السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 نفت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» انها قامت بابلاغ الحكومة المصرية عن تأجيل مشاركتها في حوار القاهرة الى ما بعد عيد الاضحى المبارك والذي كان من المنتظر أن يستأنف في الرابع من فبراير الماضي بين الفصائل الفلسطينية بترتيب من الحكومة المصرية. وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في اتصال هاتفي اجرته معه «البيان» في مقر اقامته في دمشق إن «حماس» لم تؤجل مشاركتها بل تنتظر ابلاغ القاهرة للفصائل الفلسطينية موعدا استئناف الحوار لبحث ردود الفصائل الفلسطينية على المبادرة المصرية التي تضمنت وقف المقاومة الفلسطينية لمدة عام، مشيرا إلى أن «حماس» كانت أبلغت الحكومة المصرية قبل يومين من موعد 4 فبراير الماضي ردها على «المبادرة». وسخر رئيس المكتب السياسي لحماس من الأنباء التي اطلقتها إحدى الفضائيات العربية والتي قالت فيها أن «حماس» اجلت موعد مغادرة وفدها إلى القاهرة، وذلك لدواعي امنية تتعلق بتحذيرات قالت الفضائية نقلا عن مصادر لم تسمها أن اجهزة حماس المختصة علمت بوجود تهديد محتمل لحياة رئيس مكتبها السياسي. وقال مشعل: هذه الادعاء لا يجب حتى الرد عليها. وتاليا نص الحوار: ـ نقلت إحدى الفضائيات العربية أخيرا خبرا مفاده أن تأجيل سفركم إلى القاهرة للمشاركة في الحوار بين الفصائل الفلسطينية جاء بسبب تحذيرات من قبل اجهزة حماس لكم بان إسرائيل وضعت عدة سيناريوهات لاستهدافكم فما هو تعليقكم على هذا الموضوع؟ ـ لقد استغربت هذا الخبر وكان أحد الاخوة قد اجاب على هذا السؤال فور بثه، فليس صحيحا اننا قمنا بتأجيل الحوار وليس صحيحا أيضا أن ما ورد في حديث تلك الفضائية من كلام. لم اكن اود أن اعلق على مثل هذا الأمر، واتمنى لو كنت قد سألت غيري عن هذا الموضوع. ولكن بالتأكيد نحن لم نلغ أي مواعيد سواء كان موعد القاهرة أو غيره بسبب هذا الأمر. ـ لقد نفيتم في السابق انكم قمتم بتأجيل مشاركتكم في حوار القاهرة، اذن ما الذي جرى فدفع إلى عدم انعقاد الحوار؟ ـ كنا قد ابلغنا الاخوة المصريين موقفنا بالنسبة للمبادرة المقترحة وتم ابلاغهم قبل يومين وينتظر أن بقية الفصائل الفلسطينية التي شاركت في الحوار ستبلغ الطرف المصري بذلك، وبناء على ذلك فان الطرف المصري هو الذي سيحدد الموعد بعد استكمال حصوله على مواقف الفصائل المشاركة فالموضوع يتعلق بالطرف المصري ومتى سيقدم الدعوة للمشاركة ستتم المشاركة. فما نشر في اننا طلبنا التأجيل لا صحة له بدليل اننا ابلغنا القاهرة بموقفنا. ـ اذن ما الداعي لاتهامكم وتحميلكم مسئولية التأجيل؟ ـ بصرف النظر عن الطرف الذي زعم هذا الزعم اعتقد انها محاولة غير موفقة، بل وفاشلة في تحميل حركتي الجهاد الإسلامي وحماس مسئولية التأجيل وبالتالي المسئولية عن عدم انعقاد الحوار الوطني، وهي تهمة مردودة ولا تستحق التوقف عنها لان حركة حماس من اللحظة الأولى حريصة على الحوار بل وتدعو له وهي التي اصرت على أن يكون الحوار شاملا، فالدعوة لان يكون الحوار شامل انطلقت اصلا من حماس والاخوة المسئولون في مصر يعرفون ذلك جيدا. اؤكد أن موقف حماس كان على الدوام واضح وغير معلق، وابلغ للمصريين في حينه منذ البداية عندما عرضت المبادرة المصرية ومؤخرا بعد أن انفض حوار القاهرة الاخيرة واجل قرابة الأسبوع على امل أن تدرس بعض الفصائل. وفي حدود معلوماتي فان الاخوة في الجهاد الإسلامي ابلغوا أيضا المصريين وبالتالي فان الأمور ليست معلقة، وموقف جميع الاطراف معروفة، أما ما تنتظره حماس فهو تحديد موعد تال للحوار، أما متى سيكون هذا الموعد فجواب لا يستطيع أحد الاجابة عنه إلا الاخوة المصريين. ـ هل يفهم من كل ذلك أن ما كان يجري ليس حوار وانما شروط تم وضعها وعلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي الموافقة عليها أو رفضها دفعة واحدة والشروط تتمحور حول وقف العمليات الاستشهادية، وبعد أن تم ابلاغ القاهرة بموقف الحركتين لم يعد هناك مبرر اصلا لتحديد موعد آخر.. هل هذا الفهم صحيح؟ ـ دعني اعبر عنه بطريقة أخرى حتى تتوازن الصورة ولمزيد من الدقة فإن اصل الحوار بدأ بين حركتي حماس وفتح ثم تطور إلى الحوار الفلسطيني الشامل. وكان في الاصل الحوار فلسطينيا فلسطينيا مفتوح الاجندة، فكل طرف يريد أن يطرح رؤيته في كل القضايا التي يراها اولوية سواء ما يتعلق برؤيته والبرنامج السياسي أو ما يتعلق بادارة الصراع، وتحديد رؤية كل طرف حول هذا الموضوع، أو ما يتعلق بقضية الوضع الداخلي الفلسطيني وترتيب البيت الفلسطيني ومرجعية القرار والوحدة الوطنية والى اخره. وفي أثناء هذا الحوار الفلسطيني ظهر المقترح المصري الذي يدعو إلى وقف المقاومة الفلسطينية لمدة عام انطلاقا من رؤية يراها المسئولون في مصر في ظل الظروف الصعبة المقبلة على المنطقة كجزء من تداعيات العدوان الأميركي المزمع ضد العراق. وبعض الاطراف الفلسطينية المشاركة في الحوار تجاوبت مع هذا المقترح كما هو وهناك اطراف فلسطينية أخرى لم تقبل هذا المقترح وتمسكت بخيار المقاومة على الرغم من انها تقدر صعوبة الظروف التي تمر فيها المنطقة الحالية والمقبلة. وهذا هو سياق ما جرى سابقا وبالتالي القول بان يكون هناك جولة أو لا تكون لا شك انها مرتبطة بمواقف الاطراف ومدى جدوى مثل هذه اللقاءات بعد ذلك لكننا في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» نتمسك بالامرين معا ولا نجد تعارضا بينهما وهما الأول التمسك بخيار المقاومة والانتفاضة والامر الثاني هو التمسك بمواصلة الحوار مع جميع القوى الفلسطينية بما بذلك من مصلحة الفلسطينية بصرف النظر عن وجود خلافات بين الاطراف المعنية لان الحوار في الاصل من اجل ردم الفجوات في المواقف والاجتهاد في ايجاد حالة من التقارب ونحن على ثقة بان الحوار سيذلل بعض القضايا ولكن نعلم أيضا انه ستبقى بعض القضايا موضع اختلاف وهو امر طبيعي. وفي الجولة الاخيرة ـ وقد ذكرتها اكثر من مرة ـ كان فيها العديد من الانجازات المهمة وتقدم جيد، ولكن البعض للاسف لم يقبل أن يترجم هذا التقدم من خلال التوافق على بيان أو وثيقة ختامية. وهذا هو توصيف الموقف بدقة. ـ يشاع انه جرى اغراء حماس بالعديد من المغريات السياسية على سبيل افتتاح مكتب في القاهرة للحركة بالإضافة إلى امكانية التوصل إلى تقدم على صعيد وضعكم السياسي في فلسطين.. فما هي صحة هذه الانباء؟ ـ هذه من بعض الاقاويل التي قيلت في الإعلام ولكنها ليست صحيحة فالحوار كان حوارا سياسيا ولم يكن هناك لا ضغوط ولا اغراءات، والجميع يعلم اننا في حركة حماس لا نتأثر لا بالضغوط ولا بالاغراءات، واعتقد أن تمسكنا بحقوق شعبنا هو اكبر مغنم حقيقي فطالما نحن منحازون إلى شعبنا وندافع عن هذا الشعب بالاشتراك مع بقية القوى الفلسطينية ـ فحماس ليست منفردة لا في المقاومة ولا في الدفاع عن شعبنا ـ فانا اؤمن بأنه الوضع الطبيعي دفاعا عن النفس أولا وهو الذي يعلي شأن أي حركة بان تظل منحازة إلى شعبها. ـ بالنسبة لعلاقتكم بحركة فتح ثم علاقتكم بالسلطة الوطنية الفلسطينية خصوصا بعد كل ما جرى؟ ـ نحن في جولة حوار القاهرة الاخيرة عقدنا اجتماعين ثنائيين مع الاخوة في حركة فتح وذلك على هامش تلك الاجتماعات واتفقنا فيما بيننا ـ رغم اختلافنا في عدد من القضايا ومنها مسألة وقف المقاومة أو عدم وقفها لمدة عام ـ اتفقنا على استمرار الحوار سواء في الداخل أو في الخارج. بالإضافة إلى تفعيل اللجنة المشتركة في قطاع غزة ولهذا نحن نحرص على أن تكون العلاقة مع الاخوة في حركة فتح ايجابية وهي كذلك والحمد لله . ونريدها أن تتطور إلى الافضل وبالتالي أن تنعكس إلى ثقل على الواقع الفلسطيني بالنظر إلى ثقل هاتين الحركتين في فلسطين. أما بالنسبة للسلطة فلا جديد في علاقتنا معها، ونحن في حركة حماس وكما ذكرنا للاخوة في فتح باعتبارهم العمود الفقري للسلطة قلنا لهم اننا لن نشارك في الشلطة وهو موقفنا المعروف والواضح، ولكن في المقابل نحن لسنا في معركة مع السلطة ولا ننازع السلطة ولا نطرح انفسنا بديلا عنها. واكدنا للاخوة في حركة فتح في هذا السياق ان ما نريده نحن وتريده باقي القوى والفصائل الفلسطينية أن لا يستأثر بالقرار السياسي الفلسطيني أحد في الساحة فالانفراد ليس من حق أحد. فهذا حق الجميع ولذلك نحن في الحوار وعلى اجندة الحوار تحدثنا عن ضرورة ايجاد مرجعية فلسطينية تكون هي صاحبة الشأن في القرار الفلسطيني. ـ القاهرة في اجراء الحوار الفلسطيني الذي سيفرز عنه وقف العمليات الاستشهادية كانت تريد من ذلك بحسب ما تم الاعلان عنه محاولة شل الإرهاب الإسرائيلي المتوقع أثناء ضرب العراق.. الآن وبعد هذه التطورات فان النتائج لم تكن مرضية للمسئولين المصريين.. بالنسبة للواقع على الارض هل اعددتم احتياطا ما لهذا الخطر المتوقع؟ ـ لقد قلنا للاخوة المسئولين المصريين ولوفد حركة فتح ولمختلف وفود الفصائل اننا في حماس لا نختلف حول تقدير خطورة المرحلة وخطورة التحديات المقبلة والانعكاسات السلبية للعدوان الأميركي على المنطقة جميعا وخاصة على القضية الفلسطينية، وما سيمارسه شارون من استغلال بشع أثناء العدوان الأميركي على الشعب العراقي من خلال عدوانه على شعبنا الفلسطيني وارتكاب مجازر ومحاولة تنفيذ الترانسفير. نحن نعي كل ذلك. ولسنا مختلفين على تقدير خطورة المرحلة وما هو قادم لكننا نرى أن هذا الاستشعار بالخطورة لا يعالج من خلال وقف المقاومة فوقف المقاومة ليس هو الطريق لانه سيبدو انكسارا أمام العدو الصهيوني وسيبدو نجاحا لشارون بانه كسر ارادة الصمود الفلسطيني. ولكن ما هو اخطر من ذلك كله أن وقف المقاومة لن يمنع الخطر الصهيوني ولن يقوم «بشل العدوان الصهيوني». بل نحن نؤمن بحكم تجربتنا مع هذا العدو أن الاعلان عن وقف المقاومة سيغري شارون بعمل المزيد وبالتالي نحن من حقنا الدفاع عن انفسنا وهذه هي الفلسفة المطروحة. لا نزعم اننا قادرون على ايجاد حالة من توازن القوى بيننا وبين العدو الصهيوني سواء في هذه المرحلة أو في المرحلة المقبلة ولكننا مطمئنون اننا قادرون على الصمود وان نظل منزرعين في ارضنا الفلسطينية ونحن قادرون على مواصلة المقاومة في اصعب الظروف لان هذا حقنا الطبيعي فليس لدينا خيار آخر نركن إليه. والقضية التي كنا على الدوام نتحدث بها أي خيار يمكن مناقشته والشعب الفلسطيني يتعرض لابشع عدوان عرفته البشرية، حصار وتجويع وقتل والاغتيال وهدم المنازل وقلع الاشجار للتخريب، لتسعة الالف معتقل في سجون العدو، نحن أمام كارثة إسلامية وقومية ووطنية.. واما هذه الحالة لا يملك هذا الشعب الوحيد إلا أن يدافع عن نفسه.. هل هناك بديل آخر هل العرب أو المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة أو أي طرف آخر دولي أو حتى اقليمي هل وفروا الحماية لهذا الشعب الذي يقتل أبناؤه يوميا دون أن يحرك أحد ساكن هل مطلوب من الفلسطينيين الرضوخ لاوامر قاتلهم.. هل دفع هؤلاء العدوان الصهيوني عنا.. هل أزالوا الاحتلال وهو الهدف الذي يتطلع إليه شعبنا وهو أن يتخلص من الاحتلال. طالما ليس هناك وسيلة أخرى، وطالما أن التسوية جربت خلال العشر سنوات الماضية فاعتقد أن من حق الشعب الفلسطيني التمسك في مقاومته واعتقد أن هذا هو السر في اصرار هذا الشعب واصرار غالبية القوى العاملة المؤثرة في الميدان على التمسك بحق المقاومة. ـ تريد القول أن «الهدنة» المطلوبة تساوي الاستسلام خصوصا أمام شارون؟ ـ حتى لا اظلم أحداً اقول: بالنتيجة: وقف المقاومة سيبدو انه استسلام بالتأكيد لكن لا يعني هذا أن من يوافق على وقف المقاومة هو يطالب شعبنا بالاستسلام، فهذا الاستنتاج بعيد، إنما هو اجتهاد أو مقترح ورأي يرى اصحابه انه مقترح قد يحقق دفعا للأذى عن الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة. أو ربما جلب مصلحة ما وهم يأملون ذلك ولكنهم لا يضمنونه وليسوا متأكدين منه. ولكن لا يمكن القول انهم يريدون دفع الفلسطينيين إلى الاستسلام ولكن النتيجة بصرف النظر عن الدوافع والنوايا هي في تقديري ستعمل على تكريس هيمنة العدو الصهيوني وستفتح امامه المجال لمزيد من القمع والتنكيل بشعبنا وستبدو انها انكسار أمام ارهاب شارون وهو ما لا يقبله الشعب الفلسطيني، لذلك فهو سيبقى متمسكا بالمقاومة وهو حقه الطبيعي في الدفاع عن النفس. عمان ـ لقمان اسكندر: