الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 قال مارتين انديك مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ان على ارييل شارون طرح مبادرة سياسية حقيقية لانقاذ اقتصاد الدولة العبرية من جهة وانقاذ جورج بوش الرئيس الأميركي من احتمال خسارة ولايته الرئاسية الثانية خلال فقدانه أصوات اليهود الأميركيين. وكتب انديك مقالاً نشرته أمس «يديعوت احرونوت» العبرية قال فيه: بوش لا يريد تكرار خطأ والده والشروع في مواجهة مع الطائفة اليهودية ـ الاميركية. فخطوة واحدة فقط كانت بينه وبين الخسارة في فلوريدا في الانتخابات الرئاسية للعام 2000، والتي كانت ستحسم مصيره. ومنذئذ وهو يغازل الطائفة اليهودية بنشاط، لعلمه بان ارتفاعا بنسبة 20 في المئة فقط في تصويت اليهود له كفيل بان يوفر له ولاية اخرى ثانية ويمنعه من الذهاب الى البيت بعد فترة واحدة، مثل والده. ولا يريد بوش تكرار ما يبدو له خطأ كلينتون. بشكل عام فإنه يخشى من فعل شيء فعله كلينتون. وبالنسبة للمسيرة السلمية الاسرائيلية ـ الفلسطينية، فهو يعتقد بأن كلينتون فشل لانه كان على قدر كبير من اليأس في رغبته في تحقيق صفقة. وحسب بوش، فانه غير معني بجائزة نوبل للسلام. وهو سيؤيد حل الدولتين، ولكنه لن يحرك ساكنا كي يحث هذا الحل الا بعد ان يبدأ الطرفان انفسهما ببذل الجهد. وبوش لا يقدر بأن عرفات أو شارون معنيين حقا وعن صدق في صنع السلام. ومن زاوية نظره، فان عرفات رد اقتراح سلام في غاية السخاء تلقاه من باراك واختار طريق الارهاب، وعليه فانه لا يوجد أي جدوى من محاولة العمل معه. ومن كل المحادثات التي يجريها مع شارون يفهم بأن اقصى ما يمكن لهذا ان يبدي استعداده لعمله لا يقترب مما رفضه عرفات. وبالتالي، فما الجدوى؟ لديه أمور أهم بكثير: العراق، افغانستان، كوريا الشمالية وما شابه. الوقت ناضج الان لاتخاذ مبادرة سياسية من جانب شارون. الاقتصاد الاسرائيلي يطوق لمثل هذه المبادرة. وهو وعد الناخبين بها. واذا ما كانت جدية وحظيت باسناد أميركي، فقد يتبين ان الفلسطينيين استنزفوا بما فيه الكفاية كي يستجيبوا لها. الوقت ناضج ايضا لبيان من بوش، قبل اندلاع الحرب مع العراق، بانه بعد انتهاء المعارك، فان الولايات المتحدة لن تكتفي بترميم العراق من اجل الشعب العراقي بل ستسعى الى سلام عربي ـ اسرائيلي، من اجل كل شعوب الشرق الاوسط. السعوديون يطلبون ذلك، بلير يرغب في ذلك، هكذا ايضا الدول العربية الست التي فتحت ابوابها امام آلة الحرب الاميركية. ومثل هذا البيان سيعمق ثقة شعوب المنطقة في ان الولايات المتحدة تفكر فيهم ايضا، وليس فقط في نفطهم. ولكن بغية عمل ذلك، فان على الرئيس ان يتحرر من الخوف من التوتر مع اسرائيل، والذي سيكلفه اصوات اليهود، او من تبذير وقته وجهده في محاولة لتحريك شيء غير قابل للتحريك. لقد حان الوقت لمحادثة ثنائية بين شارون وبوش. ينبغي لبوش ان يسمع من شارون الان عما يقصده حقا اذ يتحدث عن «تنازلات أليمة». فهل هو مستعد لان يتعامل مع كفار دروم كما تعامل مع يميت؟ هل هو مستعد لحل كل المواقع الاستيطانية غير القانونية وان يجمد كل النشاط الاستيطاني، بما في ذلك الزيادة الطبيعية؟ اذا كان شارون مستعدا لحديث كهذا مع جورج، فيجدر به ان يجريه ايضا مع حسني مبارك، ثلاثتهما، معا، يمكنهم ان ينسقوا بدء مبادرة اميركية حقيقية لسلام اسرائيلي ـ عربي، بعد الحرب في العراق. مثل هذه المبادرة يمكنها ان تبدأ باضعاف قوة عرفات، وذلك شريطة ان يعرب شارون عن استعداده ايضا لاضعاف المستوطنين.