الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 سارعت حكومة الارهابي ارييل شارون الى دق طبول الحرب ضد العراق فور انتهاء كولن باول وزير الخارجية الاميركي من عرض «ادلته» على مجلس الامن وسط تقديرات اسرائيلية بامتناع الوزير الاميركي عن كشف ادلة اخرى لحماية مصادرها، فيما رأت «هآرتس» العبرية ان الحرب باتت حتمية ولا يمكن لادارة جورج بوش التراجع عنها وكشفت عن خلافات داخلية سبقت خطاب باول حول خلفية ارتباط بغداد بتنظيم «القاعدة». وقال بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي اليميني للصحفيين ان باول «كشف حقيقة نظام «الرئيس العراقي» صدام حسين واعتقد انه كشف المخاطر الكبيرة التي يشكلها هذا النظام على المنطقة والعالم». واعلنت اسرائيل انها ستؤيد حليفتها الوثيقة الولايات المتحدة اذا تحركت عسكريا ضد العراق بسبب قضية نزع اسلحة الدمار الشامل التي تقول واشنطن ان صدام يمتلكها ويخفيها من مفتشي الامم المتحدة. وسئل نتانياهو عما اذا كان باول قد عرض قضية قوية للتحرك عسكريا ضد العراق في الخطاب الذي القاه الاربعاء امام مجلس الامن فقال «اعتقد ان قضية نزع سلاح صدام قوية.. سلميا اذا اختار صدام ذلك او من خلال القوة العسكرية لو لم يفعل». وحين سئل عما اذا كان باول قد قدم دليلا في خطابه فقال «دليل واحد.. رأيت ادلة كثيرة». واستطرد نتانياهو قائلا «اعتقد ان الامر جلي جدا، من الكم الهائل من المعلومات الاستخباراتية المتاحة، على ان صدام ينتهك عمدا قرارات الامم المتحدة ويحاول سرا تطوير اسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية». من جهتها نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن مسئول في الجيش الاسرائيلي قوله ان «باول كان لديه أدلة اخرى ضد الرئيس العراقي لكنه امتنع عن طرحها كي لا تتضرر مصادرها الاستخبارية». الصحيفة العبرية نفسها علقت على خطاب باول بالقول امس إذا كان لا يزال لدى أحد ما شكوك في نية الولايات المتحدة للشروع في هجوم عسكري ضد الرئيس العراقي، صدام حسين، ونظامه، فقد زالت هذه الشكوك بعد الخطاب الانفعالي لوزير الخارجية الاميركي، في مجلس الامن للامم المتحدة. فقد جسدت اقواله موقف واشنطن القاضي بأن الحرب غدت محتمة، واذا لم تطرأ انعطافة غير متوقعة من جانب صدام بالنسبة لاسلحة الدمار الشامل التي في حوزته، فان قرار الحرب هو قرار لا مرد له. فاذا ما تراجعت الولايات المتحدة عنه، بعد طرح الادلة المختلفة من قبل باول، فان الرئيس جورج بوش وادارته سيفقدان مصداقيتهما ومكانتهما وستهتز مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى رائدة. واضافت «ولكن هناك مجالا آخر امتنع باول عن تفسيره. فمن جهة، وصف تهريب المعدات والمواد الممنوعة الى العراق، مثل انابيب الالمنيوم المعدة لتخصيب اليورانيوم، او محركات SA2 التي تم تحويلها الى محركات لصواريخ ارض - ارض، او المعدات للمختبرات المتنقلة لانتاج السلاح البيولوجي. ومن جهة اخرى، فانه لم يقل شيئا عن الطريق الذي انتقلت فيه كل هذه المواد والمعدات المحظورة. واضح ان الادارة الاميركية تعرف طرق التهريب - فهذه المعدات لم تصل عبر ايران او الكويت، ولا عبر الاردن او تركيا. والاحتمال الابرز هو سوريا، وهذه بالذات لم تذكر». وسبق الخطاب جدال داخلي في الادارة الاميركية بحسب «هآرتس»، وقفت في مركزه مسألة الى أي مدى السير في الكشف عن المصادر، دون تعريض المصادر الانسانية او وسائل جمع المعلومات للخطر. ومسألة اخرى تعلقت بمدى مصداقية المعلومات. والتي تقول ان رجال القاعدة الذين وصلوا الى العراق بعد هروبهم من افغانستان ينشغلون في اعمال الارهاب، بتشجيع من النظام في بغداد. وقد اختلفت الآراء في ذلك داخل السي. آي. ايه، ولم يكن واضحا اذا كانت هذه ستؤكد انه توجد بالفعل صلة نشطة بين صدام حسين ومنظمة اسامة بن لادن. وحقيقة ان رئيس السي. آي. ايه، جورج تينيت، كان يجلس خلف ظهر باول في اثناء خطابه جاءت بالتأكيد للاظهار بأن الخلافات قد سويت. واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول «وكقاعدة عامة، لم يكن هناك كشف دراماتيكي في خطاب باول، ولكن كان فيه بضعة امور جديدة. بعضها كان معروفا بالتأكيد من اجهزة استخبارات مختلفة، ولكن ليس للجمهور الغفير». القدس ـ «البيان» والوكالات: