السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 حذر الكاتب الاسرائيلي يهودا ليطاني من ان حكومة ارييل شارون ستكون قريباً امام خيارين: اخلاء المستوطنات او انهيار اقتصاد الدولة العبرية. وكتب ليطاني في مقال نشرته «يديعوت احرونوت» على موقعها الالكتروني.إذا تواصل تدهور الاقتصاد الاسرائيلي بوتيرته الحالية، فلا شك ان السؤال الذي سيواجهنا هو ليس «إذن» كان الاقتصاد سينهار، وانما «متى» سيتم ذلك.ويعتبر العجز المالي الحكومي، الذي بلغ 7,2 مليار شيكل، في شهر يناير الماضي، احد عدة ادلة تشير الى ذلك. ولو كانت الحكومة الاسرائيلية زبوناً في بنك لكان مدير البنك قد استدعاها على عجل وطلب منها القيام فوراً ببيع غالبية ممتلكاتها قبل ان تعلن إفلاسها. وتصل نسبة العاطلين عن العمل في الدولة العبرية الى 10% من القوةالعاملة، وينضم اليهم، يومياً، عشرات الاشخاص، ويتم، اسبوعياً، اغلاق الكثير من المصالح التجارية، واجراء تقلصات قاسية في القطاعين العام والخاص، وتخفيض قيمة الشيكل. وتنخفض المداخيل من الضرائب بصورة حادة، ويتم تهريب العملة الاجنبية الى الخارج. وهذا كله يشهد على اننا نتواجد على عتبة انهيار اقتصادي. لكن هناك بارقة ضوء في هذا الظلام، ايضاً. لقد بشرونا، هذا الاسبوع، بازدياد عدد المستوطنين في المناطق الفلسطينية بنسبة 6% في العام 2002. وفي اعقاب نشر هذا النبأ، فاخر رئيس مجلس المستوطنات، بنتسي ليبرمان، بأن هذه المعطيات تشهد على مناعة الاستيطان في المناطق الفلسطينية. بعد محادثة ميتسناع وشارون، يمكن لليبرمان ورفاقه في قيادة المستوطنات الاطمئنان، فالحكومة الجديدة لن تفكك اي مستوطنة، قريباً، حتى تلك التي تدور حولها خلافات قاسية في اوساط الجمهور الاسرائيلي، كمستوطنة نتساريم في قطاع غزة، مثلاً. كما انهم ليسوا مضطرين الى الشعور بأي تأثر ازاء الانباء التي تحدثت عن نية المالية تقليص ميزانيات المستوطنات، لأن هذه النوايا ليست جدية، في هذه الاثناء. وسيتواصل تحويل الميزانيات الضخمة الى المستوطنات، طالما واصل شارون دعمها. ملايين المستوطنين في اسرائيل يئنون تحت اعباء الظلم القاسي ويقلصون من مصاريفهم، قدر ما يمكنهم تقليصه، وتعيش مجموعة كبيرة منهم وسط مخاوف عدم تمكنها من مواصلة اعالة عائلاتها، غداً او بعد غد، فيما يتواصل الاحتفال في المستوطنات. ان الميزانيات الضخمة التي يحصل عليها المستوطنون ـ ومنها بيت وقطعة ارض بأسعار مثيرة للسخرية، ومجانية، تقريباً ـ تغوي الكثير من الاسرائيليين الذين يعيشون ضائقة اقتصادية صعبة على الانضمام الى ذلك القطاع الذي يتم تمييزه ايجاباً، رغم المخاطر الامنية. وهذا هو احد اسباب ازدياد عدد المستوطنين في المناطق الفلسطينية، خلال العام الماضي.وفور انتهاء الحرب في العراق، ستواجه اسرائيل، خلال الاشهر القريبة، خياراً حاداً بين مواصلة قيام المستوطنات، وانهيار الاقتصاد، او اخلاء المستوطنات مقابل حصولنا على مساعدات مالية كبيرة من اميركا. وتتحدث «خريطة الطريق» الاميركية عن هذا الامر بوضوح. ولن تتمكن اية حكومة وحدة من منع تفكيك الاقتصاد ـ حتى اذا تم اجراء تقليصات كبيرة في الميزانية ـ دون اتخاذ قرار سياسي واضح بالتجارب مع المطلب الاميركي فيما يتعلق بالاستيطان في المناطق. القدس ـ «البيان»: