السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 واصلت القوات الأميركية حشد قواتها فى المنطقة، فى الوقت الذى باتت تصل فيه الى الكويت فى اليوم الواحد عدة طائرات محملة بالجنود والمعدات، فى اشارة الى ان تجهيزات الحرب التى تنوى الولايات المتحدة شنها على العراق قد دخلت فى مراحلها الأخيرة استعدادا لانطلاق العمليات الحربية فعليا. وفى الوقت الذى تشاهد فى طرقات الكويت اعدادا من الشاحنات الأميركية التي تنقل العتاد يصل مدى بعض القوافل منها الى عدة كيلومترات وهى تعبر الخطوط السريعة شمالا وجنوبا قال نائب المتحدث باسم القوات الاميركية في الكويت الكولونيل غريغ جوليا ان القوات الاميركية في حالة تأهب اساسا وانه لم يطرأ أي تغيير على الحالة، فيما تواصلت فى الكويت الاستعدادات الطبية الأميركية لتسير جنبا الى جنب مع الاستعدادات العسكرية، وفى هذا الاطار زارت فرق طبية أميركية مستشفى الجهراء الذى يقع فى شمال الكويت بالقرب من الحدود الكويتية العراقية للاطلاع على جاهزية المستشفى والامكانيات الطبية والعلاجية المتوفرة لاستقبال الجرحى من الجنود في حال المواجهة العسكرية المحتملة على العراق. وقال مدير منطقة الجهراء الصحية د.قيس الدويري ان الفريق الأميركي خرج بانطباع جيد عن امكانيات المستشفى، مشيرا الى ان فريقا يقوم حاليا بتوفير كافة المستلزمات الطبية لأحد المستوصفات التى يمكن ان تتخذ كمستشفى رديف، موضحا انه تم الاستعداد لاخلاء أربعة أجنحة خلال ساعات من بدء العمليات بطاقة 120 سريرا. في هذا الوقت قال مصدر امني كويتى ان اغلاق المطار الدولى فى البلاد يحتاج إلى قرار سياسي، لكنه لفت الى خطة طوارئ شاملة تتضمن اجلاء الرعايا الاجانب، كما اكد وجود 3 محاور تم اعتمادها للتعامل مع المستجدات، أولها نقل الطائرات الى مطار الشارقة وعدم تشغيلها. الثاني ونقل الطائرات مع تشغيل بعضها انطلاقا من مطار الشارقة، اما المحور الثالث فهو نقل الطائرات مع تشغيل الاسطول بالكامل. كما صدرت تعليمات بضرورة ان يكون كل اسطول مؤسسة الخطوط الجوية «الكويتية» معبأ بالوقود الكافي في 15 فبراير. وقد انشئت غرفة عمليات للتعامل مع الاسطول في الخارج. فى الاطار نفسه اتفقت الجهات الحكومية على حفظ وثائق الدولة الخاصة بكل جهة في أقراص مدمجة تتضمن الميزانية العامة وجداول الرواتب وأوراق البنك المركزي ووضعها في أماكن آمنة. من جهته قال وزير الدولة الكويتى للشئون الخارجية الشيخ محمد الصباح ان حكومة بلاده تنوي دعوة مجلس الأمة لجلسة طارئة لمناقشة الاجراءات والتشريعات الواجب اتخاذها لمواجهة الحرب المحتملة على العراق. وأضاف الشيخ محمد ان الاجراءات التي ستتخذها الحكومة بعضها يحتاج الى تشريعات معينة تدخل في اطار اختصاصات مجلس الأمة، لكن الوزير لم يفصح عن هذه الاجراءات، موضحا انها ستعلن عند عقد الجلسة المزمعة. وأكد الشيخ محمد ان العراق لايزال يكرر تهديداته ضد الكويت وجيرانها، موضحا ان النوايا العدوانية جاءت هذه المرة من رأس النظام وهو صدام حسين وليس من وسائل الاعلام، وهو ما يمثل سابقة خطيرة ومؤشرا على وجود نية مبيتة ضد الكويت. وذكر ان القيادة السياسية لم تفاجأ بالتهديدات التي اطلقها الرئيس العراقي، اذ انه ومنذ عام 1990 يتعامل بنفس المفاهيم ويستخدم نفس التكتيكات وهي اساليب نظام فاقد المصداقية على المستوى العالمي. وأشاد الشيخ محمد بالدعوة التي اطلقها القادة العرب وغيرهم بشأن تنحي صدام عن السلطة حتى يتسنى انقاذ الشعب العراقي من حرب لا ذنب لهم فيها، موضحا انه سيذهب اليوم الى اجتماع وزراء الخارجية المزمع عقده في جدة لمناقشة الاوضاع السياسية المتوترة. وتحدث الشيخ محمد الصباح عن الأسرى قائلا «ان العراق يمسك الكويت من اليد التيتؤلمها». واضاف ان الكويت لم ولن تفرط بفلذات اكبادها وهم الأسرى والمفقودون،وانها وافقت على عقد اجتماعات بهدف الوصول الى حل وتحريرهم من المعتقلاتوالسجون العراقية، كاشفا فى الوقت نفسه عن ان المنسق الدولي لشئون الأسرى يوليفورنتسوف سيقدم تقريرا سلبيا بشأن تعاون العراق حيث ان الجانب العراقي يماطل فيالمفاوضات ويوفد في كل اجتماع موظفين صغارا، ففي احدى المرات يرسل موظفين صغارامن وزارة الخارجية وفي احيان أخرى يرفع التمثيل الدبلوماسي وهو بذلك يرسخ مبدأعدم مصداقيته في حل هذه القضية. وأضاف وزير الدولة الكويتى للشئون الخارجية ان العراق نظام تعود على نقضتعهداته وما اقر في مؤتمر بيروت ليس ببعيد حيث نكث بخمس فقرات من قمة بيروت،فنحن لم نتسلم ارشيفا كاملا بل قصاصات من صحف وأوراق لا قيمة لها، فالمستنداتالمنهوبة من الديوان الأميري لم يرجعها وماطل فيها ومازال، كما انه خرق تعهداتهفيما يخص أمن وسلامة الكويت، اذ أكد خلال القمة انه لن يعاود الكرة، وانه يعترفبالكويت كدولة ذات سيادة، لكنه نسف هذا التعهد من خلال خطابه الاخير والذييعتبر رسالة تهديد واضحة. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: