الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 كشفت مصادر اميركية عن خطة سعودي لانهاء الوجود العسكري الاميركي بعد الطلقة الاخيرة على العراق، وبدء تنفيذ اصلاحات سياسية توسع الهامش الديمقراطي وتكبح رجال الدين المحافظين من القيادات الوهابية. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان الخطة طرحها الامير عبدالله ولي العهد ووافقت عليها قيادات البيت السعودي رغم معارضة الامير نايف وزير الداخلية، وتردد الامير سلطان وزير الدفاع. وقال اعضاء كبار بالأسرة الحاكمة ان القرارات التي تم التوصل اليها الشهر الماضي نتجت عن نقاش بشأن مستقبل السعودية ولم تعلن بعد. وافادوا ان ولي العهد الامير عبد الله سيطلب من الرئيس الاميركي جورج بوش سحب كل القوات المسلحة الاميركية من المملكة بمجرد انتهاء اي حملة لنزع سلاح العراق. وذكرت الصحيفة ان متحدثا باسم الاسرة الحاكمة امتنع عن التعليق. واضافت ان مسئولين في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» نفوا انهم سمعوا عن اي خطة محددة بما يصل الى انسحاب اميركي كامل. ويمثل وجود القوات الاجنبية وخاصة الاميركية منذ حرب الخليج 1991 مسألة مثيرة للخلاف في السعودية وقد اغضبت اسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها. ونقل عن مسئولين سعوديين قولهم ان مغادرة القوات الاميركية ستعد الساحة لاعلان ان السعوديين سيبدأون ولو بصورة مبدئية في انتخاب ممثلين في جمعيات اقليمية ثم في جمعية وطنية. وربما لا يشمل ذلك النساء. ونقل عن مسئول كبير قوله ان الهدف سيكون التوسع التدريجي على مدى ست سنوات في الاجراءات الديمقراطية حتى ظهور جمعية وطنية ديمقراطية تماما. وافاد مسئولون اميركيون وسعوديون انه حتى اذا غادرت القوات الاميركية فمن المرجح ان يستمر التعاون الامني ومن الممكن ان يعود الجنود اذا واجه الحكام السعوديون تهديدا جديدا. وقال احد المشاركين في النقاش السعودي بشأن الاصلاح ان المسألة واجهت معارضة من امراء كبار ومنهم الامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وبدرجة اقل الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع. وذكر عضو بالعائلة الحاكمة انه رغم الاراء المتعارضة فان كبار الامراء «سيؤيدون قرارات الامير عبد الله حين يتخذها» لان «الاسرة الحاكمة ستبقى يدا واحدة دائما خاصة في اوقات الازمة». وقال امير كبير ان ولي العهد الذي يدير امور المملكة منذ مرض الملك فهد عام 1995 تغلب على المعارضة بالنصح قائلا «اليس من الافضل ان افعل ذلك الان قبل ان افعله مضطرا فيما بعد». واضاف الامير الكبير انه «بعد اطلاق الطلقة الاخيرة في العراق سيكون الوقت مناسبا للقول اننا انتصرنا وان نتفق سويا على انه لم تعد هناك حاجة للقوات الاميركية». وقال ان هذا المسعى «يهدف الى كسب قلوب اغلبية الشعب وعقولهم». واضاف «هذا هو السبيل كي نكافح حقا الارهاب والاشرار». رويترز