الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 اشاد السفير مايكل رانبرغر، المستشار الخاص بالشئون السودانية في وزارة الخارجية الاميركية، بالدور الذي لعبه لفتنانت جنرال لازاروس سومبيو، من القيادة العسكرية الكينية، في تسهيل عملية السلام السودانية. وقد شارك المسئول الاميركي في مؤتمر صحافي في الخامس من فبراير الماضي حول تجدد اعمال القتال في السودان، وبالتحديد في مناطق غرب اعالي النيل الغنية بالنفط وتأثير هذه الاعمال على مباحثات السلام الدائرة في مدينة ماشاكوس الكينية. وقد اشترك في المؤتمر الصحافي جون بريندرفاست، المدير السابق لمكتب الشئون الافريقية بالبيت الابيض، والذي يشغل الان منصب مدير برنامج افريقيا في مجموعة ادارة الازمات الدولية. وقال رانبرغر في المؤتمر الصحافي: «نحن نمر بمرحلة حساسة من المفاوضات التي تأثرت مؤخراً عندما جددت حكومة الخرطوم اعمال العنف على الرغم من توقيعها لاتفاق لوقف اطلاق النار مع قوات التمرد في اكتوبر الماضي». وقال المسئول كذلك انه بعد ان قام الطرفان بتوقيع ملحق لاتفاق وقف اطلاق النار الاصلي من الرابع من فبراير، «اعتقدت اننا وصلنا تقريباً الى المرحلة الاخيرة من عملية التفاوض الآن» واحد الاسباب التي كانت وراء تفاؤله بانهاء واحدة من أطول وأشرس حروب العالم الاهلية هو الطريقة التي تمت من خلالها هيكلة المفاوضات والدور الذي لعبه الجنرال سومبيو الذي كان بالفعل دوراً «محورياً» على حد قول السفير، ويعد المسئول العسكري الكيني المفاوض الرئيسي في منظمة «الايغاد» التي تعتبر الجهة الاقليمية المسئولة والداعية لمباحثات السلام من ماشاكوس. وعلى حد قول رانبرغر، فإن الدور الذي لعبه المسئول الكيني ساعد على ايجاد ديناميكية في عملية التفاوض. واعلن رانبرغر، الذي عاد مؤخراً من رحلة الى السودان، بشكل صريح ان الولايات المتحدة الاميركية ترى ان الحكومة السودانية تتحمل مسئولية اعمال القتال التي تجرى غربي اعالي النيل وان المفاوض الكيني لعب دوراً بارزاً في اعادة الحكومة الى مائدة التفاوض. وقال المسئول الاميركي في هذا الصدد انه «من دون اي تدخل منّا، اتخذ الجنرال سومبيو بشكل فعلي موقفاً متشدداً للغاية يؤكد ان اعمال حكومة الخرطوم «مستفزة ويجب ان تتوقف». وقال رانبرغر ان «الضغوطات التي مارسها سومبيو واخرون افضت الى اتخاذ حكومة الخرطوم خطوة غير عادية تمثلت في التوقيع على الملحق الاخير لاتفاقية وقف اطلاق النار». واضاف قائلاً ان التخدل الكيني اقنع بشكل جزئي الحكومة بايقاف بناء طريق كانت تبنيها بين مناطق انتاج النفط، وهو الامر الذي كان مصدراً لتأجج الصراع. وفي اليوم الذي شهد مناقشات توقيع الملحق، ادلى فيليب ريكير، المتحدث باسم وزارة الخارجية، ببيان رحب فيه بتوقيع الملحق قائلاً: بناء على طلب الطرفين وطلب الجنرال سومبيو، سوف تساعد آلية مراقبة الحماية المدنية في عملية المراقبة والتأكد من تنفيذ توقف عمليات القتال. وهذا الامر يعكس تواصل التزام الولايات المتحدة الاميركية بتحقيق سلام عادل وشامل!! واضاف المسئول الاميركي قائلاً ان جهود سومبيو المسئولين الآخرين «ازاحت بعض العثرات» التي كانت تعوق المفاوضات. واضاف انه يتصور ان الجولة المقبلة من المحادثات المقرر لها اخر فبراير الحالي او اول مارس يمكن ان تحقق نجاحاً اسرع مما يتصور الناس اعتماداً على الارادة السياسية للمشاركين في هذه المفاوضات. واتفق جون برندرغاست مع رانبرغر على الاشادة بجهود سومبيو وتقويمه للاتجاه الايجابي الذي تسير نحوه مفاوضات ماشاكوس، ولكنه اكد على انه لن تنجح أي تسوية سلمية، الا اذا تم الاخذ في الاعتبار «العقدة العسكرية ـ التجارية» التي يمثلها كونسرتيوم يؤثر بشدة على المفاوضات» تبعاً لنواميسه الخاصة. وقال ان الهجوم الذي قامت به حكومة الخرطوم في غربي النيل كان محاولة للسيطرة على اكبر جزء ممكن من مناطق النفط لأن الحكومة تعلم ان اي تسوية نهائية في اطار بروتوكول ماشاكوس لن تسمح لها بمزيد من التوسع في مواردها النفطية، ولكن ستسمح بتطوير وتنمية الاراضي التي تتحكم فيها بالفعل حالياً وحسب. واضاف المسئول ان الحكومة السودانية تحتاج الى توسيع انشطة البحث النفطي والا ستواجه خطر الفناء.