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس وثيقة داخلية قالت ان محضراً أمنياً فلسطينياً أعدها حول مساعي حماس للحلول مكان السلطة، لكن بأساليب سلمية ودون الاصطدام مع حركة فتح. في مقدمة الوثيقة يرد ان للعمليات بشكل عام والعمليات الاستشهادية لحماس بشكل خاص ـ ثمة دائما ـ أهدافاً سياسية محددة. وهذا هو التفسير للعمليات الاستشهادية الاولى التي نفذتها حماس، والتي تقول الوثيقة انها كانت ردا على اتفاق القاهرة، الذي أتاح للسلطة الفلسطينية الدخول الى المناطق. وفي وقت لاحق، كما تقول الوثيقة، في مارس 1996، استخدمت الحركة العمليات لاعادة اليمين الى السلطة في اسرائيل وللتشويش على اتفاقات اوسلو. وحسب الوثيقة فإن «حماس امتنعت عن تنفيذ العمليات في عهد نتانياهو، الى ان نفذ اتفاق الخليل ووافق على مواصلة اعادة الانتشار في الضفة، وعندها بادرت الى العملية في مقهى أبروفو في تل ابيب في العام 1997». أما بالنسبة لموقف حماس من انتفاضة الاقصى، فتقول الوثيقة انه على مدى عدة اشهر تعاملت الحركة مع الانتفاضة الراهنة على انها «انتفاضة السلطة لتعزيز مكانتها في المفاوضات، وعندما أدركت ان الانتفاضة هي أكثر من مجرد خطوة تكتيكية وان فتح أخذتها تحت رعايتها، سارعت الى المشاركة فيها». وبالنسبة للاستعداد الذي أبدته الحركة لوقف العمليات في اسرائيل، فيقدر واضعو الوثيقة بأن الحركة «تبيع هذه البضاعة لمصر «راعية المحادثات» لأن الرفض يعني تدمير العلاقات مع مصر». وتقدر الوثيقة بأن وقف العمليات لن يكون ساري المفعول الا في فترة الهجوم في العراق. فصل موسع من الوثيقة يتعلق بمسألة اذا كان لحماس نوايا لتغيير السلطة. يوم الخميس الماضي صرح محمود الزهار، من قادة حماس في غزة يقول: «ان حماس جاهزة تماما لقيادة الشعب الفلسطيني. لدينا بنية تحتية سياسية ومالية واجتماعية لهذا الغرض، ولكن يجب لهذا ان يتم من خلال الانتخابات وليس بالانقلاب العسكري». ودعا الزهار بالمقابل الى اجراء انتخابات في مؤسسات م.ت.ف «في الدول العربية، في المنفى وفي غزة». وبعد عدة ساعات من ذلك تراجع عن اقواله قائلا: «ان حماس ترفض امكانية ان تحل جزئيا أو بشكل كامل محل السلطة تحت مظلة اتفاقات اوسلو». وقرر واضعو الوثيقة، الذين أنصتوا جيدا الى اقوال الزهار وفحصوا مبرر النفي السريع بأن «حماس اقترحت نفسها دوما كبديل للسلطة، ولكنها تريد ان تحقق ذلك بالوسائل السلمية. هذه هي استراتيجية الحركة التي تمتنع بشكل عام عن الحديث عنها، ولكن الزهار تحدث في ذلك بصدق، وتراجع عن اقواله بناء على طلب صريح من القيادة في الخارج كي لا يعقد المحادثات الجارية في القاهرة». ويشدد واضعو الوثيقة على أن «سياسة حماس خلال كل فترة اوسلو تعبر عن هذا الطموح. وليست محادثات القاهرة سوى تكتيك للوحدة الوطنية. حماس ـ مثل حزب الليكود ـ لا يؤمن بالوحدة الوطنية، الا اذا كانت تقف على رأسها». غزة ـ القدس ـ «البيان» والوكالات: