الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 سيطرت أجواء تصفية الحسابات على أحداث المواجهة الساخنة بين مرشح الحزب الوطني الحاكم طلعت القواس ومرشح الاخوان المسلمين القطب أحمد سيف الاسلام حسن البنا في المعركة الانتخابية الجديدة التي تشهدها دائرة عابدين والموسكي وسط القاهرة على مقعد الفئات في البرلمان المصري والذي خلا بابطال عضوية القواس نتيجة وقوع أخطاء جسيمة في العملية الانتخابية اضافة الى ابطال عضوية نائب الأحرار الوحيد في البرلمان رجب هلال حميدة عن نفس الدائرة ولنفس السبب. وتأتي المواجهة هذه المرة بصورة مباشرة بين الحزب الحاكم والاخوان المسلمين بعد مرور أقل من شهر على المواجهة غير المباشرة في انتخابات دائرة دمنهور في محافظة البحيرة والتي ساند فيها الحزب الوطني مرشح الوفد خيري قلج ضد مرشح الاخوان النائب السابق الدكتور جمال حشمت بعد أن نجح الحزب الحاكم في ابطال عضوية حشمت وابعاده عن دائرة العودة الى مقعد في البرلمان في الانتخابات التي جرت في الشهر الماضي. وأكد المراقبون أن الاخوان المسلمين بدأوا مرحلة الدفع القوية لمناصرة مرشحهم داخل الدائرة وسط توقعات بأن يتم تحالف غير معلن ما بين سيف الاسلام ورجب هلال حميدة الذي يسعى هو الآخر الى تصفية حساباته مع من أسهموا ورتبوا لابطال عضويته من أجل الفوز بمقعدي الدائرة عن الفئات والعمال حيث ينافس حميدة على مقعد العمال في مواجهة مرشح الحزب الحاكم حسين بدوي خاصة وأن لحميدة جذور متعمقة داخل أوصال التيار الديني وتصنيفه البرلماني على أنه صديق جماعة الاخوان المسلمين غير أن حميدة يسعى الى انتفاء هذه الصفة عنه. وقال مراقبون سياسيون لفعاليات المعركة الانتخابية في دائرة عابدين والموسكي أن حزب الوفد الجديد سيسعى خلال هذه الانتخابات في عابدين والموسكي الى رد الجميل للحزب الحاكم من خلال حشد مناصريه وأعضائه المقيدين في جداول الناخبين في الدائرة لمنح أصواتهم لمرشح الحزب الوطني طلعت القواس في الوقت الذي بدأ فيه محمد حسن الحفناوي الذي كان قد انتقل من صفوف الوفد الى الحزب الحاكم مناصرة القواس ومشاركته جولاته الانتخابية ورفض اعادة ترشيح نفسه معلنا التزامه الحزبي وبعد أن أعلن الحزب اعادة ترشيح القواس. وأضافت أن الوفديين سوف يسعون خلال هذه الفترة لاجراء اتصالات غير علنية مع أصحاب العصبيات من التجار الذين يمثلون غالبية الناخبين فيها لمنح أصواتهم للقواس. أما الاخوان المسلمين فإنهم قرروا خوض معركة الانتخابات في الدائرة تحت شعار معركة الكرامة واسترداد الحقوق المغتصبة وقال المراقبون أن مرشح الاخوان أحمد سيف الاسلام أصبح يواجه تحالفاً غير معلن بين حزبي الوفد والوطني الحاكم إلا أن فرصة مرشح الاخوان توازي فرصة القواس في الدائرة على شغل هذا المقعد شريطة أن تبتعد الحكومة والحزب الحاكم بضغوطهم على أبناء الدائرة وأن تقلع السلطات الأمنية عن محاصرة مؤيدي ومناصري سيف الاسلام وأن تترك الانتخابات حرة نزيهة ولا تكرر فيها سيناريو دائرة دمنهور والتي تعمدت فيها اطلاق يد البلطجة لحجب الرؤية عن مؤيدي مرشح الاخوان ومندوبيه في لجان الاقتراع.