الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 في محاولة لاحتواء الخلاف الحاد الذي نشب بين حزب المؤتمر الحاكم وحزب مبارك الفاضل، في اعقاب تشكيك الاخير في نزاهة اجراءات الانتخابات اصدرت لجنة مشتركة من الحزبين بياناً ذكرا فيه ان الطرفين اتفقا على تجاوز ما جاء في بيان حزب الامة (جناح التجديد) من عبارات لا تتفق مع روح البرنامج الوطني وان بحث قضايا البرنامج محلها لجنة التنسيق بين الحزبين وليس اجهزة الاعلام. ولكن مبارك المهدي قال قبيل مغادرته القاهرة في زيارة خاصة ان بيان المجلس القيادي لحزبه هو خلاصة تقرير لجنة فنية كونها الحزب لتبحث بجدية خوض الانتخابات والواقع يقول ان البلاد في مرحلة انتقالية للتحول من حكم الحزب الواحد فلا يعقل ان يدخل حزب الامة او اي حزب اخر انتخابات يكون فيها منافسه هو الحكم في ذات الوقت ولذلك المطلوب تكليف اجهزة محايدة لادارة الانتخابات تتشكل من القوات المسلحة والقضاء وشخصيات قومية وكذلك دعوة مراقبين ليشهدوا نزاهة الانتخابات والتحول الديمقراطي في البلاد. وقال مبارك الفاضل لصحيفة «اخبار اليوم» المحلية ان ما جاء في بيان حزبه لا يعبر عن بوادر ازمة مع المؤتمر الوطني او اي جهة اخرى بل هو تعبير ديمقراطي يعبر عن الشفافية المطلوبة لاحداث التحول الديمقراطي. واكد البيان المشترك لحزبي الحكومة والتجديد على استمرار الاجتماعات الدورية ومتانة العلاقات وتطورها والتقدم في الفهم السياسي المشترك لجميع القضايا الوطنية. وكانت هيئة الانتخابات العامة ردت بحدة على بيان حزب الفاضل مفندة كل مطالبه ان الحزب الحاكم لم يتدخل في ادارة انتخابات المجالس التشريعية الولائية الحالية او جدولها الزمني وان من يتدخل سيطاله قانون الاساليب الفاسدة لعام 1994م. كما انبرى اتحاد عام نقابات عمال السودان الممالئ للحكومة. لانتقاد دعوة حزب الفاضل لتأجيل انتخابات دوائر العلميين والدوائر الفئوية ونوّه بيان اتحاد النقابات في رد مباشر على بيان الاصلاح والتجديد بضرورة عدم تسييس العمل النقابي وان دوائر النقابات لا علاقة لها بالاحزاب السياسية.وكان المسئول السياسي بالمؤتمر الوطني الحاكم الشفيع احمد محمد قد رفض ما جاء في بيان مبارك الفاضل حول الاحادية والانفراد بالحكم وعدم نزاهة هيئة الانتخابات وتدخل الحكومة في عملها ودافع بشدة عن حيادية الاجهزة الولائية. ويجيء ذلك الخلاف الاخير في اعقاب مؤشرات بتعثر الحوار بين حزب الحكومة وحزب الفاضل حول نصيب الاخير في مناصب الوزارات الولائية ورئاسة المحليات. وقد ذكرت تقارير صحفية ان لقاءً بين قيادات الحزبين تمت اول الاسبوع للاتفاق على عدم تصعيد الحملات الاعلامية والكف عن اطلاق اي تصريحات سالبة تنال من الشريك الاخر في الحكم. الخرطوم ـ «البيان»: