الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 رأى روني شكيد الكاتب الاسرائيلي في مقال نشرته «يديعوت احرونوت» امس ان اسرائيل لن تستطيع تجاوز قيادة ياسر عرفات لأن المحادثات الجارية حالياً هي مع رسله ولا يمكن ان تتمخض عن جديد من دون تدخل اميركي مباشر، وقال شكيد في مقاله: رغم عزل عرفات، ورغم التجاهل الأميركي لقيادته، ورغم أن الدول العربية نسيته، تقريباً، ورغم الانتقادات التي يوجهها إليه أبناء شعبه ـ ما زال عرفات هو القائد الفلسطيني الذي لا يطاق، لكنه الشخص الذي لا يمكن تحقيق شيء بدونه. فبدونه لا يمكن تحقيق أي تقدم، وبدونه لا يمكن إجراء ولو طرف محادثات رسمية مع إسرائيل. الأشخاص الثلاثة الذين أجريت معهم لقاءات، هم رسل عرفات، أو «البوسطجية»، كما يسميهم الفلسطينيون. لقد حضر أبو علاء اللقاء (مع شارون) ، فقط، بعد تلقيه إرشادات من عرفات، إذ رغم الخلافات في الرأي بينهما لا يتجرأ أبو علاء على التصرف بمفرده. كما أن وزير الداخلية، هاني الحسن، ووزير المالية، سلام فياض، هما من المخلصين لعرفات ومنفذي رغباته. فهؤلاء يستمدون مصدر قوتهم من عرفات وليس من الجمهور الفلسطيني. ورغم ذلك، لماذا التقوا مع مسئولين إسرائيليين، الآن، بالذات؟ إن رياح الحرب التي تهب من العراق، والضغط الأميركي على إسرائيل وعلى الفلسطينيين، ومحاولة تعديل «خريطة الطريق» التي طرحها بوش، هي التي قادت الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الجلوس والتحدث. لكنه يجب أن يكون واضحاً، بأن لكل طرف هدفه ونواياه الخاصة. الفلسطينيون، من جهتهم، يرون في الحرب ضد العراق، شبه مفترق طرق سيليها نظام جديد في الشرق الأوسط، يريد عرفات استغلاله لاعادة بناء نفسه من جديد. إنهم لا يريدون تكرار أخطاء «الرقص على السطوح»، كما حدث في حرب الخليج عام 1991، ولذلك تحول عرفات، فجأة، إلى «ولد جيد». لقد دعا إلى استئناف المفاوضات مع شارون، وأمر أجهزة الأمن في غزة، العمل ضد إطلاق قذائف الهاون ويجاهد لاطلاق تصريحات معتدلة. أما إسرائيل فتلمح إلى الولايات المتحدة، بكونها معنية بحلبة هادئة، وأنه يجب عدم التخوف من شارون، لأنه هو، أيضاً، يتحدث مع الفلسطينيين. كما أن إسرائيل تبث رسالة ذات نوايا حسنة إلى الرئيس مبارك، استعداداً للقائه المرتقب مع شارون. لكنه من المؤكد، أيضاً، أن تسريب نبأ المحادثات الجارية مع الفلسطينيين ينطوي على رسالة إغواء لحزب العمل كي ينضم إلى الحكومة. يجب أن يكون واضحاً، بأن المحادثات مع الفلسطينيين لا تنطوي على أية أهمية من حيث الأفق السياسي. وفي أميركا، أيضاً، يفهمون أنه يجب عدم ترك حلبة المفاوضات للمحادثات الثنائية المباشرة، ومن الواضح لهم أنهم إذا لم يتدخلوا بشكل مكثف، فإن شيئاً لن يتحرك هنا. القدس ـ «البيان»: