الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 بدأت الاستعدادات للحرب في الوزارات والادارات الرسمية العراقية امس فيما تكشفت معلومات عن زيارة سرية قام بها الاثنين الماضي طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي لأنقرة تلقى خلالها تحذيراً من عبدالله غول رئيس الوزراء التركي بأن الحرب باتت وشيكة، وان تفادي الضربة الاميركية بيد بغداد، خلال فترة لا تزيد على اسبوعين. واكتشف موظفون عراقيون في وزارة الاعلام لدى وصولهم صباحا الى عملهم المكان غارقا في الظلام. وقد اضطروا الى استخدام السلالم للوصول الى مكاتبهم في الطبقات العليا والعمل على ضوء الشموع حيث بدأ تقنين الكهرباء. وسارع الصحافيون الاجانب الموجودون في المركز الاعلامي التابع لوزارة الاعلام في بغداد الى شراء مولدات كهربائية لكي يتمكنوا من استخدام اجهزة الكمبيوتر والحصول على الضوء. وقال مسئول عراقي لوكالة فرانس برس ان السلطات كانت طلبت اخيرا من كل الوزارات والادارات في الدولة البدء ب«تدريبات من اجل الاستعداد لحرب محتملة». واضاف ان «كل وزارة او ادارة في الدولة اختارت يوما في الاسبوع للقيام بتمارين تقوم على التدرب على العمل من دون كهرباء خلال ساعات الدوام». وقال ان «الاستعدادات تقوم ايضا على جمع لجنة مصغرة في مكان آمن في الطابق الارضي من كل بناء من اجل تأمين مواصلة نشاطات الاجهزة الرسمية». وكشفت صحيفة «حرييت» التركية امس ان رمضان الذي وصل الى انقرة على متن طائرة رسمية عاد الى بغداد على متن الطائرة نفسها بعد بضع ساعات، اثر انتهاء محادثاته مع رئيس الحكومة التركي. واشارت «حرييت» الى ان هذه الزيارة «هي الخطوة التركية الاخيرة لايجاد حل سلمي للازمة العراقية»، وان غول ابلغ محادثه بان النظام العراقي وحده يمكنه ان يتفادى التدخل العسكري الاميركي. وقال غول لرمضان، بحسب الصحيفة، «لا تتورطوا في حرب ضد الاميركيين لا يمكنكم الفوز بها». وذكرت الصحيفة أن الزيارة تم التحضير والقيام بها وفق أعلى درجات السرية حيث أقلعت الطائرة الخاصة برئيس الوزراء التركى فى ساعة مبكرة من صباح الاثنين الماضى من مكان داخل تركيا ودخلت الى الأجواء العراقية .. ولم يعلم أحد برحلة هذه الطائرة سوى برج الرادار الذى تابع سيرها. وهبطت الطائرة بمطار عسكرى قرب بغداد وكان ينتظرها طه ياسين رمضان .. وبعد أن ركب نائب الرئيس العراقى الطائرة أقلعت مرة أخرى وتوجهت الى تركيا. وأشارت الصحيفة الى أن الطائرة لم تهبط فى مطار أنقرة حفاظا على السرية وانما هبطت بأحد المطارات العسكرية التركية .. ثم انتقل رمضان الى مكان حكومى تركى بعيد عن الأنظار. ولفتت صحيفة «حرييت» الى أنه بعد أن اجتمع عبد الله جول يوم الاثنين مع زعيم المعارضة التركى دنيس بايكال اختفى عن الأنظار تماما، وكان من المفترض أن يلتقى جول بوزيرة خارجية السويد فى الساعة الرابعة بتوقيت تركيا لكنه غير موعده بسبب وجود طه ياسين رمضان فى أنقرة. وأوضحت الصحيفة أن هذا الاجتماع الذى وصفته بأنه قمة تركية ـ عراقية كان المحاولة الأخيرة لعبد الله جول للتوصل الى حل سلمى للأزمة العراقية. وذكرت صحيفة «حرييت» أن نائب الرئيس العراقى طه ياسين رمضان أبلغ عبد الله جول خلال لقائهما الذى لم يحضره سوى وكيل الخارجية التركية غور زيال بأنه سينقل رسالته الى الرئيس صدام حسين، وأوضحت أن رسالة جول لصدام كان مفادها أن المجال السياسى لتأمين الحل السلمى للأزمة العراقية بدأ ينحسر، وقد بدأنا الطريق نحو تطورات وخيمة. وقال جول فى رسالته ان تركيا من جانبها بذلت قصارى جهدها لتجنب الحرب، ولكن من الأن فصاعدا فان تجنب الحرب بيد العراق فقط. وأوضحت الصحيفة أن عبد الله جول نقل توقعات أنقرة الى القيادة العراقية والتى أكدت أنه بالرغم من أن العراق قدم مساعدات لمفتشى الأمم المتحدة للكشف عن الأسلحة لكن التقرير المعد من جانب المفتشين الدوليين يتضمن عدة علامات استفهام بخصوص وجود أسلحة دمار شامل، وقد حان الوقت لأن يعمل العراق على ازالة كافة الشكوك الواردة فى تقرير المفتشين الدوليين. وأشارت الى أن جول أبلغ صدام أيضا أنه لم يعد أمام العراق سوى أسبوعين فقط للعمل على تحقيق ذلك ويتعين على بغداد اقناع العالم، وأن رئيس الوزراء التركى وجه فى رسالته التحذير الأخير لصدام حسين قائلا لاتدخلوا فى حرب لن تكسبوها. وكالات
