السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 اعتبر خبراء في فنون التجسس والمخابرات ان كولن باول اظهر للعالم صورة من القدرات الاميركية التجسسية على العراق، خلال ادلائه ببيان امام مجلس الامن تضمن صوراً لاقمار التجسس وشرائط تسجيلات تنصت لاحاديث مسئولين عراقيين. وذكر المحللون ان المعلومات التي قدمها كولن باول وزير الخارجية الاميركية في خطابه امام مجلس الامن يوم الاربعاء والتي تقول واشنطن انها تثبت اخفاء العراق اسلحة دمار شامل كشفت قدرة الاميركيين على التنصت على احاديث جرت بين مسئولين عسكريين في الجيش بل داخل الحرس الجمهوري ذاته. ووصف المسئولون العراقيون المعلومات الاميركية بانها ملفقة. وقال الفريق عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة ان تقرير باول «غير مقنع.» وقال الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس «المعلومات الواردة في تقرير وزير الخارجية ومعلومات اخرى بحوزتنا جمعت بمهارة فائقة وكان فيها في العادة مجازفة من جانب افراد. الكشف عن معلومات سرية علنا هو واحد من اصعب التحديات التي تواجه المخابرات.» وقالت مصادر اميركية ان المعلومات التي عرضت على الامم المتحدة جمعتها وكالة الامن القومي التي تتنصت على الاتصالات على مستوى العالم. واشار المسئولون العراقيون في احاديثهم بالعربية الى «غاز الاعصاب» والى «عربة معدلة» والى «ذخيرة محظورة». وقال خبراء المخابرات انه لم يتضح ما اذا كانت كل هذه الاحاديث قد جرت عبر الهاتف ام ربما ايضا من خلال اتصالات لاسلكية. كما لم يعرف الاسلوب المستخدم في التنصت. وذكروا انه كان على الارجح من خلال استخدام معدات تنصت ارضية وان كان جزء كبير منها قد تم من خلال الاقمار الصناعية. وقال مسئول اميركي لرويترز «شعرنا ان ما قدم اثبت النقطة التي كان باول يريد ان يحققها دون الاضرار بالمصادر والاساليب بشكل خطير. «ولهذا امكن نشرها دون ان نعرض للخطر مصادرنا في الوصول الى المعلومات التي قد نحتاجها في الصراع القادم المحتمل». وصرح مسئولون اميركيون بان فريق المخابرات الذي استعرض المواد ليحدد ما يمكن لباول نزع السرية عنها رفض الكشف عن اجزاء اخرى كان الحصول عليها اصعب وجاءت من اشخاص وضعهم حساس او من اشخاص سيلعبون دورا في محادثات تجري في المستقبل عن تحركات القوات الاميركية. واشار مسئولو المخابرات الاميركية في الماضي الى ان الخطأ الكبير الذي ارتكب في الحرب ضد الارهاب وقع حين كشفت وسائل الاعلام ان وكالة الامن القومي تتنصت على زعماء القاعدة عام 1998 مما دفع زعيمها اسامة بن لادن وباقي الزعماء الى الامتناع عن استخدام هاتف خاضع للمراقبة. وكان من المعلومات الحساسة ايضا التي كشفها باول في خطابه ان الولايات المتحدة ربما تكون تتلقى معلومات من عراقيين داخل العراق ومن منشقين ومن اعضاء محتجزين من القاعدة. لكن خبراء الاستخبارات سارعوا الى القول الى انه لم يتضح مدى قرب هذه المصادر الموجودة داخل العراق من السلطة. رويترز