الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 في محاولة للتغطية على تصاعد لهجة المعارضة الأوروبية الرسمية والشعبية للحرب الأميركية المحتملة ضد العراق، تباهى دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي لدى افتتاح المؤتمر الدولي للأمن في ميونيخ أمس بأن التحالف الذي يجري بناؤه ضد العراق هو الأكبر في تاريخ البشرية، محرضاً أمم العالم الحر على الاستعداد لاستخدام القوة، مهدداً ألمانيا وفرنسا بأنهما ستعرضان لعزلة دولية لمعارضتهما الحرب، كما طالب حلف الناتو بالدفاع عن تركيا. وقال رامسفيلد ان التحالف الذي يجري بناؤه «يضم اليوم حوالي تسعين دولة، اي نصف العالم تقريبا. انه اكبر تحالف في تاريخ البشرية». ودعا الوزير الاميركي الاوروبيين الى ان يكونوا مستعدين «لاستخدام القوة» في العراق، معتبرا انه الشرط الوحيد لحل سلمي محتمل في الازمة العراقية. واضاف «نأمل جميعا في حل سلمي. لكن الفرصة الوحيدة لحل سلمي هي ان تظهر الامم الحرة بوضوح انها مستعدة لاستخدام القوة اذا دعت الضرورة، وان يكون العالم متحدا ومستعدا للتحرك». وقال رامسفيلد لدى افتتاح المؤتمر الدولي حول الأمن في ميونيخ «نأمل جميعاً في حل سلمي، لكن الفرصة الوحيدة لحل سلمي هي أن تظهر الأمم المتحدة الحرة بوضوح انها مستعدة لاستخدام القوة إذا دعت الضرورة، وأن يكون العالم متحداً ومستعداً للتحرك». وقال رامسفيلد اثناء المؤتمر الدولي حول الامن المنعقد في ميونيخ ان «على الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي الالتزام بموجب البند الخامس بالدفاع عن تركيا اذا ما تعرضت لهجوم من قبل العراق. واولئك الذين يمنعون الحلف من اتخاذ ولو ابسط التدابير للاستعداد لذلك انما يجازفون بنسف مصداقية الحلف». ومضى يقول في مؤتمر أمني في ميونيخ «لا اتخيل كيف يمكن ان يحدث ذلك. انه اجراء فوق درجة استيعابي... تركيا دولة حليفة وحلف شمال الاطلسي يوفر لاعضائه هذه الحماية». «تركيا عضو في الحلف. والحيلولة دون اقرار خطط اتخاذ تجهيزات دفاعية وليس حتى نشرها امر غير مبرر في اعتقادي». وفشل حلف الاطلسي المؤلف من 19 دولة الاسبوع الماضي في الموافقة على مطالبة مخططين عسكريين ببحث اجراءات لحماية تركيا المحتمل ان تكون منصة لانطلاق الهجمات في حالة اندلاع حرب ضد العراق. وتقول فرنسا والمانيا وبلجيكا التي تطالب بعدم التسرع في قرار الحرب منذ ثلاثة اسابيع ان مثل هذا الاعداد قد يضعف من الجهود الدبلوماسية التي تبذل لتفادي اندلاع الحرب. وقال رامسفيلد خلال المؤتمر الدولي حول الامن في ميونيخ ان «النتيجة المحتملة (لمواقف باريس وبرلين) هي ان فرنسا والمانيا قد تجدان نفسيهما معزولتين بدلا من عزل الولايات المتحدة». واضاف «اذا ابدت حكومات قلقا اكبر من الولايات المتحدة بدلا من الارهاب اعتقد ان التاريخ سيثبت لها انها كانت على خطأ» مؤكدا انه «ليس في مصلحة الولايات المتحدة فرض سيطرتها على دول اخرى». وقال الوزير الاميركي في كلمته أمام المؤتمر السنوي التاسع والثلاثين للامن في ميونيخ «البيئة الامنية التي ندخلها حاليا تعتبر الاخطر بصورة لم يشهدها العالم من قبل. أرواح أطفالنا وأحفادنا ربما تكون معلقة الآن في الميزان». وحذر رامسفيلد من أن تأخير الاستعدادات لحرب ضد العراق سيزيد من فرص وقوع الحرب نظرا لان مثل هذا التأخير يظهر عدم وجود تصميم. وأكد رامسفيلد ان العراق سيبقى بعد شن حرب محتملة عليه بلداً واحداً مبيناً ان مسئولية البلاد ستسند الى حكومة جديدة واحدة تتولى أيضاً مسئولية الاعتراف بكافة مختلف الفئات الاجتماعية. وفي كلمته قال يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني انه مازال غير مقتنع بضرورة شن حرب ضد العراق ورفض الايحاءات بأن اوروبا مقسمة بشأن القضية قائلا ان الرأي العام ثابت في رفضه للحرب. وقال فيشر ان ألمانيا متفقة في الرأي بأن انتهاء الحرب الباردة أخل بميزان القوى في الشرق الأوسط إلا انه أضاف ان المتطرفين الاسلاميين وليس العراق يمثلون التهديد الرئيسي كما أشار ان احلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين يجب أن يمنح الأولوية. وقال فيشر ردا على وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد «لسنا على مسافة بعيدة جدا من الولايات المتحدة»، مؤكدا من جهة اخرى «ليس هناك من خلافات كبيرة بين الشعوب الاوروبية» التي ترفض غالبيتها الحرب. وكان رامسفيلد اكد اثناء المؤتمر الدولي نفسه الذي يضم كبار مسئولي الدفاع في العالم «ان الخلافات الاوروبية اكبر من الخلافات بين المانيا والولايات المتحدة». واعلن يوشكا فيشر «لا علاقة لذلك مع النزعة العدائية للاميركيين». واوضح موقف بلاده التي تعارض بشدة شن أي حرب على العراق بتفويض او من دون تفويض من الامم المتحدة «لست مقتنعا بالموقف الاميركي فقط». واضاف «ان سلطة الولايات المتحدة المرتبطة بسلطة الامم المتحدة هي صيغة النجاح». ويشارك في المؤتمر الذي يختتم اليوم أكثر من 250 ممثلاً ومندوباً لنحو 40 دولة. وكالات
في افتتاح مؤتمر جنيف الدولي للأمن، رامسفيلد: نبني تحالفاً ضد العراق هو الأكبر في التاريخ، فرنسا وألمانيا مهددتان بالعزلة لرفضهما الحرب
